أمهات السبت.. نضال مستمر منذ 23 عاماً بوجه الديكتاتوريات التركية

أمهات السبت أو ما يعرفن باللغة الكردية "dayikên şemiyê" هن أمهات توحدت أوجاعهن في قضية اختفاء ذويهن واعتقالهم من قبل السلطات التركية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. إذ تجتمع تلك الأمهات كل يوم سبت منذ 23 عاماً في ساحة غلاطة سراي وسط استنبول، ويطالبن السلطات بالكشف عن مصير ذويهن ومحاسبة المجرمين.

أمهات السبت.. نضال مستمر منذ 23 عاماً بوجه الديكتاتوريات التركية
السبت 8 يلول, 2018   05:08

ميديا حنّان/مركز الأخبار

يتظاهر كل أسبوع في باكور كردستان وتركيا أقارب ضحايا "عمليات الاختفاء القسري" خلال الفترة ما بين (1976-1983) للمطالبة بمعلومات عنهم. هذه الفعالية التي دخلت أسبوعها الـ 701، تتجمع فيها الأمهات بساحة غلاطة سراي وسط مدينة استنبول ولكن السلطات التركية المتعاقبة دائماً ما تقمع هذه الاعتصامات ولم تكشف حتى الآن عن مصير المختطفين والمختفين قسراً.

وبدأت أمهات السبت بتنظيم فعاليتهن عام 1995 وهي ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا، حيث يخرجن في احتجاجات دورية أسبوعية كل يوم سبت حاملات صور أبناءهن وبناتهن المعتقلين والمفقودين وزهرة القرنفل، مطالبات بالكشف عن مصير أبناءهن المعتقلين منذ عقود ومحاسبة المسؤولين.

من أين جاءت فكرة أمهات السبت ؟

استمدت أمهات السبت تنظيم احتجاجهن من حركة (أمهات ساحة مايو بالأرجنتين)، ففي عام ١٩٧٦ قام جنرال عسكري في الأرجنتين يدعى خورخيه فيديلا بانقلاب عسكري وخلال ثلاثة أشهر اختفى الآلاف من المواطنين ولم تُعرف أماكنهم، وتباينت الروايات في حصر أعداد من اختفوا قسرياً خلال هذا الانقلاب العسكري وتحدث البعض عن أكثر من 30 ألف مواطن أرجنتيني اختفوا قسرياً.

وفي ظهيرة أحد أيام الخميس تحركت مجموعة من الأمهات بحثاً عن أبناءهن المختفين منذ فترة واتجهن نحو قصر الرئاسة بساحة مايو في بيونيس إيرس العاصمة الأرجنتينية، وكانت هناك إشارة تجمعهن ببعضهن والتي هي غطاء رأس أبيض وكتبت عليها كل واحدة من أمهات ساحة مايو اسم ولدها أو ابنتها المختطفين والمفقودين وكانوا يقفن يوماً واحداً كل أسبوع دون أيه هتافات.

وكانت حركة أمهات ساحة مايو، فريدة من نوعها للنساء في الأرجنتين، ولم تكن الأمهات تعرفن إلى أين تسير الحركة أو إلى متى ستستمر هذه التجمعات، لكنها في حقيقة الأمر أسست لسلسلة من التظاهرات استمرت لعشرات السنين التالية، ناضلت خلالها الأمهات من أجل عودة أبناءهن وبناتهن المختطفين، وعليه لجأت أمهات المعتقلين والمختطفين في باكور كردستان وتركيا إلى اللجوء للاحتجاجات في ساحة غلاطة سراي وسط استنبول والمطالبة بالكشف عن مصير أبناءهن.

701 أسبوع دون كلل أو ملل رغم القمع والتهديد بالاعتقال

ودخلت احتجاجات أمهات السبت في تركيا أسبوعها الـ 701 رغم السياسات التعسفية للأنظمة التركية المتعاقبة وخصوصاً حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية المتعاون معه حالياً. ورغم كل محاولات الإعاقة والمنع إلا أن الأمهات لم يتخلفن عن الذهاب إلى ساحة غلاطة سراي في كل يوم سبت وفي نفس الموعد غير آبهات بالأوضاع الجوية سواء كان ماطراً أم شمساً حارقة.

ولا يجمع أمهات السبت سوى بعض المطالب مثل زيادة الوعي بالعنف الذي مارسته وتمارسه الحكومات التركية المتعاقبة وفتح السجلات التي توثق جرائم القتل والاختطاف القسري التي قامت بها الشرطة وإدخال تعديلات على قانون العقوبات التركي لإلغاء قانون التقادم على جرائم القتل والاختفاء والتوقيع على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

السلطات التركية تمنع أمهات السبت من التجمع من 1999 إلى 2009

وخلال الفترة الممتدة من عام 1999 وهو العام الذي اعتقل فيه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان بتاريخ 15 شباط، منعت السلطات التركية أمهات السبت من التجمع والقيام بفعاليتهن السلمية المطالبة بالكشف عن مصير أولادهن وبناتهن المخطوفين حتى عام 2009 ومنذ ذلك الحين والأمهات يجتمعن كل يوم سبت في الساعة الـ 12.00 لمدة ساعة ولكنهن خلال توجههن إلى الساحة وأثناء الاعتصام كن  يتعرضن لهجمات الشرطة التركية.

السلطات تستخدم العنف مع الأمهات المسنات

وفي كل يوم سبت تتوجه فيه الأمهات إلى ساحة غلاطة سراي للاعتصام، تكثف قوات الأمن التركية من تواجدها في الساحة ومداخلها، ولكن في 25 آب/أغسطس الماضي، هاجمت الشرطة التركية "أمهات السبت" مستخدمة الرصاص المطاطي وخراطيم الماء وقنابل مسيلة للدموع، واعتقلت لفترة وجيزة نحو خمسين منهن بينهن نساء مؤسسات للتحرك، مثل أمينة أوجاك.

وأظهرت اللقطات كيف أن قوى الأمن التركية تسوق الأمهات إلى حافلات صغيرة، كما ظهرت صورة الأم أمينة أوجاك، المرأة الأم البالغة من العمر 82 عاماً وهي تعتقل من قبل رجال الشرطة، وهي أمٌ لأحد المفقودين الذين اعتقلتهم السلطات في الثمانينات ولم يظهر منذ ذلك الحين، ولم تكن الأم أمينة أوجاك المرأة الوحيدة التي اعتقلتها السلطات التركية التي استخدمت أساليب العنف ضد أمهات مسنات يطالبن بحقوق مشروعة.

وفي ظل سلطة حزب العدالة والتنمية أيضاً تنتشر عمليات الاختفاء القسري دون أن تكشف السلطات عن مصير المخطوفين، إلى جانب اعتقال كافة الساسة والمعارضين لسياسات رجب طيب أردوغان؟

(ح)

ANHA