نازح يقولها: حلمي وطموحي موجود ولا يمكن لكم أن تدمروه!

لا شيء أسوأ من النزوح وفقدان الأهل والأصحاب، الدمار حل في كل مكان، هذه الحالة تجسدها لوحات ورسومات النازح محمد الحسن في مخيم ناحية عين عيسى التي يقول فيها مستخدماً ألوان الأمل "أنا هنا وما زلت أقاوم".

نازح يقولها: حلمي وطموحي موجود ولا يمكن لكم أن تدمروه!
الأربعاء 27 حزيران, 2018   02:53

سميرة داوود/كري سبي

الحرب التي دارت في سوريا خلال السنوات السبع الماضية غيّرت حياة الأهالي وتضررت مساحات كبيرة من البنى التحتية وتسببت في نزوح الآلاف من الأهالي ليقطنوا المخيمات.

قد لا يهتم الكثيرون بهوية النازحين، ولا كيف كانوا وماذا كانوا، ما يعرفون به الآن هي تسمية "نازحون" يعيشون على مساعدات تقدمها بعض من المنظمات ويملكون بعضاً من آمال العودة.

داخل مخيم عين عيسى الذي يحوي نازحين من مختلف المناطق السورية، وبين النازحين اجتمعت الكثير من المواهب والإبداعات، مواهبٌ خبأت تحت أسقف خيم تمتلئ بالكثير من الآلام والمعاناة، هي بانتظار من يراها ويشعر بها.

تحت خيمته التي رفع جوانبها كي يتخللها الهواء أمسكَ بفرشاة التلوين ووضع علبة الألوان أمام عينيه وبدأ بالرسم، كانت هذه حال النازح محمد حسن عندما لمحته أعيننا أثناء جولتنا داخل المخيم، هو وابنه أحمد يجلسان ويتشاركان الرسم والخيال.

محمد حسن من سكان مدينة الرقة يبلغ من العمر 46 سنة، هو أب لأربعة أطفال؛ ولدين وابنتين، محمد وأثناء تواجده في مدينته كان يمتلك موهبة الرسم والعزف على العود إلا أن المرتزقة داعش وأثناء دخولها للمدينة فرقت بين محمد وطموحاته التي وضعها نصب عينيه.

مرتزقة داعش وأثناء مداهمتها لمنزل محمد أحرقت كافة رسوماته ولوحاته التي عمل لشهور على إتمامها بالإضافة لكسر آلة العود الخاصة به وإحراق كامل منزله.

وبعد أن نزح محمد حسن لمخيم ناحية عين عيسى التابعة لمقاطعة كري سبي لم يقبل التخلي عن حلمه بل استمر به  وما زال يعمل على تحقيقه  ولكن هذه المرة بتعابير وأشكال تختلف عما رسمها من قبل.

إذ بات يُعبر الآن عبر رسوماته التي يرسمها داخل المخيم عن حال ووضع النازحين، ورسومات أخرى عن الدمار الذي حل بمدينتهم وبسوريا كافةً، بالإضافة لرسوماتٍ تعبر عن الفقدان والاشتياق للأهل والأصحاب الذين فرقهم الزمن ورسومات لسياسات الدول الخارجية.

وتلاحظ أثناء تقليب مجموعة الرسومات التي رسمها محمد بعضاً من الرسومات المميزة، رسومات أضيفت إليها طبعات مختلفة لونت بألوان زاهية وكأن فيها عبارة تبعث بالأمل ورسالة تشير بأنه مازال موجوداً ومازال يقاوم برغم من كل شيء.

محمد حسين وأثناء لقائنا به قال "في الرسم أنا أرتاح عندما أقضي وقتي كاملاً في الرسم عندما أتضايق من أمر أحمل فرشاتي وألواني وأبدأ بالرسم، في كل لوحة ورسم لي هنالك رسالة أوجهها لمن يحيط بي".

وعن الظروف الصعبة التي يمر بها النازحون أضاف محمد "هنا في المخيم تجتمع المعاناة والآلام، النازحون يعيشون على المساعدات التي تقدمها لهم المنظمات، ولكننا في أمل بأن نعود لمدينتنا بعد أن تحررت من المرتزقة".

وتحدث عن طموحاته قائلاً "حلمي وطموحاتي موجودة ولا يمكن لأحد تدميرها"، وأشار بأن لديه أمل ٌ كبير في عودة الأمن والاستقرار وأيضاً بتحقيق هدفه بأن يكون للوحاته ورسوماته مكانة وتكون محل إعجاب وأيضاً أن تسمح له الفرصة بافتتاح معرض لعرض لوحاته.

لا يستطيع محمد العودة إلى الرقة لأن داعش أحرق منزله وهو لا يملك تكاليف إصلاحه، لذا ما يزال ينتظر تحت خيمته لبريق أمل ينبعث من المستقبل المجهول يساعد في تحسين حاله.

محمد حسن من أحد المالكين للموهبة والإبداع الموجودة من بين النازحين وما زال هنالك الكثير، فهو لا يرسم وحسب وإنما يكتب القصائد الشعرية، ويبقى هو وغيره من الموهوبين بانتظار فرصة تمنح لهم كي يظهروها للعالم أجمع وكي تثبت بأن النزوح لا يمكن أن يقضي على أحلامهم وطموحاتهم التي وضعوها نصب أعينهم.

(ج)

ANHA