ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟

مضت ثلاثة أعوام على تحرير مدينة كري سبي/ تل أبيض التي طرأ عليها الكثير من التغيرات والتطورات على كافة الأصعدة الاجتماعية والثقافية والعسكرية والاقتصادية، مما جعل أهلها يطمعون في العيش بحرية وكرامة، ولا تزال تلك المدينة تعد بالتقدم والتطور.

ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
ثلاثة أعوام على تحرير تل أبيض من داعش؛ ماذا تغير؟
الأحد 17 حزيران, 2018   01:10

معد سلوم/ كري سبي

طمع أهالي مدينة كري سبي العيش بحرية وكرامة في ظل نظام فدرالي ديمقراطي بعد مضي ثلاثة أعوام من تحرير مدينتهم من مرتزقة داعش وتشاركوا في بناء مدينتهم التي انجلى عنها الظلام الحالك لتزهر بمكوناتها في ظل مشروع الأمة الديمقراطية.

بعد تحرير المدينة نظم الأهالي أنفسهم وباتوا كعشائر المنطقة ومثقفيها ومكوناتها ركناً أساسياً في مشروع الأمة الديمقراطية لفدرالية شمال سوريا.

وبحلول الذكرى السنوية الثالثة لتحرير مدينة كري سبي من داعش التي تحررت في سياق حملة الشهيدين روبار (انطلقت من الجزيرة) وكلهات (انطلقت من كوباني) في الـ 15 من حزيران عام 2015، وسنستعرض معاً أبرز ما تغير في هذه المنطقة بعد التحرير.

تشكيل الإدارة الذاتية الديمقراطية

وكخطوة أولى على درب تشكيل إدارة للمدينة، اجتمع وجهاء عشائر وأعيان المنطقة، وشكلوا لجنة الأعيان مؤلفة من وجهاء عشائر المنطقة من كافة المكونات، وعملوا على حل جميع المشاكل العالقة بين أبناء المدينة، ليجتمعوا بعد 4 أشهر من تحرير المدينة مقترحين تشكيل إدارة مدنية ذاتية ديمقراطية تشمل كل المكونات دون إقصاء أي مكون آخر.

وبعد عمل دؤوب من قبل اللجنة ذاتها التي تلاحمت جهودها مع جهود أبناء كري سبي، شكلت الإدارة الذاتية بتاريخ الـ 21 من تشرين الأول عام 2015 لتقوم بمهام إدارة المدينة وقراها.

الواقع التعليمي

مع تحرير كري سبي انعدمت الأرضية التعليمية على صعيد المدارس، حيث عمدت المجموعات المسلحة والمرتزقة التي تعاقبت السيطرة عليها إلى إغلاق المدارس وحرمت آلاف الطلبة من التعلم، لكن بعد تحرير كري سبي ومع تشكيل الإدارة الذاتية أعيدت الحياة للسلك التعليمي حيث شكلت لجنة التربية والتعليم ضمن الإدارة والتي تكفلت بالنهوض بالواقع التعليمي.

أولى مهام هذه اللجنة كانت إعادة دراسة وتقييم البنية الفكرية والتعليمية للأطفال والمستوى التعليمي لهم، والتواصل مع المدرسين ذوي الخبرة والقدامى ضمن السلك التربوي لإحياء العملية التربوية في المدينة.

وما بين عامي 2015- 2016 افتتحت اللجنة 50 مدرسة في كري سبي وريفها وعاد إلى مقاعد الدراسة 5575 طالب/ة وبالرغم من قلة الإمكانيات المقدمة لهم تم ترميم معظم المدارس وإصلاحها.

وتتالت الانجازات التربوية والتعليمية حيث افتتحت في صيفي 2016 معاهد تأهيلية للمعلمين يعطى فيها دورات فكرية للمكونين الكردي والعربي وتم تخريج 280 معلم/ة، وفي صيف 2017 افتتحت 4 معاهد للدورات الفكرية انضم إليها 1700 معلم/ة من ناحيتي سلوك وعين عيسى.

وفي عام 2018 افتتحت أكثر من 400 مدرسة في مدينة كري سبي ونواحيها (عين عيسى وسلوك) وبلغ عدد الطلاب 11 ألف طالب/ة.

وتوسعت لجنة التربية في مدينة كري سبي وأصبح لها أكثر من فرع وهم "اتحاد المعلمين، إدارة المعلمات، وإدارة المعاهد والأكاديميات".

الواقع الخدمي

وارتبط الواقع الخدمي ببلدية الشعب إلى حد كبير، فمنذ بداية تحرير مدينة كري سبي أعادت البلدية هيكلة الكادر اللازم من إداريين وفنيين وعمال وشكلت اللجان والدوائر الخاصة بها مثل "المياه، الكهرباء، الاتصالات، التموين، النظافة، المطاحن والمخابز"، وعملت جميعها على توفير الخدمات الأساسية في المدينة وريفها.

وعملت البلدية في نهاية عام 2015 وبداية 2016 على تأهيل جميع الدوائر الخدمية الرسمية اللازمة في المدينة وضواحيها وبشكل مستمر ودائم.

كما تم تفعيل بلديات الريف، وفي الـ 9 من كانون الثاني/ يناير من عام 2016 تم تفعيل بلدية حمام التركمان، وفي الأول من أيار/ مايو 2016 تم تفعيل بلدية العلي باجلية، وفي الأول من تشرين/ أكتوبر 2016 تم تفعيل بلدية سلوك.

وعملت البلديات في المقاطعة منذ تأسيسها إلى صيانة وتعبيد الكثير من الطرق، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء.

الاقتصاد والزراعة

وكان للجنة الاقتصاد الدور الرئيسي في تنمية اقتصاد المنطقة بعد تحريرها، حيث ارتبطت أعمال لجنة الزراعة والاقتصاد ببعضها، وفي هذا السياق تم تفعيل دور لجان الصناعة والتجارة.

كما تم تأهيل وتفعيل 10 أفران منها 6 قطاع عام و 4 قطاع خاص موضوعة بالخدمة وتؤمن احتياجات الشعب إضافة لذلك تم تأهيل 3 مطاحن موضوعة بالخدمة لتغطية الاستهلاك المحلي.

فيما شكلت لجنة الزراعة 10 جمعيات زراعية تعاونية ووزعت على المزارعين 2000 طن من بذار الشعير ديناً في العام الأول بسعر 38 ليرة سوري و2000 طن من بذار القمح بسعر 58 ليرة سوري دون فوائد وتم إعفاؤهم من الدين بسبب سوء الإنتاج نتيجة الظروف الجوية والمناخية.

وفي عام 2016 زادت الجمعيات التعاونية ليصل عددها إلى 14 جمعية التي وزعت على المزارعين بذار القمح والشعير نقداً وبزيادة في السعر 30%.

وفي عام 2017 وصل عدد الجمعيات التعاونية إلى 16 جمعية 1 مروية والباقي بعلية وتم تأمين مادة المازوت والأسمدة بسعر أفضل وأقل من الذي يباع في السوق السوداء.

ومؤخراً افتتح مركزان (صوامع) لاستقبال القمح من المزارعين؛ واحد في قرية الصخرات والآخر في ناحية عين عيسى بعدما كان يتم استقبال الحبوب في صوامع "الجلبية" بسبب تخريب مراكز الصوامع من قبل داعش في المدينة.

وفي آب/ أغسطس من عام 2017 تم تأسيس غرفة التجارة والصناعة وبدأت بتشكيل اتحادات صناعية وتجارية وإعطاء سجلات للراغبين بالعمل في المجالين.

الشبيبة

وبخطى ثابتة على درب تنظيم كامل شرائح المجتمع، كان لا بد من تنظيم الشبيبة ضمن مجلس تأسس في بداية عام 2016 وكان هدفها تثقيف وتنظيم وتوعية الشباب ضمن المجتمع، انضم إليه 10 أشخاص أقاموا في بداية التشكيل ندوات فكرية وتوعية لاستقطاب عدد أكبر من الشبيبة الذين أصبح عددهم بالمئات بعد أشهر من تكثيف جهود التوعية.

وفي سياق المجلس شكلت لجان "الرياضة، الحماية، الإعلام، المرأة، الثقافة الفن، الصحة والتنظيم والتدريب"، وقد جهزت الأرضية لتأسيس حركة الشبيبة العربية في آب/ أغسطس من عام 2016 في مقاطعة كري سبي، وبعدها بعام تم تشكيل مجلس الشبيبة التركمانية في بلدة حمام التركمان.

وعملت المجالس والاتحادات الخاصة بالشبيبة على تنظيم فعاليات خاصة بالشبيبة وتنظيم دورات تدريبية تم تخريج 13 دورة مغلقة فكرية وعسكرية بمدة متفاوتة لا تقل عن 10 أيام حتى 25 يوماً.

كما شكلت الشبيبة في سياق فعالياتها كتيبة عسكرية ضمت متدربين من الشبيبة شاركوا في حماية المدينة والفعاليات التي تقام ضمن المدينة ونواحيها.

الحماية

عقب تحرير مدينة كري سبي وقراها، كان من الضروري تشكيل نظام حماية يمنع حدوث خروقات أمنية قد تعرض أمن الأهالي لخطر أو لتكرار سيناريو مجزرة كوباني التي وقعت في الـ 25 من حزيران عام 2015 بعد أيام من تحرير كري سبي.

لذا تأسست الحماية الجوهرية عقب تحرير مدينة تل أبيض بـ 20 يوماً من أبناء المنطقة لحماية مدينتهم وكانت المناوبة خلال 24 ساعة ليلاً ونهاراً لحماية الأحياء والشوارع من أي اعتداء.

كما تم تشكيل قوات الأسايش في 20 من حزيران عام 2015 بعدد قليل من أبناء المدينة وإمكانيات قليلة وبسيطة، وفي غضون عام تم وضع هيكلية كاملة لقوات الأسايش.

وفي عام 2016 افتتحت مراكز للأسايش في بلدة حمام التركمان، وآخر في قرية السكرية غرب المدينة، وفتح مركز في ناحية سلوك بعد إعادة الأهالي إليها.

وفي تشرين الأول من عام 2017 شكلت شرطة النجدة لحماية المدنيين في المدينة أثناء تجولهم في الأسواق والأحياء.

بالإضافة إلى ذلك، انضم المئات من أبناء المدينة إلى صفوف وحدات حماية الشعب والمرأة، حيث أفضى هذا العدد الكبير إلى تشكيل الأفواج العسكرية التي بلغ عددها 4 أفواج شاركت في تحرير مدينة الطبقة، والرقة، ومناطق دير الزور.

كما وتشكلت قوات الدفاع الذاتي في مدينة كري سبي / تل أبيض حيث نظمت نفسها في بداية الأمر مع قوات مقاطعة كوباني وإقليم الجزيرة، وبعد التحاق عدد كبير من أبناء المدينة تم تشكيل فوج لقوات الدفاع الذاتي في المقاطعة وفي عام 2018 شكل فوجان إضافيان ليصبح لواءً يضم الأفواج الثلاثة.

المرأة

وكان النصيب الأكبر لفرحة تحرير كري سبي للنساء، إذ أن المرتزقة فرضت عليهن قيوداً مشددة وسلبتهن أبسط أنواع حريتهن.

لكن وبعد التحرير، خطت المرأة خطوات ملحوظة على طريق تحرير أنفسهن من القيود، حيث بدأت المرأة تكسب انجازاً تلو الآخر مع تأسيس دار المرأة ومؤتمر ستار وهيئة المرأة.

وسعت هذه المؤسسات إلى تنظيم النساء أينما وجدن، حيث بدأت بعقد اجتماعات وندوات لتوعية المرأة وأخرى لتشكيل الكومينات الخاصة بها، نتج عنها تشكيل 80 كوميناً في قرى وبلدات مقاطعة كري سبي.

وفي آذار/ مارس عام 2016 افتتحت مطعماً وفرن معجنات ودورتين مشغل خياطة و6 دورات تمريض وتم تخريج المتدربات وتوظيفهن في المشفى الوطني بكري سبي، إضافة لـ4 دورات تمريض في عام 2017 وذلك في سياق توعية المرأة وتأهيلها للمشاركة في مختلف الأصعدة.

الصحة

ولم يكن قطاع الصحة غائباً عن التطورات التي عصفت بالمنطقة بعد تحريرها، إذ عملت الإدارة الذاتية عقب تشكليها على ترميم المستشفى الوطني الذي هو أكبر مستشفى في المقاطعة وبإمكانيات متوسطة واستعانت بأطباء وممرضين وذوي الخبرات للعمل وتفعيل المستشفى بعد أن نهبت المرتزقة محتوياته.

وفي عام 2017 تم تفعيل مركز مستوصف في ناحية سلوك وناحية عين عيسى وبلدة الجرن.

وبعد انتخابات المرحلة الأولى والثانية في شباط /يناير عام 2018 تشكلت لجنة الصحة ومجلس صحي لكل ناحية وبلدة تتبع للمقاطعة يتبعون للجنة الصحة العامة في المقاطعة.

حيث يتكون المجلس الصحي من نقابة "أطباء، وتمريض، وعمال، وصيادلة".

الثقافة والفن

تعرف هذه المنطقة بعراقتها من نواحٍ عدة، لعل أحد أبرز هذه النواحي كان الفن والثقافة العريقة للشعوب المتعايشة في هذه المنطقة، لكن إبان سيطرة مرتزقة داعش على منطقة كري سبي حظرت جميع الفعاليات المتعلقة بالثقافة والفن، حتى إبان سيطرة النظام البعثي على هذه المنطقة كانت الفعاليات الفنية والثقافية محصورة في بوتقة ضيقة، إذ أن هوية العديد من المكونات كانت ترفض في هذا السلك.

لكن عقب تحرير كري سبي بـ 6 أشهر تأسس مركز الثقافة والفن، واستقطب المركز العديد من الفئات العمرية من الجنسين منهم من دخل في مجال الغناء ومنهم من دخل في مجال الثقافة كالشعر والأدب، وإضافة لتأسيس مركز للثقافة والفن في بلدة الجرن بريف المدينة بعام 2017.

وكان لمركز الثقافة والفن 4 أقسام "النحت، الرسم، الموسيقى والخط العربي"، كما افتتحت بداخله مكتبة تضم 2000 كتاب.

كما تشكل اتحاد الفنانين الذي شمل مجال التمثيل والمسرح، الشعر، الأدب، الكتابة، إضافة لاهتمامها بعادات المجتمع وثقافاتهم والفلكلور الذي يتعلق بكل مكون.

دور الإدارة الذاتية في مرحلة الانتخابات الأولى والثانية

وفي أيلول/ سبتمبر عام 2018 أبدت الإدارة الذاتية استعدادها لانتخابات الكومينات التي سميت بالمرحلة الأولى من انتخابات فيدرالية شمال سوريا، وعقدت الكثير من الاجتماعات مع المثقفين والعشائر وغيرهم للتعريف بالانتخابات وضرورة تشكيل الكومين وانتخاب رئاسته وأعضائه بناء على تطلعات الشعب.

ونجحت انتخابات المرحلة الأولى التي اقتصرت على تشكيل الكومينات وانتخاب رئاسة مشتركة للكومين وأعضائها مما جعل الإدارة الذاتية تستمر والتجهيز في تشرين الثاني/ نوفمبر للمرحلة الثانية من الانتخابات التي تقتضي بتشكيل مجالس محلية وبلديات لمقاطعة كري سبي ونواحيها في عين عيسى وسلوك.

وفي كانون الثاني/ يناير من عام 2018 تم انتخاب الرئاسة المشتركة وأعضاء المجالس المحلية في مقاطعة كري سبي وناحيتي عين عيسى وسلوك والذي تألف من 42 عضواً وعضوة يتوزعون على 10 لجان وهي “البلدية، الصحة، المرأة، التربية، الشؤون الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، الاقتصاد، الشبيبة، الحماية والثقافة والفن”.

(ج)

ANHA