صغير العمر كبير المسؤولية

تحت خيمةٍ صغيرة تبرع له بها أحد النازحين في المخيم، يبيع الطفل حسين؛ بعض أنواع المأكولات والحلوى، يؤمن فيها قوتاً يومياً يسد رمق العائلة النازحة التي تقطعت بهم سبل العيش في مدينتهم حلب بعد أن دمرها قصف الطائرات، في ظل معاناة يعشونها ضمن إحدى المخيمات في شمال سوريا.

صغير العمر كبير المسؤولية
صغير العمر كبير المسؤولية
الخميس 28 حزيران, 2018   04:39

سميرة داوود/ كري سبي

الطفل حسين عبد الله ذو 13 ربيعاً، من سكان مدينة حلب، نزح مع عائلته إلى مخيم عين عيسى في شمال سوريا، بعد أن دمر منزلهم بسبب قصف  للطائرات، لديه شقيقتان أصغر منه، فيما والده المقعد حالياً أصيب بشظية  قذيفة لمرتزقة داعش قبل وصولهم إلى مدينة منبج منذ أكثر من عام.

معاناة عائلة حسين في ظل تغاضي الطرف من المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في المخيم لوضعهم، الذي كان لابد أن يرتاد المدرسة كما جميع أقرانه الأطفال، وجد نفسه أمام تحمل مسؤولية عائلة وهو لازال في مقتبل العمر.

عمل حسين ببادئ الأمر أثناء وصولهم إلى المخيم، في إحدى المطاعم بناحية عين عيسى، قبل أن يتبرع له أحد النازحين بخيمة صغيرة ليبيع فيها بعض أنواع المأكولات والحلويات، بعد أن وفر بعضاً من مدخراته واستدان بعض المال من أحد أقربائه الموجودين في المخيم، ليجمع بذلك 25 ألفاً ويفتتح بها بقالية صغيرة.

ويقبل أطفال المخيم على الشراء من بقالية حسين، يؤمن فيها الأخير من عمله يومياً ما يقارب 500 ليرة سورية يومياً، يقدمها لأهله لشراء المستلزمات اليومية الضرورية.

ويقول الطفل حسين، أن الأمر الذي جعله يلجأ إلى افتتاح مثل هذه البقالية هي الحاجة وسوء وضعهم المعيشي بعد أن فقدوا منزلهم وإصابة والده، ليصبحوا نازحين في مخيم دون أن يتبقى لهم أي شيء.

ولا يختلف حال عائلة حسين كما باقي الأسر الموجودة ضمن المخيم، فغالبية العوائل في المخيم هم عائلات محتاجة لا تملك سوى خيمة تأويهم.

الطفل حسين كما أقرانه الأطفال في المخيم ترك مقاعد الدراسة وهو لا يزال طفلاً، دون وجود الرعاية الكافية سواء من قبل أسرهم أو وجود جهة معنية تهتم بهم.

وفي هذا السياق، يقول حسين "لا نطلب من المنظمات إنقاذ طفولتنا، لكن نطالبهم بمساعدتنا ومد يد العون لنا في ظل ما نمر به في هذه المحنة".

حسين وجميع رفاقه الصغار يواجهون صعاب الحياة أملاً منهم بمستقبل أفضل، وأعينهم تترقب يوماً ما يعودون فيه  إلى منازلهم والعيش بأمان وأن تنتهي أتون الحرب في البلاد.

(د)

ANHA