بلدية كوباني تبني مدينة صناعية والأهالي يعلقون على المشروع!

تجري بلدية الشعب في مدينة كوباني العمل على إنشاء "مدينة صناعية صغيرة" تتضمن مئات المحال، في خطوة من شأنها أن تحتوي محال الصناعة، التي كانت داخل المدينة، إلى خارجها.

بلدية كوباني تبني مدينة صناعية والأهالي يعلقون على المشروع!
بلدية كوباني تبني مدينة صناعية والأهالي يعلقون على المشروع!
بلدية كوباني تبني مدينة صناعية والأهالي يعلقون على المشروع!
بلدية كوباني تبني مدينة صناعية والأهالي يعلقون على المشروع!
الخميس 27 يلول, 2018   02:57

زانا سيدي – دجلة أحمد /كوباني

وشغلت مسألة "المدينة الصناعية الجديدة" أذهان المواطنين في كوباني، في ظل الضجيج والتلوث الذي يعصف بالمدينة الواقعة شمال سوريا، تكاليف كبيرة تتحملها البلدية، ويرى الأهالي في المشروع بعض الغموض.

الأطراف المعنية بالمشروع الجديد الذي من شأنه احتواء محال الصناعة المنتشرة في مدينة كوباني، أوضحت كيفية البدء بإنشاء "مدينة صناعية صغيرة" خارج المدينة وآلية نقل المحلات، الموضوع الذي أثار ضجةً بين معارضٍ ومؤيد لتك الخطوة.

حي الصناعة في كوباني

مدينة كوباني الواقعة أقصى شمال سوريا يبلغ طولها 3 كيلو متر وكذلك عرضها، بلغ عدد سكانها أكثر من 50 ألف نسمة عام 2018 بحسب إحصائيات للإدارة الذاتية الديمقراطية في المقاطعة، وشهدت تضخماً سكانياً كبيراً ولاسيما بعد التوسع العمراني على خلفية الدمار الذي شهدته المدينة أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015.

من أهم أحياء المدينة وأكثرها ضجيجاً وحركة "حي الصناعة"، إذ يعتبر العمود الفقري للمدينة، ويعتمد غالبية السكان في المقاطعة على موردين اقتصاديين رئيسيين وهما الزراعة والصناعة.

يشغل حي الصناعة مساحة 8% من المساحة العامة للمدينة، بدءً من دوار السلام بالقرب من معبر مرشد بينار وصولاً إلى حي كانيا كردان أقصى شرق المدينة ويقع شمالاً بمحاذاة الحدود التركية، يحتوي على أكثر من 250 محلاً.

يُصنع في ذلك الشارع حفارات للآبار الارتوازية والتي انتشرت في العديد من بلدان العالم وخاصة شمال إفريقيا، خزانات للمياه، ومدافئ بالإضافة إلى مستلزماتٍ أخرى، إلى جانب إصلاح السيارات والآليات.

حال المدينة بعد سنوات من الدمار

المدينة التي عصف بها الدمار بشكل كبير جراء الحرب التي حولت شوارعها إلى ركام، باتت على شاكلة جديدة بعد أكثر من 3 أعوام على المعارك التي دارت في أزقة وشوارع المدينة بين وحدات حماية الشعب وحماية المرأة من طرف، وداعش المدعوم  من قبل الحكومة التركية من طرف آخر.

بعد تحرير المدينة في شهر يناير من عام 2015 واعتماداً على إمكانياتهم الذاتية أعاد سكان المدينة تأهيل محالهم وفتحها من جديد، مِمَا أدى إلى انتشار ظاهرة فتح المحال في أماكنٍ عديدة داخل المدينة، إذ بلغ  عدد المحال الصناعية في المدينة وحدها أكثر من 650 محلاً، موَزعين على أحياءٍ مختلفة، بينما كان عدد تلك المحال قبل عام 2015 قرابة 150 محلاً.

رائحة الوقود، ضجيج ودخان السيارات، التلوث، أصوات الآليات والمطارق تسمع بكثرة في المحال التي تقع بين المنازل في أزقة حي الصناعة، إلى جانب مشكلة توقف السيارات في أحد الشوارع الرئيسية شمال المدينة وهذا ما يسبب إزعاجاً لقاطني ذلك الحي، عدا أن طريق حلب جنوب غرب المدينة يحوي على محالٍ صناعية على الطريق العام ما يعرقل حركة السير على ذلك الطريق.

سكان يعانون من الحي المليء بالضجيج

يقول خالد شيخ حسن وهو مواطن يسكن في شارع الصناعة "يومياً نعاني من الضجيج فبدءً من الساعة السادسة صباحاً تبدأ أصوات الآليات والمطارق، لا يمكن للأطفال الصغار النوم جيداً، عدا ذلك فهنالك رائحة كريهة ناتجة عن الدخان والوقود، وأرى من الضروري أن تنقل الصناعة إلى خارج المدينة".

مسؤولون يتخذون قراراً يراه البعض ضرورياً

كخطوة يراها البعض، ضرورية اتخذت غرفة التجارة والصناعة في مقاطعة كوباني بالتعاون مع بلدية الشعب وبعض الجهات المعنية قراراً بإنشاء "مدينة صناعية صغيرة" خارج مدينة كوباني، للحد من التلوث في المدينة بالإضافة إلى الضجيج والحوادث الناجمة عن عرقلة السير جراء تصليح السيارات في الشوارع.

خليل عبدي وهو مهندس يشرف على المشروع الجديد الواقع جنوب مدينة كوباني وهو مشروع بناء "مدينة صناعية صغيرة"، يقول بأنهم يعملون الآن في بناء حي صناعي على مساحة أرض قدرها 18 هكتاراً وسيحوي على أكثر من 600 محلٍ كبير وصغير في خطوة أولية.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها عبدي فإن المشروع سينتهي بحلول عام 2020، وستحتوي المدينة الصناعية على أبنية إدارية للمرور، قوى الأمن الداخلي، والبلدية، إلى جانب أنها ستكون جاهزة من ناحية الصرف الصحي والطرق المزفتة والمياه وغيرها من الخدمات.

تكلفة باهظة من البلدية...وأصحاب المحال سيدفعون القليل

هذا ومن المقرر أن تصل تكلفة المشروع حتى تجهيزه "9 مليار ليرة سورية أي ما يعادل 20 مليون دولار"، على أن يدفع أصحاب المحال مبالغ قدرها "1 مليار و350 مليون ليرة سورية، أي ما يساوي 3 مليون دولار" خلال ثلاثة أعوام بالتقسيط، أي أن البلدية تتكفل بدفع 85% من مصاريف المشروع.

وستمنح البلدية المحال لأصحابها لمدة تصل إلى 99 عاماً، بعدها تعتبر تلك المحال أملاكً للبلدية، في حين يدفع أصحاب المحال خلال هذه المدة مبالغ رمزية للبلدية زهاء التنظيف والأعمال الأخرى التي قد تقوم بها البلدية.

هذا وستعمل البلدية على إنشاء محال صغيرة وأخرى كبيرة في المدينة الصناعية الصغيرة الجديدة جنوب المدينة، إذ أن بعضاً من أصحاب المحال يملكون عدداً من المحال كبيرة، وآخرين يملكون محال صغيرة حالياً في المدينة.

وفي السياق ذاته عقدت غرفة التجارة والصناعة في مقاطعة كوباني اجتماعات عديدة لتسوية أوضاع تلك المحال، فالبعض من العاملين في المجال الصناعي والأهالي أيدَ الفكرة والبعض الآخر رأى بأن كوباني لا تحتاج إلى مدينة صناعية ويكفي أنها تمتلك شارعاً صناعياً والعديد من المحال الأخرى المنتشرة بين أروقة المدينة، وهذا ما يتعارض مع المدن التي تتوسع عمرانياً وتبنى بشكل منظم.

(ج)

ANHA