فريناز عطية: يجب توفير غطاء سياسي يحمي الكرد

قالت الناشطة السياسية  المصرية والدكتورة في العلوم السياسية، فريناز عطية أن تركيا بتهديداتها لشمال سوريا تحاول التغطية على أزمتها الاقتصادية وتشتيت انتباه الشعب التركي عن الأزمات الراهنة بالإضافة إلى محاولة تحقيق الأمجاد العثمانية، وأكدت أنه يجب توفير الغطاء السياسي من أجل حماية الكرد.

فريناز عطية: يجب توفير غطاء سياسي يحمي الكرد
الخميس 27 كانون الأول, 2018   03:30

مركز الأخبار / ميديا حنان

جاءت تصريحات الناشطة السياسية المصرية والدكتورة في العلوم السياسية فريناز عطية حول التهديدات التركية بالهجوم على شمال شرق سوريا وقرار الانسحاب الأمريكي من سوريا.

القرار الأمريكي يوفر البيئة لشن الهجمات على شمال سوريا

وفي بداية حديثها تناولت فريناز عطية قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا وقالت إن "قرار الانسحاب الأمريكي يوفر البيئة ويمهد للهجوم الذي تخطط له تركيا".

وأشارت أن قرار الانسحاب الأمريكي بني على ذريعة أنه تم القضاء على داعش، وأضافت "هذا الكلام عارٍ عن الصحة لأن داعش مازال موجوداً في سوريا، وبالتالي هذا الانسحاب يسمح بإمكانية بناء داعش لنفسه من جديد وتهديد الدول التي اجتاحها من قبل مجدداً وخصوصاً سوريا والعراق".

تركيا تحاول التغطية على أزمتها الاقتصادية وتشتيت الانتباه عن سياساتها الداخلية

وأوضحت فريناز عطية أن الموقف التركي لا يرتبط بهزيمة داعش كما تدعيه تركيا، بل الأمر "من وجهة نظر تركيا أنها تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة وبالتالي هي تحاول أن تعوض هذه الأزمة باكتساب مقدرات جديدة سواء كانت أراضٍ أو ثروات اقتصادية من الخارج".

كما ذكرت أن السلطات التركية تحاول تشتيت انتباه  الشعب التركي عن الأزمات الراهنة التي تمر بها سواء الاقتصادية أو السياسية وعن استبدادها وقمعها لكل أشكال المعارضة، ولفت الانتباه إلى الخارج.

وأكدت أن تركيا تصطنع الأزمات مع شمال سوريا بحجة أن الشعب الكردي يشكلون تهديداً لها وأنهم إرهابيون وأنها عبر هكذا هجمات تريد الحفاظ على أمنها، مشيرةً إلى أنها تهدد بشن هجمات على شمال سوريا وفي ذات الوقت خرقت المجال الجوي العراقي وقصفت مناطق هناك بحجة أن الحكومة العراقية لم تقم بحجب التهديد الكردي الذي يوجه لتركيا من شمال العراق.

السعي لتحقيق حلم الامبراطورية العثمانية

وبيّنت فريناز عطية أن تركيا تحاول التوسع في المنطقة لتحقيق الحلم في الوصول إلى امبراطورية عثمانية جديدة، معتبرةً أن هذا الشيء "أمر محال" لأن القوى الدولية لن تسمح لتركيا بذلك، بالإضافة إلى وجود قوى إقليمية كإيران لا تسمح لها بذلك أيضاً.

وتابعت قائلةً "إن تركيا تسعى لقطع أوصال الكرد وتحاول أيضاً أن تجرد الشعب الكردي من المكتسبات التي حصلوا عليها وما أنجزه شمال سوريا من بناء لفيدرالية ديمقراطية وتحاول أن تكسر هذا النموذج وتقضي عليه".

شعب شمال سوريا قدم تجربة فريدة من نوعها

ولفتت الناشطة السياسية المصرية إلى ادعاءات أردوغان بأن شمال سوريا يخضع لحزب واحد، وقالت "هذا الادعاء مخالف للواقع لأن شمال سوريا قدم تجربة فريدة في الديمقراطية وهي وجود فدرالية وهذه الفدرالية تضم أطيافاً منسجمة ومتعايشة بشكل سلمي من الكرد والسريان والعرب وطوائف دينية مختلفة وبالعكس ولو عكسنا الوضع على أردوغان سنلاحظ أنه ممثل لنموذج استبدادي قمع المعارضة السلمية داخل بلاده، ويسبب القلاقل في الدول المجاورة وذلك بتشجيع التنظيمات الإرهابية سواء داعش أو الأخوان المسلمين".

وأكدت أن النموذج الذي يتبع في شمال سوريا يهدد الدولة التركية لأنه قد ينتقل إليها وقد يبدر مثل هذا النموذج من الكرد هناك أيضاً وبالتالي تركيا لا تريد مثل هذا النموذج الناجح فتسعى بشتى الوسائل إلى تحطيمه.

روسيا تتخذ موقف المتربص

وحول الموقف الروسي من الهجمات التركية على شمال سوريا، قالت فريناز عطية "إن روسيا اتخذت موقف المتربص، ولم تعلق على الانسحاب الأمريكي في البداية ولكنها في الأخير رحبت بالخطوة الأمريكية"، معتبرةً أن الانسحاب الأمريكي يخدم مصلحة روسيا التي ستسعى لمزيد من التوسع في المنطقة وسوريا.

المطلوب من التحالف الدولي توفير غطاء سياسي لحماية الكرد

وحول صمت التحالف الدولي حيال التهديدات التركية والأمور الواجب عليه أن يفعلها قالت فريناز "أن كل دولة من دول التحالف الدولي تسعى لتحقيق مصالحها السياسية التي تخدمها فقط، ولكن المطلوب من التحالف الدولي هو توفير غطاء سياسي يحمي الكرد لا الانسحاب".

واعتبرت فريناز عطية موقف التحالف الدولي تجاه الكرد في سوريا بـ "المقصر"، كما اعتبرت الموقف الأمريكي بـ "المخزي" لأنه يتيح الفرصة لداعش بالتوسع مجدداً وتهديد المناطق السورية والعراقية المجاورة.

'الأنسحاب الأمريكي مؤقت لتغيير وضع معين'

وتوقعت فريناز أن يتعرض الشمال السوري لهجمات تركيا وبتوفير غطاء أمريكي وصفقة مع روسيا، ورأت بأن الانسحاب الأمريكي هو "مؤقت ولتغيير وضع معين لفترة معينة"، وأضافت "بعدها سنرى أن أمريكا ستتدخل مرة أخرى بحجج وجود إيران وحماية حلفاءها".

الدول العربية تعاني

وفي ختام حديثها لفتت الناشطة السياسية المصرية فريناز عطية إلى الموقف العربي وقالت إن الدول العربية تعاني من أوضاع اقتصادية واضطرابات أمنية وهي منشغلة بشؤونها الداخلية وأزماتها.

واعتبرت أن استقرار سوريا يعني استقراء الدول العربية والشرق أوسطية، مؤكدةً أن الدول العربية ليست موحدة الموقف، فالبعض منها يؤيد بقاء النظام السوري وبعضها الآخر يدعم الأطراف المعارضة وتريد الإطاحة بنظام بشار الأسد وعدم الجلوس معه على طاولة المفاوضات أياً كانت الأوضاع.

(ح)

ANHA