جكر خوين... هدفي إيقاظ الشعب الكردي

ترك الشاعر الكردي جكر خوين أثراً كبيراً على أهالي قرية تل شعير التي التجأ إليها لإتمام دراسته، ويؤكد كل من عاشره أن هدف الشاعر جكر خوين كان إيقاظ الشعب الكردي.

جكر خوين... هدفي إيقاظ الشعب الكردي
جكر خوين... هدفي إيقاظ الشعب الكردي
جكر خوين... هدفي إيقاظ الشعب الكردي
الإثنين 22 تشرين الأول, 2018   01:30

ريناس رمو– كادار إبراهيم/ قامشلو

يُعد الشاعر جكر خوين أشهر شعراء الكرد الذين لمعت أسماؤهم في الفترة ما بين خمسينات وثمانيات القرن الماضي، كان يقوم برحلات مستمرة بحثاً عن المعرفة وسعياً للتزود بكل ما يرفع من إمكاناته التي ستؤهله لخدمة كردستان وأبنائها، وضع كتاب (قواعد اللغة الكردية) وألف قاموساً في الكردية من جزأين، ونظم المخطوطة التاريخية (شرفنامة المنظومة) والتي كانت مكتوبة بخط (الملا عبد الهادي دير كا جياي مازي).

ولدى جكر خوين ثمانية دواوين تحكي قصص الكفاح الكردية والتقلبات السياسية التي عاشها الكرد خلال فترة حياة جكر خوين، وكان يفتخر بانتمائه الكردي وخطبه السياسية التي كانت تحمل العديد من الدلالات السياسية والإنسانية.

هرب الشاعر الكردي جكر خوين من ظلم الآغاوات في قرية هساري التابعة لمنطقة ماردين في باكور كردستان، والتجأ إلى روج آفا، ومن بين القرى التي زارها الشاعر الكردي جكر خوين قرية تل شعير التابعة لناحية تربه سبيه في خمسينيات القرن الماضي، قاصداً مدرسة القرية بهدف إكمال دراسته الشرعية على يد الملا ابراهيم شيخموس، وبعد إتمام دراسته باشر بالتنقل بين أجزاء كردستان الأربعة وكان يعود بين الفينة والأخرى إلى القرية.

لجكر خوين وقع خاص على أهالي قرية تل شعير لما تركه من آثار إيجابية عليهم، ومن بينهم سكينة حجي سليمان يوسف التي سكن جكر خوين في منزلها 3 أشهر عام 1974، أشارت إلى أن الشاعر جكر خوين كان يقضي الليل والنهار في الكتابة وينام حوالي ساعة أو ساعتين فقط في اليوم.

مهمتي إيقاظ الشعب الكردي

قالت سكينة "عندما سألت الشاعر الكردي جكر خوين عن سبب عدم النوم وقضاء معظم وقته في الكتابة، قال "يا ابنتي أنتن النساء تحملن العبء الأكبر في هذا المجتمع، تعملن ليل نهار وينظر إليكن المجتمع نظرة استعباد، أنا أحاول إيقاظ الشعب الكردي من خلال أشعاري هذه هي مهمتي في الحياة".

سكينة حجي سليمان نوهت بأن الشاعر الكردي جكر خوين كان يعقد ندوات للنساء في قامشلو، بهدف إيقاظهن من سلطة المجتمع الذكوري، إلا أن المجتمع قابل ذلك بالرفض واتهم جكر خوين بأنه من عشاق النساء.

داخل عقله جوهرة ثمينة

قضى الشاعر الكردي جكر خوين معظم وقته مع والد المواطن دارا يوسف، وهو يوسف عبدي يوسف، الذي كان يكتب الشعر ويلحن أشعار جكر خوين، مثل قصيدة (جوم ناف بخجي كلا) التي غناها الفنان الكردي محمد شيخو، حيث يقول دارا يوسف إن الشاعر جكر خوين كان يحارب في أشعاره وأحاديثه اليومية العادات العشائرية، وظلم الآغاوات وطرق قيادة شيوخ الدين للمجتمع في تلك الآونة نحو الجهل.

يقول دارا نقلاً عن والده يوسف عبدي، إنهم كانوا يتجولون في قرية تل شعير، ووقفوا مع الضابط الفرنسي المسؤول عن المحمية الفرنسية، وتناقش الشاعر جكر خوين مع الضابط الفرنسي حوالي ساعتين، وبعد فترة التقى الضابط الفرنسي بيوسف عبدي، وسأله عن جكر خوين، فقال لقد سافر، فأجاب الضابط الفرنسي ليوسف عبدي "هذا الرجل يملك جوهرة ثمينة في دماغه".

يكتب أشعار جكر خوين ويلحنها

جمال محمود أوسي من أهالي قرية تل شعير ويبلغ من العمر 68 عاماً، تأثر بيوسف عبدي وتعلم منه، وقام بتلحين أشعار جكر خوين، يقول "أثر الشاعر الكردي جكر خوين كان كبيراً على المنطقة، إلا أن جكر خوين كان يقول لم أستطع إيقاظ الكرد من خلال أشعاري فأنا جرس صغير أمام الناقوس الكبير أحمدي خاني، الذي لم يستطع إيقاظ الشعب الكردي بأشعاره فكيف وأنا أيضاً لم أستطع".

توفي الشاعر جكر خوين في ستوكهولم في 22 تشرين 1984 و نقل جثمانه إلى قامشلو و دفن في منزله في موكب مهيب لم تشهد منطقة الجزيرة له مثيلاً ، و تحول ضريحه إلى مزار لأبناء الشعب الكردي.

(أ ب)

ANHA