حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء

حافظ أهالي عفرين على ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم وفنهم التراثي في مسيرة مقاومتهم من عفرين حتى الشهباء، وذلك لحمايتها من الإبادة التي يمارسها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق عفرين، سعياً منها لاقتلاع جذور الحضارات وثقافة المنطقة، عبر فرض ثقافات أخرى غير مرغوبة وامتناع ممارسة الأهالي لعاداتهم وتقاليدهم.

حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء
حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء
حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء
حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء
حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء
حافظوا على ثقافتهم وتراثهم عبر مسيرة مقاومتهم من عفرين إلى الشهباء
الخميس 4 تشرين الأول, 2018   03:02

شرفين مصطفى- جعفر جعفو/ الشهباء

التغيير الديمغرافي الذي قامت به دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في منطقة عفرين، أدى إلى فرض ثقافات مختلفة من مناطق أخرى في عفرين، عدا عن توطين الآلاف من سكان "الغوطة، دوما، حمص، حماة وإدلب" ومناطق سورية أخرى في منطقة عفرين.

ورغم كافة الانتهاكات التي مارسها الاحتلال التركي ومرتزقته، إلا أن أهالي عفرين حافظوا على هويتهم، وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، ولم يسمحوا للاحتلال التركي باندثار ثقافتهم.

مميزات عفرين

لكل أمة أو شعب موروثات عن تاريخها الغابر تنم عن عادات وتقاليد للحوادث والمعتقدات ومجريات السِّيَر الذاتية والبطولات تتمحور جميعها بالفلكلور الشعبي الخاص، وفي منطقة عفرين يظهر ارتباطها الثقافي والفني من طبيعتها وحفاظ أهلها على أصالة الثقافة العفرينية.

تعرف منطقة عفرين بأنها "عروسة روج آفا"، وذلك لجمال طبيعتها ومناخها المعتدل، والتي تتنزين بأشجار الزيتون والخضار، وكانت على مر العصور موئلاً لبني البشر، ومجال نزاعٍ وتنافس احتدم بين الامبراطوريات والحضارات المختلفة.

الغناء العفريني

تتوالى الملاحم والأساطير عبر الأجيال بسرد المواويل" dengbijê"، والغناء، وهذا ما تميزت به  منطقة عفرين عبر العصور، لذلك بقيت محافظة على ملاحمها الأسطورية والتاريخية في جلساتهم، ومناسباتهم، وأهم ما تتميز به الطبل والزمر.

حافظت الأغنية التراثية في عفرين على التاريخ الشفهي للثقافة المجتمعية والملاحم والأساطير التي يؤمن بها أهالي المقاطعة، وساهمت الأغنية التراثية بتوثيق تاريخ المنطقة.

الغناء  في عفرين ساهم بشكل كبير في توثيق تاريخ المنطقة من مختلف النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك بشكل شفهي بسبب عدم وجود آليات التدوين منذ مئات السنين، ومنع الكرد من التدوين بلغتهم، بالإضافة إلى قيام التتار برمي الكتب والمدونات المحفوظة في مكتبة بغداد في نهر دجلة، الأمر الذي أدى إلى ضياع التراث المدون وذلك في القرن الثالث عشر الميلادي.

ويستمد الغناء العفريني أصالته من طبيعة الأرض الجبلية التي أصبحت جزءاً من حياة أهالي المنطقة، فقمم الجبال العالية الملازمة لشخصية الإنسان العفريني تولد سمة الطبقة الغنائية العالية، واعتمد الفن الغنائي في مقاطعة عفرين على الأغاني الملحمية التراثية التي نقلت تاريخ المقاطعة من جيل إلى آخر شفهياً.

ومن الحناجر المشهورة التي لا يستطيع أحد نسيانها رغم فقدناهم لحياتهم، إلا أن الأهالي مازالوا يرددون أغانيهم، وأشهرهم "بافي صلاح، علي تجو، عدنان دلبرين، جميل هورو، أوديك عازف بزق ومطرب، عمر جملو، رشيد مم جوجان، بيتاز، علي عكال، عدنان بيان، حموش كورك، إبراهيم تركو، حس نازي وعبدي شعري". وغيرهم العشرات.

ومن المواويل التي يتداولها كبار فناني عفرين، هي "درويشي عبدي، ممي آلان، جَبَلي، حلوجي، ديمز، كالي دم دم (عمر جلالي)، ميرزان بك(فتاح بك)، حسني آلي، رشيد بك، شيرين وفرهاد، اوسبي شر، سيامند، طاهير بك، صالحي ناسو وكلك".

الرقص العفريني

هناك العديد من أنواع الرقص الفلكلوري الذي تتميز به  عفرين، والملفت هو أن أغلب الرقصات العفرينية القديمة يرقصها كبار السن، حتى هناك فرقة خاصة مثل "فرقة جيايي كورمينج أو كوما كالا"، جميع أعضائها من كبار السن. بالإضافة إلى "ناري Narê، سيرانه seyranê، دولابه Dulabê، برجبكي Berçepkî، يغلا كنار Yaxlı kenar، هوشر Hoşer، بركولي Berkolê، بعليه Bolıyê، تفشوك Tevşok، غربتية، Xorbeyıê مولانيه Molenıyê، قرتل Qertel، سيلنغ Sêlıng، سسونكي Sısonkî، مرش ""Merş.

كما ابتكر أهالي عفرين عدة رقصات وهي "حمو Hemû، جفتاتلي Çeftetılî وغير ذلك، بهدف تنوع الثقافات وتعريف الشعب على عموم ثقافات الرقص الفلكلوري الكردي.

الزي العفريني

ويتميز أهالي عفرين بطابع خاص في الرداء أو الألبسة، حيث تختلف ألبسة المرأة من فئة اجتماعية إلى أخرى، فالمرأة في الأسرة الغنية تلبس القماش الجيد الغالي الثمن، كالمخمل والحرير، أما المرأة الفقيرة، فتقتني الأقمشة الرخيصة من الخام، والصفة المشتركة بين لباس الفئتين، هي الألوان الزاهية، أمّا أسماء وأنواع اللباس فهي واحدة تقريباً.
فلباس الرأس في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كان يختلف بين المرأة المسنّة والزوجة الشابة والفتاة، فكبيرة السن كانت تضع الكوفية، والأصغر سناً تضع الطربوش في المناسبات، أو منديلاً خاصاً يسمى "جيور أو شاش".

أما الفساتين فهي ملونة تلبس فوق إزارٍ داخلي (كراس/Kiras)، وسروال داخلي (هفال كراس/Heval Kiras) يشبه سروال الرجل، مصنوع من القماش الخام الملوّن، وهاتان القطعتان هما من الخام الأبيض لدى المرأة الإيزيدية، أما لباس القِدم، فالمرأة كانت تنتعل (توسم وقب قاب)، وهي أحذية مشتركة بين الرجال والنساء.

وكانت العباءة لباساً تقليدياً واسع الانتشار، وحينما حل الفرنسيون في البلاد، جلبوا معهم الجاكيت، الذي حل محل العباءة الجبلية التقليدية.

الحفاظ على الثقافة والتراث الفني ينقذ عفرين من الإبادة

يستهدف المحتلون والمستعمرون في هجماتهم، ثقافة وعادات وتقاليد مجتمع ما، ليقهر الشعب ويبيده من جذوره، كما حدث في منطقة عفرين خلال هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في الـ 20 كانون الثاني/يناير الذي لم يترك معتقد، الأماكن الأثرية والمقدسة، المرافق العامة، وحتى أشجار الزيتون التي ترمز لها منطقة عفرين، إلا ودمرها واقتلعها ليمحي تاريخ المنطقة ويبيد ثقافتها.

تواردت الثقافات والمعتقدات والفن عبر الحضارات المتتالية والمارة في المنطقة، حافظ أهالي عفرين منذ آلاف السنين على ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، ولم يسمحوا بالحداثة الرأسمالية أن تغير الثقافة المتداولة في المنطقة.

وعلى الرغم من استهداف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته منطقة عفرين، واندلاع الحروب فيها، إلا أن أعضاء حركة الثقافة والفن والأهالي كانوا في الساحات، وعملوا من المقاومة التي حصلت كلمات لأغانيهم، ونصوص سيناريو للأفلام والمسرحيات، وحركات للرقصات.

وكان الطبل والزمر العفريني دائماً في مقدمة تجمعات الأهالي، في التظاهرات، والميادين، ليعبر بها عن ثقافتهم ومقاومتهم.

عشرات الأغاني والمسرحيات عن مقاومة عفرين

ألف أعضاء حركة الثقافة والفن وخاصة فرق " كوما آكري، بوتان، برجم" وغيرهم، العشرات من الأغاني الثورية للتعبير عن مقاومة عفرين، فيما ألفت الفرق المسرحية وكومين السينما مسرحيات وأفلام تحكي "مقاومة 58 يوماً بوجه الطيران، اتفاق الدول على عفرين، استهداف الطفولة في عفرين" وغيرها من السيناريوهات التي تظهر المقاومة التي أبداها أهالي عفرين.

عفرين في القلب..

خروج أهالي عفرين من المنطقة، لا يعني أنهم استغنوا عن تاريخهم ووجودهم وعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، فبات العفريني/ ــة تعبر عن ما مرت به وعانته، عن تواطؤ العالم من أجلهم، بأداء المواويل وهم مترنحون في خيمهم.

الطبل والزمر وعزف المعزوفات العفرينية الخاصة، منتشرة في المخيمات والمناطق التي يقطنها أهالي عفرين، في كل مناسبة يكون الطبل والزمر في مقدمة الحضور.

يحافظ أهالي عفرين على عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، في الغناء والرقص والطبل والزمر وارتداء الزي العفريني، ليظهر عفرين في كل مكان، ويتحدوا جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بأن أهالي عفرين مقاومون أمام سياساتهم التي يمارسونها.

وبعد خروج أهالي عفرين والتوجه إلى منطقة الشهباء، ومع مرور الأيام، أعادت حركة الثقافة والفن تنظيم أنفسهم، وجمع أعضائها الذي يتجاوز الألف عضو وعضوة في كافة الفرق والمجالات، وفتحت مركزها في مخيمي " برخدان وسردم" وفي قرى الشهباء.

وبعد افتتاح المراكز الثقافية ألفوا أغنية خاصة عن مقاومة أهالي عفرين في الشهباء، وصوروا فيلماً خاصاً عن مقاومة الأهالي في المخيمات وعن أمالهم في العودة إلى عفرين.

وكما تسعى حركة الثقافة والفن في جعل مقاومة أهالي عفرين كملحمة لتأديتها كموال يتداوله عبر الأجيال، وتبقى في الذاكرة كما بقيت الملاحم السابقة.

فعاليات حركة الثقافة والفن تحت شعار" ناضلوا بمبادئ الأمة الديمقراطية لتحرير عفرين" لمدة 10 أيام في منطقة الشهباء وناحية شيراوا، وتفاعل الأهالي كباراً وصغاراً خير دليل على حفاظ أهالي عفرين على ثقافتهم وفنهم.

(هـ ن)

ANHA