شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل

شارفت شركة الشمال بلوغ عامها الأول منذ تأسيس لبنتها الأولى بعيد التحرير بحوالي شهرين من العام الماضي، وأنجزت الشركة عدد مشاريع هامة دخلت في خدمة أهالي مدينة الطبقة، كما وفرت فرص عمل للأهالي، وتسعى الشركة حالياً لتوسيع عملها من خلال تنفيذ عدة مشاريع تصب في خدمة أهالي المنطقة.

شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
شركة الشمال في الطبقة من مصنع للخوف إلى شركة للأمل
الإثنين 27 آب, 2018   05:20

عبد الرزاق زكريا/الطبقة

ورغم أنها  كانت تربض وسط مدينة الطبقة إلا أنها بقيت طيلة أربعين عاماً تمثل مستودعاً كبيراً أو "رحبة" كما أطلق عليها لمئات السيارات والآليات البالية التي شاركت في أعمال  مشروع سد الفرات آنذاك، واستمر الحال على هذا المنوال حتى شتاء عام 2012 عندما سيطرت المجموعات المسلحة آنذاك على مدينة الطبقة، وكان من بين ما أحكمت قبضتها عليه "الرحبة المركزية" حيث نهبت معظم القطع والآلات ذات الفائدة كما بيعت المعادن المستخلصة من الآليات بما عرف وقتها "بالكيلو أو الطوناج" لتجار الحروب.

ما لبثت  داعش أن نشبت براثنها حينما انقلبت على تلك المجموعات فأطبقت قبضتها على الرحبة ككل منطقة الطبقة مطلع الـ2014 وأحاطتها بهالة من السرية والغموض فـ "هنغاراتها ومستودعاتها" الضخمة باتت تخفي في أكنافها سراً من أسرار مرتزقة داعش، وهو ما دفع معظم ساكني المدينة للاعتقاد أنها لم تكن بأقل من مخازن للسلاح خاصة مع تعرضها لأولى غارات التحالف خريف عام 2016 م.

مع انطلاقة معارك التحرير غدت الرحبة المركزية منطقة مهجورة بعد أن أخلاها مرتزقة داعش جراء استهدافها لعدة مرات متتابعة من قبل التحالف جواً وقوات سوريا الديمقراطية براً بعد أن حررت الريف الشمالي للمدينة، وباتت قاب قوسين أو أدنى من تحرير المدينة حتى الـ 10 من أيار من العام المنصرم الذي أعلنت فيه مدينة الطبقة محررة بشكل كامل من مرتزقة داعش.

حينئذ كشف المستور عن ورش تصنيع وخراطة قذائف الهاون والراجمات بالإضافة إلى حشو ذخائر الدبابات والمدفعية وتصنيع كافة أنواع العبوات الناسفة وتجهيز السيارات المفخخة كانت متموضعة داخل الرحبة المركزية.

كان لابد في المرحلة التي تلت التحرير من إيجاد أرضية صلبة لإعادة تأهيل البنى التحتية الأمر الذي تمخض عن إنشاء مؤسسة الإنشاءات العامة واختيرت الرحبة المركزية كموئل لها منتصف شهر تموز من ذات عام التحرير أي بعد قرابة الشهرين من إعلان التحرير.

على مساحة تقدر بنحو 500 متر مربع من الهنغارات والمستودعات التي كان لايزال بعضها يحوي على بقية من تركة مرتزقة داعش من آلات الخراطة والحدادة إضافة لقطع معدنية كانت تستخدمها الأخيرة في صناعتها العسكرية تأسست الإنشاءات العامة بعد أن استقطبت أعداداً من العمال ذوي الخبرة الفنية والتقنية وتشكل عدد من الورشات التي ركزت جهودها على سد جزء من الاحتياجات المتعلقة بالقطاع الخدمي والمؤسساتي كصناعة الحاويات، الخزانات، الأبواب، النوافذ والأثاث المكتبي ضمن الإمكانات المتوفرة في ظل غياب الدعم الدولي لهذه القطاعات المهمة.

نالت المؤسسة بعد نجاحها حظوة عند مجلس سوريا الديمقراطية الذي وجدت فيه الأخيرة إنجازاً اقتصادياً وخدمياً في وقت ندر فيه الدعم المالي والتقني من الجهات الدولية على كافة الأصعدة لتتسع طموحات القائمين عليها من مهندسين وفنيين وخبراء وتتحول المؤسسة إلى شركة غير محدودة حملت اسم "شركة الشمال للإنشاء والتعمير" متجاوزة بذلك الحدود الإدارية لمنطقة الطبقة إلى الشمال السوري بمجمله.

الشركة التي شغّلت مع بزوع فجرها نحو 300 عامل موزعين على أقسامها التالية:

ورش الأثاث المكتبي والمنزلي وتتألف من ورش الموبيليا والتنجيد والخياطة ومهمتها تصميم جميع أنواع المفروشات المكتبية والمنزلية بكافة الموديلات الكلاسيكية والمعاصرة ويعمل فيها قرابة الـ 50 مهنياً،  ورشة البخ والدهان وتعمل على طلاء كافة منتجات الشركة ويختص بهذا المجال حوالي 10 حرفيين، ورشة الحدادة وقد أوكل إليها تصنيع الأبواب والنوافذ والخزانات والحاويات والمظلات المعدنية بمجهود أكثر من 20 عاملاً.

أما ورشة الخراطة فيقع على كاهلها تصنيع كافة مستلزمات الشركة بالإضافة إلى لفّ المحركات الكهربائية ويشرف عليها 8 من الخبراء والفنين، و معمل القرميد بما أن منطقة الطبقة تمر بمرحلة نهوض عمراني سيما في القطاع الخدمي والمؤسساتي كان لِزاماً إقامة مكبس للقرميد (البلوك) بكافة الأنواع والأشكال والمقاسات ويقوم عليه 5 عاملين.

ورشة الألمنيوم وتعمل على تأمين مواد الألمنيوم وتنفذ أعمال نجارة الألمنيوم كالأبواب والنوافذ وخزن المطابخ ويبلغ عدد حرفيها حوالي الـ 7، وكان سبق لشركة الشمال إنشاء ورشة أخرى تعنى بتوفير مادة الألمنيوم الأولية من خلال إعادة تدوير بقايا الألمنيوم وسكبها ضمن قوالب للاستفادة منها في التصنيع، ورشة النجارة العربية وتشمل جميع أعمال النجارة المنزلية والمكتبية وتضم 6 عمال.

أما ورشة إعادة بناء السيارات والآليات المنسقة فقد افتتحت شركة الشمال للإنشاء والتعمير رحبة مركزية مؤلفة من عدد من الورش لعل أهمها الميكانيك، الكهرباء، التصويج، الطلاء وصولاً إلى التنجيد.

وقد ركزت هذه الرحبة على إصلاح السيارات التي تعرضت لضرر طفيف إلى متوسط أثناء معارك التحرير وبعدها، وبناء على ذلك استطاعت تأهيل عشرات من السيارات الخدمية (سيارات إسعاف، ضواغط قمامة، صهاريج  و سيارات نقل).

أما مجبل إسفلت وكسارات أبو قبيع، فتم تشغيله بداية شهر تموز الماضي بعد أنّ خضع لعملية صيانة متكاملة استهدفت مجمل أجزائه بعد أن تعرضت خلال السنوات التي سبقت التحرير، إلى الإهمال والتخريب والنهب من قبل المرتزقة وتقع على بعد نحو 35 كم شرقي مدينة الطبقة.

وأطلقت باكورة أعماله نهاية شهر تموز بتنفيذ عدة مشاريع تعبيد وتمهيد لطرقات الرقة ومداخل الطبقة ومخارجها ضمن مخطط قابل للتطوير خلال المرحلة المقبلة بعد توفير المواد الأولية لعمل المجبل من زيوت وحصى وفيول وغيرها من المواد الأولية ويتصدى لهذه المهمة نحو 25 عاملاً بين مهندس وفني وتقني.

وفي معرض الحديث عن شركة الشمال للإنشاء والتعمير لابد من التنويه بأن هناك عدة مشاريع أشرفت على تنفيذها أو شاركت في إنجازها  كترميم عدة مدارس تابعة  للجنة التربية والتعليم في الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة وهي "مدرسة الكندي، الجاحظ، فايز منصور شرقي المدينة والقادسية في الحي الثاني من المدينة".

كما أنها جهزت كلاً من مباني الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة، المجلس المدني، أكاديمية المرأة والمجتمع الديمقراطي، ديوان العدالة الاجتماعية في الطبقة، غرفة عمليات سد الفرات وساحة التوزيع، بالإضافة إلى أكثر من عشرة مشاريع أخرى كان آخرها مركز حزب سوريا المستقبل في منطقة الطبقة الذي سيفتتح قريباً.

ولاتزال شركة الشمال تضع عدداً من المشاريع قيد الدراسة وهي بناء مستودع للكتب المدرسية، إعادة تأهيل المدينة الرياضية، بناء سنتر مول، استكمال تعبيد الطرقات الرئيسة على امتداد مساحة مناطق الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أفكار الشركة تلقى استحساناً واسعاً بين جماهير المنطقة الذين شهدوا أعمالها على أرض الواقع لاسيما الخدمية منها.

ومنذ تحرير مدينة الطبقة بتاريخ 10 أيار من العام المنصرم على يد قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش تشهد المدينة نمواً اقتصادياً وحركة ازدحام في الأسواق،  ناهيك عن الرونق الأخضر الذي لبسته المدينة بعد الحقبة السوداء التي مرت عليها.

(س)

ANHA