تعرف على مقاطعة الشهباء..

تشكل مقاطعة الشهباء جزءاً هاماً من ريف حلب الشمالي، على طول الحدود التركية, وتتمتع بغناها الفسيفسائي، نظراً لتواجد العديد من المكونات والثقافات فيها، إلى جانب موقعها وغناها الجغرافي, إلا أن الاحتلال التركي غير من ديمغرافية المنطقة بعد احتلاله لجزء منها.

تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
تعرف على مقاطعة الشهباء..
الأربعاء 3 تشرين الأول, 2018   01:15

شرفين مصطفى – جعفر جعفو/الشهباء

للتعرف أكثر على الجغرافية، والموقع والأهمية الاستراتيجية، الاقتصاد والوضع الاجتماعي والمرأة، مقاطعة الشهباء ومن ضمنها الجزء المحتل من قبل جيش الاحتلال التركي، أعددنا لكم الملف التالي.

موقع الشهباء ومسماها

تطلق تسمية مقاطعة الشهباء على المساحة الجغرافية التي تصل إلى أكثر من 5000 كم مربع، على امتداد طولي يصل إلى حوالي أكثر من 95 كم وبعمق 55 كم من ضفاف نهر الفرات وحتى سلسلة جبال ليلون غرباً، وتضم مدن مثل جرابلس (قير قاميش)، ومنبج، والباب، بالإضافة إلى منطقة السفيرة.

تسمية الشهباء تأتي من "شاه با - şah ba" وتعني " الهواء الملك" أو" الهواء العليل"، تيمناً بمناخها المعتدل وسهولها، وهوائها الطلق، وبحسب باحثين، تعود التسمية لـ عام 2400 قبل الميلاد.

وتعتبر مقاطعة الشهباء صلة وصل بين حضارة مزبوتاميا والغرب وهي البوابة الرئيسية والخاصرة السهلية الخصبة لسلسلة جبال طوروس والجبال الساحلية للبحر الأبيض المتوسط، وتعتبر القاعدة الوحيدة للانطلاق نحو عمق سوريا باعتبارها عقدة المواصلات والطريق البري الوحيد  للعبور والوصول إلى أوروبا.

تتبع لمقاطعة الشهباء 5 مدن وما يقارب 600 قرية، تتراوح مساحتها ما بين الكبيرة والصغيرة.

نبذة عن مدن الشهباء..

منطقة جرابلس: تتألف من مدينة جرابلس، والمئات من القرى العربية والكردية، وتقع على بعد 125 كم شمال شرق مدينة حلب على ضفاف نهر الفرات، يحدها من الغرب مدينة إعزاز، ومن الشمال مدينة منبج، وبحسب إحصائيات عام 2004 يبلغ عدد سكان منطقة جرابلس ما يقارب90 ألف نسمة، وأغلبية سكانها من الكرد والعرب.

سميت المدينة في عصر الحثيين أي قبل 5000 عام "كركميش" التي تعتبر مهد للحضارة الإنسانية، وقد أجرى العديد من علماء الآثار دراسات وتنقيبات حولها.

منطقة منبج: وتتألف من مدينة منبج ومئات القرى الكردية والعربية، وهي إحدى أقدم المدن التاريخية في ريف حلب الشمالي، وتبعد مسافة 75 كم عن مدينة حلب، يصل عدد سكانها إلى 480 ألف نسمة بحسب احصائيات عام 2004.

تقطن منبج المكونات الكردية والعربية والتركمانية منذ مئات السنين.

منطقة الباب: تتألف من مدينة الباب والمئات من القرى والبلدات والنواحي الكردية والعربية مثل "تادف ودير حافر والراعي"، وتعتبر المدينة من أقدم المدن التاريخية التابعة للشهباء، ويعود تاريخها إلى العهد الروماني، وهي من أولى المدن التي نظمت المظاهرات ضد النظام السوري في 8 نيسان 2011. تقع المدينة شمال شرق حلب بـ 38 كم.

يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة حسب إحصائيات عام 2008، وتشكل أيضاً نموذجاً لتعايش المكونات من الكرد والعرب والتركمان والأرمن.

منطقة السفيرة: تتألف من مدينة السفيرة، ومئات القرى والبلدات العربية والكردية، مثل تل حاصل وتل عران، يبلغ عدد سكانها أكثر 178 ألف نسمة حسب احصائيات عام 2008.

والسفيرة كلمة سريانيه وتعني" الجميلة"، وهي عامرة بالبساتين والأنهار, وما يزال فيها آثار قنوات الري القديمة وأماكن تجمع المياه، لذا أطلقت عليها اسم "القورات" وهي كلمة سريانية تعني "بركة الماء البارد". 

منطقة إعزاز: تتألف من مدينة إعزاز، والمئات من القرى والبلدات الكردية والعربية مثل أخترين ودوديان وتل رفعت ومارع، يبلغ عدد سكانها أكثر من 250 ألف نسمة. وتقول مصادر بأن بناء المدينة يعود إلى العهد الميتاني، وأنها تنتمي إلى حضارة (بيت آغوشي ورأس شمرا).

فاسم مدينة "عزاز" طرأ  عليه  تغييرات وجاء  من التطورات الديمغرافية فأصبح اسمها "إعزاز" أي "الأشدّاء" ويعني اسمها باللهجة الصورانية في اللغة الكرديو "عزازو" أي " العزيز"، واسم عزازو، يعود إلى  عهد الميتاني، ثم  بقيَ حتى عهد أورارتو(تسمية سابقة للكُرد) انتقالاً لعهد الأراميين.

أهمية مقاطعة الشهباء الجيوسياسية والاستراتيجية

تمتاز مقاطعة الشهباء بأهميتها الاستراتيجية الكبيرة، فتحاول العديد من الدول الإقليمية والعالمية الوصول إليها لتنفيذ أجنداتها عن طريقها، وخاصة الدولة التركية المحتلة.

وتجسد مقاطعة الشهباء مثالاً مصغراً من ثقافة المجتمع السوري، فتحاول القوى الخارجية وضعها تحت سيطرتها، حيث تسيّر هذه الدول سياسات توصف من قبل العديد "بالقذرة"، للسيطرة على خيرات سوريا.

وتعتبر طريق بري نحو أوروبا، كما أنها البوابة الرئيسية والخاصرة السهلية الخصبة لسلسلة جبال طوروس والجبال الساحلية للبحر الأبيض المتوسط.

وعليه استخدمت دولة الاحتلال التركي مقاطعة الشهباء للعبور إلى العمق السوري، وإرسال مرتزقتها وأجنداتها، وإرسال الدعم اللوجيستي والعتاد العسكري لمجاميعها المرتزقة.

المكونات المتواجدة في المنطقة

يقطن في مقاطعة الشهباء نسيج من المكونات والطوائف مثل الكرد والعرب والشركس والأرمن والتركمان، بالإضافة إلى الحضر من الجذور الأوربية، كما أنه هناك قلةً قليلة من السريان والآشور والكلدان والأرناؤوط.

كما يتواجد في الشهباء أبناء من المجتمع الإيزيدي، يعيشيون في قرى تقع على التخوم ما بين إعزاز وعفرين مثل قسطل جندو، كما أن هناك طوائف مثل "السنة والشيعة والمسيحيين والدروز واليهود والعلويون والإسماعليين".

ويقطن المكون الكردي في 200 قرية، وتقول مصادر بأن عدد الكرد كان 460 ألف نسمة قبل إجراء سياسات التغيير الديمغرافي، أما الآن فتؤكد مصادر بأن عددهم يبلغ 270 ألف نسمة، بالإضافة إلى ذلك يتواجد المكون التركماني في 7 قرى وتقدر نسبتهم  14 ألف نسمة، ويأخذ المكون العربي نسبة 45% من السكان في مقاطعة الشهباء.

المواقع والأماكن القديمة والأثرية في المنطقة

تتميز الشهباء بمعالمها الأثرية، وأسواقها الشعبية والمخافر القديمة والمساجد التاريخية والعمارات القديمة، إضافةً لوجود أقنية مائية جوفية مندثرة، يقال أنها تعود للعهد الروماني وكان يمر من خلالها نهر الذهب.

وكما تشتهر مقاطعة الشهباء بكثرة تلالها الأثرية والتاريخية القديمة يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الميلاد كـ(تل عرن وتل حاصل وتل حيجر وتل دوينة وتل أحمر وتل حبو وتل ليمان وكوله جبولي وتل كوم بينار، بالإضافة إلى العديد من التلال الأخرى.

الاقتصاد

تمتاز الشهباء بوجود العديد من المقومات الاقتصادية التي تعتبر عماد الاقتصاد في حلب على مدى التاريخ، حيث يتواجد فيها ثروات باطنية بحسب مراجع، كما تعتبر مخزون من المياه، لامتلاكها الأنهار مثل نهر الفرات ونهر القويق ونهر الساجور، بالإضافة إلى أن تربتها غنية وصالحة للزراعة.

وكل ذلك يمكنها من زراعة العديد من أنواع الحبوب والبقول، كالقمح والشعير والعدس والحمّص، إضافةً للخضراوات والتي تنتج بكميات كبيرة. ويعمل سكانها في الزراعة وتربية المواشي والحيوانات الأليفة والبناء والصناعة والتجارة.

منذ عام 1516 مخطط التغيير الديموغرافي يجري في الشهباء

وبدأ التغيير الديموغرافي في سوريا منذ عام 1516 بعد احتلالها من قبل الإمبراطورية العثمانية، حيث أخضع الاحتلال مقاطعة الشهباء لتغيير ديموغرافي، نظراً لغناها بكافة المقومات والمجالات الحياتية، ليكملها النظام البعثي فيما بعد بسياسة التعريب.

بتاريخ 2013 عاد الاحتلال التركي بسياساته العدوانية ضد مكونات وشعوب شمال سوريا، وعلى رأسها الشعب الكردي، بارتكاب أول مجزرة بحق أهالي تل عران وتل حاصل بمنطقة السفيرة، عبر مرتزقتها من جبهة النصرة ولواء التوحيد.

ومارس الاحتلال التركي النهج التعسّفي بأساليب مختلفة وسياسة تغيير التركيبة السكانية ذات الطابع المميز والخاص، عبر دمج جماعات ليس لها ارتباطات لا ثقافي ولا اجتماعي أوتاريخي فيها، في محاولات لإعادة أحلام السلطنة العثمانية.

المناطق المحتلة..

واحتلت دولة الاحتلال التركي بشكل مباشر مدناً من مقاطعة الشهباء بدءاً من آب/أغسطس 2016 من مدينة جرابلس، بعد أن سملتها مرتزقة داعش التي تدعمها تركيا منذ نشأتها في سوريا، ومن ثم توغل الاحتلال التركي في المنطقة وانتشر في، قباسين واخترين وراعي، مارع ومنطقة الباب، وإعزاز، ليصل إلى احتلال مساحة 2000 كيلو متر مربع.

المجموعات المرتزقة التي يلعب بها الاحتلال التركي في المنطقة، وتحركهم حسب مصالحها هم "فرقة الحمزة، وفيلق الشام، والسلطان مراد، وحركة أحرار الشام، وحركة نور الدين الزنكي، وجيش التحرير، وصقور الجبل، والجبهة الشامية، فيلق الشام"، والعديد من الفصائل المرتزقة الأخرى.

وتجدر الإشارة أن المناطق التي احتلتها تركيا كانت محتلة من قبل مرتزقة داعش، حيث احتلت المناطق دون اشتباكات أو عراك، فقط كانت مسألة "سلم واستلم"، بحسب المجريات التي كانت في مرأى  العين.

التطورات

قفزت مقاطعة الشهباء قفزة نوعية في تاريخ المنطقة، عبر الخروج من القوقعة التي بنتها لهم السلطنة العثمانية والنظام البعثي منذ أمد طويل، عبر اتباع سياسة التعريب والتتريك على سكان المنطقة.

عانى أهالي الشهباء من السياسات التي اتبعتها الأنظمة الحاكمة، فالنظام السوري عمل على خلق العنصرية والفتن بين مكونات المنطقة، استعرب المنطقة، عبر إخلاء المنطقة من سكانها الأصليين وخاصةً المكون الكردي وجلب عشائر من حلب وإدلب والجزيرة إلى المنطقة، وتحويل مستندات ثبوتية للأراضي للأهالي إلى اسم عائلات عربية، حيث شهدت المنطقة حينها نسبة هجرة كبيرة عدا عن الذين نفاهم النظام البعثي إلى لبنان والدول الأوربية، فيما توجه الكرد إلى كوباني وعفرين.

وفي ظل سيطرة مرتزقة داعش على مدن وبلدات الشهباء في سنوات 2013-2015، مارس بحق أهالي المنطقة شتى أساليب التعذيب والظلم، وحينها نزح الآلاف من أهالي المنطقة إلى مقاطعة عفرين وكوباني. وتم افتتاح مخيمي الشهباء وروبار في عفرين لإيوائهم.

أهالي مقاطعة الشهباء، التفوا حول الإدارة الذاتية في مقاطعة عفرين، بعد المعاملة الحسنة التي تلقوها من قبلهم، وفي عفرين شكلوا مجلس منطقة الباب، لإدارة الأهالي، حيث قرروا أن ينظموا أنفسهم.

تشكيل مجلس إدارة الشهباء

بعدها تشكل مجلس إدارة الشهباء في 24/آذار 2015 خلال كونفرانسه التأسيسي الذي عقد في مقاطعة عفرين عوضاً عن مجلس منطقة الباب، وبقي المجلس يتابع وضع المنطقة عن بُعد، لأن المنطقة كانت محتلة من قبل مرتزقة داعش ومرتزقة جيش الاحتلال التركي.

إلا أن الأهالي أطلقوا العنان على أنفسهم، مطلع عام 2016، حيث بدأت الفصائل الثورية بحملة تحرير قرى وبلدات ومدن مقاطعة الشهباء، وبعد معارك دامت لأشهر، حررت الفصائل تل رفعت، كفر نايا، منغ ومطارها العسكري، كفر ناصح، دير جمال، أحرص، عين دقنة، بيلونية، شيخ هلال، كفر أنطون والشهابية وتل عجار، بالإضافة إلى العشرات من القرى الأخرى.

وبعد تحرير جزء من الشهباء، انتقل المجلس للعمل في المنطقة على الفور، وافتتح مركزاً له في قرية أحرص، وخلال فترة شكل المجلس مجالس محلية في المناطق المحررة.

وقام المجلس بتشكيل نواحي وأتبع القرى إليها بشكل وهي "ناحية تل رفعت، ناحية كفر نايا، ناحية احرص، ناحية أم حوش، وناحية فافين".

مجلس الأعيان والشيوخ الشهباء

تم تشكيل مجلس الأعيان والشيوخ الشهباء خلال مؤتمر انعقد في 28 كانون الثاني 2016 وحضره عدد كبير من وجهاء العشائر ومكونات من مناطق جرابلس، مارع، إعزاز، منبج، الباب، تل رفعت، السفيرة وجبل سمعان. وعُيّن 28 عضواً للمجلس.

وكما عقدت إدارة مجلس الشهباء كونفرانسها الثاني وأعادت هيكلية المجلس بزيادة الهيئات التابعة لها. ومن المحتمل أن يعقد كونفرانسه الثالث في غضون الأيام المقبلة.

الحراك النسوي

حال نساء الشهباء لم يكن يختلف عن حال المرأة بشكل أجمع، عبر تهميش المجتمع لها من كافة النواحي، فنساء الشهباء عانين من العبودية والحرمان من تحقيق أهدافهن الحياتية وممارسة حقوقهن في العيش والتعليم والإدارة، إلى أن استجمعت النساء قوتهن وقررن إزالة ثوب العبودية عن أنفسهن، ليقفزن قفزة تاريخية عبر تشكيل أول قوة عسكرية لهن تحت اسم" جبهة حماية المرأة للشهباء" وذلك بعد ممارسات مرتزقة داعش والاحتلال التركي وغيرهم.

وبعد تشكيل القوة العسكرية للنساء، استمدت باقي النساء القوة منهن، وخطين خطوة جريئة عبر تشكيل مجالس مدني لهن، باسم "اتحاد المرأة الحرة للشهباء"، وانتخبن 3 إداريات للاتحاد و25 عضوة.

وما زالت نساء الشهباء يكافحن الذهنية الذكورية في المجتمع، وينخرطن في كافة المجالات ولجان ومجالس مقاطعة الشهباء.

ومن جهة أخرى انتقل التحالف الوطني الديمقراطي السوري، إلى مقاطعة الشهباء، بعد أن أنجزوا أعمالاً من الناحية السياسية وساعدوا الفصائل الثورية على البدء بعملية تحرير قرى وبلدات مقاطعة الشهباء، حيث يعمل المجلس الآن دبلوماسياً وسياسياً في مقاطعة الشهباء، وذلك للرد على السياسات المعادية للمقاطعة.

مساندة الشهباء لمقاومة العصر في عفرين

بعد شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجماته على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني/يناير 2018، وقتله للمدنيين، وتدميره للمنازل والمرافق العامة، أجبر الأهالي على الخروج من عفرين والتوجه إلى مقاطعة الشهباء في 18/آذار المنصرم.

مجلس الشهباء لم يهدأ منذ أول يوم لهجمات جيش الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين، من حيث تقديم الدعم والمساندة من كافة الجهات.

وقد استقبل أهالي الشهباء، أهالي مقاطعة عفرين بصدرٍ رحب، بعد أن ساندهم أهالي عفرين في محنتهم عامي 2014 و2015.

تعاون مجلس مقاطعة الشهباء مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة عفرين في إنشاء المخيمات في ناحية فافين، وتل سوسين، والشهباء في ناحية شيراوا، و تقديم المساعدات والدعم للأهالي ، فيما أمنوا السكن للأهالي في المنازل.

(ن ح)

ANHA