لماذا لا يتوحد الشعب الكردي عندما تصبح مكتسباتهم في خطر؟

تساءل عضو الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني الكردستاني في روج آفا، عبد الكريم عمر، عن عدم وحدة الشعب الكردي عندما تصبح مكتسباته في خطر, فيما الدول المحتلة لكردستان تتصالح فيما بينها عندما يكون الكرد على جدول أعمالهم، وقال "الهجوم على باشور كردستان يستهدف عامة الشعب الكردي".

لماذا لا يتوحد الشعب الكردي عندما تصبح مكتسباتهم في خطر؟
السبت 18 آب, 2018   01:30

أحمد سمير- مرادا كندا/ قامشلو

أجرى مراسلو وكالة أنباء هاوار لقاءاً مع عضو الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني الكردستاني في روج، آفا عبدالكريم عمر، حول هجمات جيش الاحتلال التركي على باشور كردستان, والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها تركيا.

وقال عمر في بداية حديثه لوكالتنا "الأزمة التي تمر بها باشور كردستان مرتبطة مع أزمات المنطقة وأزمة العراق, تركيا تلعب فيها دوراً تعيث فيه  الخراب بزعامة رئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان, نظراً لأن أردوغان مصاب بالفوبيا نتيجة معاداته للشعب الكردي, تركيا تركت جميع مشاريعها وتوجهت للكرد من أجل ضرب المكتسبات التي حققوها في القرن 21".

ونوه عمر، أن المعادي الأول للقضية الكردية هي الدولة التركية، وتسعى إلى ضرب  مكتسبات الشعب الكردي في أي جزء من أجزاء كردستان، "عندما أرادت حكومة إقليم كردستان أن تستقل عن الدولة العراقية أول من وقف بوجه هذا المشروع هي الدولة التركية, كما أنها هاجمت المنجزات التي اكتسبها أبناء روج آفا للقضاء على المشاريع الديمقراطية في المنطقة".

وأشار عمر، إلى أن تركيا بدأت ببيع فصائل المعارضة السورية سواء السياسية أو العسكرية, وسلمتهم وأجبرتهم للخضوع للنظام السوري فقط كي تعادي الشعب الكردي والمشروع الديمقراطي الذي تبنته الإدارة الذاتية الديمقراطية والفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا".

ورأى عضو الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني الكردستاني في روج، أن القواعد العسكرية التركية في باشور كردستان وسهل نينوى والتي يبلغ عددها 17 قاعدة، هدفها إعادة أطماعها الاستعمارية, "في الوقت الحالي تقوم بزيادة قواعدها العسكرية في باشور كردستان مما سيؤثر سلباً على الأوضاع في باشور والعراق في حال بقي الطرفان على صمتهما حيال الاحتلال التركي".

وبيّن عمر، أن طموحات أردوغان الاحتلالية واسعة, ويريد فرض احتلاله على كامل المنطقة وإعادة الميثاق الملي, والمؤشرات تقول أن النتائج ستكون كارثية على اقتصاد باشور كردستان والمنطقة, لا سيما أن الدولة التركية أيضاً تعيش في حالة اقتصادية متأزمة بسبب سياسات رجب طيب أردوغان التي ستجر تركيا نحو التهلكة.

ولفت عمر، أن عداء الدولة التركية ليس  لفئة معينة من الشعب الكردي أو في جزء معين، فهي لا تفرق بين باشور وروج آفا وباكور كردستان، "رأينا المجازر والاعتداءات والقتل والذبح والحرق في مدن باكور كردستان وكذلك في مدينة عفرين, ما تخطط له الدولة التركية هو القضاء على الشعب الكردي, ومن الممكن أن تشارك تركيا في عملياتها ضد باشور كردستان وقنديل فصائل المعارضة المسلحة التي تجمع الكثير من الجماعات السلفية والجهادية والتكفيرية والإرهابية لضرب المكتسبات التي حققها الشعب الكردي".

وعلل عمر سبب فشل تركيا في الكثير من خططها، بالقول "الأزمة التي تلاحق تركيا بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أمريكا عليها ليست مرتبطة بالقس الأمريكي كما يعتقد البعض بل سياسات حزب العدالة والتنمية في المنطقة, صفقات تركيا لشراء صواريخ S 400, وعدم التزامها بالعقوبات التي فرضتها أمريكا على إيران وتوجهاتها بروسيا والصين وصلت تركيا إلى وضع اقتصادي متأزم".

وأشار عمر، إلى أن "العقوبات الاقتصادية التي تمر بها تركيا لن تمر مرور الكرام, وستجبر تركيا الخضوع وحسم خياراتها, ولن تستطيع خطو خطوة واحدة كما في السابق, إما أن تستسلم تركيا وتفوض أمرها لأمريكا أو الانتظار ومواجهة الأصعب".

وبيّن عمر، أنه إذا "كانت تركيا تريد أن تخرج من هذه الأزمة بخسائر قليلة عليها أن تعود إلى داخلها وتكون صاحب دور فعال، عليها أن تتراجع عن سياساتها الخاطئة والعودة إلى القضية السياسية مع قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان, وحل القضية الكردية في الداخل التركي. بهذا يمكن أن يخرج أردوغان نفسه من الورطة التي تحوم حوله والنجاة منها, وإلا ستجر تركيا والمنطقة والعالم برمته إلى الهاوية".

وشدد عمر، على ضرورة عقد المؤتمر الوطني الكردستاني  لأن العدوان على باشور كردستان يستهدف جميع الشعب الكردي, والمكتسبات التي حققها الشعب الكردي، بالإضافة إلى تشكيل مرجعية سياسية كردية لمواجهة الخطر التركي على كردستان.

وأضاف عمر،  "الكرد استطاعوا أن يلعبوا دوراً هاماً على كافة الأصعدة ومواجهة الإرهاب والقضاء عليه  سواء في روج آفا أو باشور كردستان على حد سواء, وأعطوا للعالم أجمع دروساً عن المقاومة وبينوا من هم الكرد, الآن هناك مخاطر جدية على المكتسبات التي تحققت. تركيا والدول المحتلة والمعادية لحقوق الشعب الكردي, في حال وجود مشاكل بين الدول المحتلة فيتصالحون عندما يكون الكرد في جدول أعمالهم, وتسأل عمر: "لماذا لا يتوحد الشعب الكردي عندما تصبح مكتسباته في خطر؟".

وفي نهاية حديثه قال عضو الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني الكردستاني في روج، آفا عبدالكريم عمر، "ليس غريباً وبعيداً أن نشهد في الداخل التركي تظاهرات وانتفاضات ضد سياسات رجب طيب أردوغان الخاطئة سواء إن كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية, تركيا وصلت إلى مرحلة أزمتها المتفاقمة ونتائجها ستخرج في الأسابيع القادمة".

(سـ)

ANHA