كوباني...نهاية تمدد داعش والطموح التركي

تحطمت آمال مرتزقة داعش التي كانت مشحونة بتمويل تركي باحتلال كوباني بعد أن قوبلت بمقاومة تاريخية سطرها مقاتلون أتوا من مناطق مختلفة من كردستان وكبدوا داعش خسائر هائلة، لتنقلب موازين القوى على الأرض وتبدأ معركة تحرير شمال سوريا.

كوباني...نهاية تمدد داعش والطموح التركي
كوباني...نهاية تمدد داعش والطموح التركي
كوباني...نهاية تمدد داعش والطموح التركي
كوباني...نهاية تمدد داعش والطموح التركي
كوباني...نهاية تمدد داعش والطموح التركي
السبت 15 يلول, 2018   01:16

زانا سيدي /كوباني 

في الـ15 من أيلول/سبتمبر من عام 2014 شن داعش وعلى 3 محاور هجوماً عنيفاً على قرى مقاطعة كوباني مستخدماً أسلحة متطورة حصل عليها من ترسانة الأسلحة للجيشين السوري والعراقي بعد فرارهما من الرقة والموصل، الهجوم الذي شاركت فيه تركيا بشكل غير مباشر، كيف بدى في الأشهر الأربعة، وبماذا تكللت المعركة.

في القسم الأول من ملفنا هذا، سلطنا الضوء على ولادة داعش وسيطرته على مساحات شاسعة من سوريا والعراق والتسهيلات التي قدمتها تركيا لداعش مقابل القضاء على الكرد في شمال سوريا، كيف تسارعت مجريات الأحداث وكيف سقط جيش الـ300 ألف مرتزق على أسوار مدينة كوباني، وكيف انتقلت المعركة إلى عاصمة داعش مدينة الرقة سنسلط الضوء في هذا القسم على تلك الأحداث.

إنقاذ مئات الآلاف من الإبادة وملامح المقاومة تظهر في اليوم الثاني

إن داعش الذي حصل على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة من مستودعات الجيشين السوري والعراقي، وجه تلك الأسلحة بآلاف المرتزقة المدربين الذين حاربوا في أفغانستان والعراق، نحو العراق. مرتزقة داعش كانوا قد ارتكبوا قبل هذا الهجوم بحوالي شهر مجازر بحق الكرد الإيزيديين في شنكال، لذلك سعت وحدات حماية الشعب والمرأة لإنقاذ المدنيين في قرى كوباني ونقلهم إلى المدينة.

إن التقدم السريع لمرتزقة داعش في كوباني لم يكن بسبب قوة داعش بل لسعي مقاتلي ومقاتلات الحرية لتخليص المدنيين، فبوادر مقاومة القرن في كوباني ظهرت من اليوم الثاني عندما تحصن 12 مقاتلاً ومقاتلة في مدرسة قرية سرزوري شرق كوباني واتخذوا القرار بالمقاومة حتى اللحظة الأخيرة.

في تلك القرية علم داعش بأن احتلال كوباني الصغيرة لن يكون كما احتلال الموصل، فالمقاتلون والمقاتلات الـ 12 في قرية سرزوري تحصنوا في مدرسة القرية وحاربوا المرتزقة طيلة ساعات الليل حتى نفذت ذخيرتهم، وحينها قال قائد المجموعة الشهيد رودي عفرين كلمته الشهيرة في المقاومة عبر جهاز اللاسلكي لقيادته في كوباني "سنقاوم حتى النهاية، ولن ندع الأعداء يدخلون. نعرف أننا سنستشهد، لكننا نعرف جيداً أن هناك من يتابع طريقنا من بعدنا".

ووصل داعش في الـ5 من شهر أكتوبر/تشرين الأول إلى تخوم مدينة كوباني، فيما كان يستعد المئات من المقاتلين خوض معركة كانت مصيرية، إذ كان سيحدد مصير المنطقة على يد داعش الذي بث الرعب في نفوس المدنيين، وحينها جاءت الرسالة الثانية في المقاومة من الشهيدة آرين ميركان التي نفذت عملية فدائية ضد مرتزقة داعش في قمة جبل مشته نور، لتؤكد أن داعش ورغم كافة أشكال الدعم الذي تتلقاه لن تستطيع احتلال كوباني.

وعلى الرغم من أن داعش سيطر على أكثر من 70% من مساحة مدينة كوباني، إلا أن المعارك اشتدت في آخر الأحياء من الجهة الغربية، ولم يستطع المرتزقة التقدم إلى بقية أجزاء المدينة ليبدأ بذلك بالاندحار.

الدعم التركي المباشر لداعش في معركة كوباني

الحكومة التركية التي كانت تراهن على أن المدينة ستسقط في يد مرتزقتها الذين أتوا من كل حدب وصوب لاحتلال هذه المدينة التي كانت منطلقاً لثورة الشعب في روج آفا، سقطت أحلامها في وهلة عندما قرر المقاتلون والمقاتلات العرب والكرد الموجودون في المدينة وفي مساحة تتضمن شارعين فقط المقاومة ودحر المرتزقة.

الدعم التركي للمرتزقة لم يتوقف طيلة تلك الأشهر، عدد من المدرعات والدبابات نقلتها تركيا عبر قطار على الحدود بين سوريا وتركيا، وزودت داعش بهم، فيما كانت الحكومة التركية تعطي الإحداثيات عبر الأقمار الصناعية لمقاتلي داعش، تضمنت عدد مقاتلي وحدات حماية الشعب وحماية المرأة داخل المدينة وأماكن تمركزهم.

ولم تتوقف تركيا عن هذا الحد بل قامت بإفراغ قرى على الحدود مع كوباني وسهلت عبور مقاتلين انتحاريين من أراضيها، نحو معبر مرشد بينار الحدودي مع كوباني، وذلك بعد يوم من زيارة استطلاعية لأحد الضباط الأتراك برفقة أبو عمر الشيشاني والذي كان أمير الحرب لدى داعش في تلك القرى الحدودية التي أفرغت.

داعش تتقلص والعالم ينتفض من أجل كوباني

75 يوماً كانت كافية ليحين موعد بدء دحر أخطر إرهاب عرفته البشرية، فكان الانتصار في معركة مرشد بنار أحد أهم محطات مقاومة كوباني 2014، هذه المعركة التي يصادف وقوعها في الـ 29 من تشرين الثاني/نوفمبر كانت نقطة تحول في التاريخ، فهي أصبحت منطلقاً لتحرير الكثير من المناطق في شمال سوريا من مرتزقة داعش وكشف المخطط التركي، والإسلام المزيف الذي كانت تدعيه داعش، مما جعل العالم يقوم بالتظاهر ضد هذا الخطر الكبير، وخير مثال على ذلك المظاهرات الحاشدة في كل من أفغانستان، اليابان أقصى شرقي آسيا، والأرجنتين في أمريكا اللاتينية، ناهيك عن مئات المدن الأخرى حول العالم.

بركان الفرات نواة قوات سوريا الديمقراطية 

بدءاً من شارعين وتحت راية غرفة عمليات بركان الفرات والتي تتضمن مقاتلات في صفوف وحدات حماية المرأة، ومقاتلين من وحدات حماية الشعب وفصائل عسكرية عربية، حررت القوات مدينة كوباني بأكملها في 26 من يناير/كانون الثاني من عام 2015، في والوقت الذي أوضح فيه أمير لداعش معتقل لدى قوات سوريا الديمقراطية عن مقتل 6 آلاف مرتزق لداعش في الحرب التي دامت لـ134 يوماً.

واتجهت هذه القوات نحو كري سبي/تل أبيض لتتحرر المدينة بتاريخ 14-6-2015، وبعد ذلك بأسابيع قليلة أصدرت وحدات حماية الشعب بياناً في 27 من شهر تموز/ يوليو ، في الساعة الواحدة ظهراً أعلنت من خلاله تحرير بلدة صرين جنوبي كوباني بالكامل.

في الـ10 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه أعلن في مقاطعة الجزيرة عن تشكل قوات سوريا الديمقراطية وهي قوات سريانية، أرمنية، عربية، آشورية، وكردية وتضم أكثر من 20 فصيلاً عسكرياً، من أبرزها كتائب شمس الشمال، لواء ثوار الرقة، المجلس العسكري السرياني، جبهة الأكراد، لواء شهداء الحسكة، وحدات حماية المرأة، وحدات حماية الشعب، في خطوة ثانية للسير نحو تحرير كافة مناطق الشمال سوري بعد الخطوة الأولى التي من خلالها حررت كوباني.

في غضون ثلاثة أعوام حققت قوات سوريا الديمقراطية الكثير من الإنجازات على الصعيد العسكري فقد حررت بلدة الهول بتاريخ 13-11- 2015، وسد تشرين في الـ26 من ديسمبر/كانون الأول، وبلدة الشدادي في الـ19 من فبراير/شباط من عام 2016، ومدينة منبج في الـ15 من آب/أغسطس من العام ذاته، بالإضافة إلى مئات القرى، ومئات الآلاف من المدنيين الذين حرروا في ذلك العام، كما وحررت القوات مدينة الطبقة وعاصمة داعش المزعومة مدينة الرقة وسط سوريا في الـ17 من أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، فيما تحاصر اليوم آخر جيب لداعش في محافظة دير الزور شرق سوريا في بلدة هجين بالتحديد التي أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن عملية تحرير تلك البلدة وما يحيطها من قرى في الـ10 من شهر أيلول/سبتمبر الجاري.

(ج)

ANHA