درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب

- ما يميز المناطق الشرقية لسورية، وعلى وجه الخصوص منطقتي دير الزور والرقة، عن باقي المناطق، هي طابعها العشائري الذي يلعب دوراً مهماً في حراكها على كافة الأصعدة اجتماعياً كان أو سياسياً، ولها تأثير مباشر في وضع المجتمع سواء قبل الثورة أو بعدها، إلا أن كل من النظام البعثي والمعارضة مع مرتزقتها، كالنصرة وداعش وأحرار الشام، لم تبدي أي  احترام أو شأن  لخصوصيتها الإجتماعية والثقافية، بل استغلتها ولعبت مع قوى أقليمية على هذا الوتر لتعث بالعشائر ومناطقهم حروب ومجازر لم تكن للأخيرة لا ناقة ولا جمل فيها ب

درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب
درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب
درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب
درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب
درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب
درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب
الثلاثاء 5 حزيران, 2018   01:15

آلان روج

مركز الأخبار 

الجزء الأول: العشيرة ودورها في الحراك الاجتماعي في المناطق الشرقية ( ديرالزور والرقة )

فكانت قوات سوريا الديمقراطية وتشكيلها بمثابة الخلاص والانقاذ لهذه الشعوب في تلك المنطقة حيث انضمت العشائر بأبنائها إليها أفواجاً لتشرق شمس الشعوب بمشروع أخوة الشعوب وإرساء الديمقراطية التي واكبت تحرير معظم المناطق الشرقية لتعيد الأمل من جديد بمستقل خير.

في هذا الملف المؤلف من ثلاثة أجزاء سوف يكون هناك سرداً للأحداث والتدخلات التي أطرت على هذه المنطقة ابتداء من وضعها ما قبل الثورة السورية، مروراً بما آلت إليه من فوضى جراء التدخل الإقليمي وما خلفته من مجازر والتغيير الديمغرافي، إلى جانب ذلك سوف تكون الخاتمة عن تكاتف الشعوب هناك بعشائرها ومكوناتها ضمن قوات سوريا الديمقراطية وما آلت إليها اليوم بعد التحرير والتخلص من ظلم الغزاة.

العشائر ودورها في الحراك المجتمعي

بالنظر إلى شكل العلاقات الاجتماعية في ديرالزور والرقة ونمطها، نرى أن العشائرية كانت ولا زالت العمود الرئيسي في منتصف خيمة العلاقات الاجتماعية التي تلتقي عندها وتتركز عليها سقف تلك الارتباطات. وهي موجودة إلى الآن، بالرغم من تطور الفكر الشبابي بتأثر المحيط والخارج إلى جانب هجرة معظمهم إلى المدن والدول المجاورة للعمل أو الدراسة مما جعلتها الأكثر فاعلية ضمن تلك المنطقة النائية سواء سلباً أو إيجاباً في العلاقة الاجتماعية، ليقتصر دور العشائرية في بعض النواحي الاجتماعية إلى جانب محافظتها على مميزات ارتباط خاصة ما زالت موجودة في أغلب المناطق السورية دون أن تفقد هيبتها وكلمتها في المجتمع، الأمر الذي جعل منها معادلة أساسية في السياسة والحرب الدائرة في سوريا.

ولهذه العشائر دور بارز في المجتمع وقضاياها المحلية لا سيما فيما تتعلق بأمور الصلح وأواصر العلاقات والارتباطات العشائرية على كافة الأصعدة حيث لا يزال العرف العشائري هو الفصل بين أبناء العشيرة الواحدة وبين أية عشيرة أخرى في معظم تلك المناطق.

بالرغم من هذا الإرث والتقاليد المتوارثة منذ القدم والمتحولة إلى ثقافة لدى المجتمع في المناطق الشرقية إلا أن كل من، النظام البعثي وما تلته من معارضة "مرتزقة" بجماعات إرهابية متشددة، لم تبدي أي  احترام لهذا الأرث ولم تعطي لتلك العشائر أي دور في الإدارة السياسية والإجتماعية لتطوير مجتمعهم ومناطقهم بل استغلتها لأجل مصالحهم وبسياسات مختلفة لإبقاء الفقر والأمية والاستبداد في تلك المناطق.

مخططات النظام والمعارضة في تقوية سلطتهم جعلت من المنطقة ساحة للمجازر

لم يكن حال المجتمع في المناطق الشرقية بعيداً عن حال المجتمع الكردي والمكونات الأخرى في روجافا والشمال السوري من ناحية الإهمال الثقافي والمجتمعي وسياسة التجويع والأمية إلى جانب "عسكرة" الإدارة بيد مفارز ومقرات أمنية تحكم المنطقة برمتها من خلال شخصية أو شخصيتين عسكريتين مع إعطاء أهمية في ضرب الأعراق والعشائر ببعضها البعض.

فالنظام البعثي لم يعطي أي شأن للكتلة العشائرية وخصوصيتها أو الطبقة المثقفة هناك، في إدارة المجتمع أو حل قضاياها ولم تدعمها لتتمكن الأخيرة بمجتمعيتها في تطوير ذاتها وتتخلص من بعض العادات وتجدد أخرى من أجل مواكبة العصر مع ما يتلازم ومجتمعهم للحفاظ على الإرث الثقافي والاجتماعي الأخلاقي من الضياع ضمن تلك المنطقة، بل استغلتها من أجل مصالحها السلطوية للسيطرة على كامل المجتمع السوري.

فأبرز السياسات التي اتبعها النظام البعثي في استغلاله  للعشائرية هي ضرب العشائر والأعراق ببعضها البعض لتهشيش بنية العشيرة والقبلية مع إضعاف أواصر الأخوة والتلاحم بينها وبين العشائر الأخرى أو الأعراق فيما بينها، ومن ثم إبراز شخصيتها البعثية ضمن المجتمع لتقوية سلطانها وسيطرتها على شعوب سوريا، وكثيراً ما لعبت على إغراء تلك الشخصيات بمقاعد مجلس الشعب وعضويتها بما لها من تأثير في سوريا آنذاك وهذا كان دارجاً في الصراع العشائري والقبلي في منطقتي الديرالزور والرقة.

كما أنها افتعلت صراعات عرقية بين المكون الكردي والعربي في كل من ديرالزور والرقة لاضعاف التلاحم العشائري والعرقي الذي كان سائداً منذ القدم، وكان  أبرزها خلق فتنة بين الشعب الكردي في روجافا وأبناء منطقة ديرالزور التي تحولت إلى انتفاضة للكرد ضد النظام وسياساته بحق الشعوب سنة 2004، وكذلك مجزرة نوروز 2010 في الرقة بحق الشعب الكردي.

الأمر الآخر والأهم هو سياسة التجويع والتفقير إلى جانب استراتيجية إبقاء الجهل ضمن ذاك المجتمع، حيث تعتبر مناطق الديرالزور والرقة في سوريا من أكثرها أميةً، ولم ترى جامعات إلا في 2006 ذات بنية تحتية وامكانات ضعيفة وقليلة جداً.

وتعتبر المناطق الشرقية أكثرها فساداً، حيث غالبية الانتاج الزراعي والغاز والنفط وغيرها من الثروات في المناطق الشرقية كانت تنهب من قبل عناصر الدولة مع إبقاء الفقر والتجويع سائداً في المنطقة ولاسيما في البادية الديرية والرقاوية، وحتى على مستوى التوظيف في دوائرها فلا يتم  إلا نادراً، وإدارة المنطقة تطغى عليها فروع عسكرية وأمنية ولا سلطة للمؤسسات المدنية في المنطقة.

المعارضة زادت على طينة النظام بلة بالمجازر التي ارتكبتها وبالسير على نهج الأخيرة.

في بداية نيسان عام 2011 خرجت أولا المظاهرات في المناطق الشرقية في كل من الدير الزور والرقة من قبل الحركات الشبابية، نابعة من وعيهم وأفكارهم المتأثرة مثلها مثل باقي المناطق السورية بربيع الشعوب والتوقي نحو التطور والتقدم والتحرر، إلا أنه سرعان ما جوبهت بالرصاص الحي والقمع من طرف النظام، ومن التنامي للجماعات المتشددة، لتستغل من قبل تركيا وغيرها من الدول الإقليمية من أجل مصالحها في المنطقة.

وخير مثال توجه أبو محمد الجولاني إلى بلدته الشحيل في الريف الشرقي للدير و تأسيس قاعدة جبهة النصرة عام 2010 وذلك بدعم تركي مباشر، من ثم تشكيل كتائب مثل جماعات لواء القعقاع وأحرار الشام وصولاً بداعش،  وزجهم في حروب ومعارك بعيدة كل البعد عن معاني الثورة ولا حتى معاييرها الأخلاقية،  وهجمات سري كانيه التي خططت لها إدارتها الاستخبارات لمطامع قومية واحتلالية فاشلة مثال واضح لجعل الثورة السورية كحطب المحرقة تدفئ جيوب السياسة واقتصاد تلك الدول، الأمر الذي خلق تشرذماً في الواقع الاجتماعي لتلك المناطق وتوجيهها إلى مصير مجهول غاب  فيها دور حكماء ووجهاء وعلماء العشائر من أجل كبح جماح تلك التهلكة.

كما حاولت تركيا مراراً في تشكيل مجالس وتجمعات مدنية كغطاء لمرتزقتها في سوريا إلا أنها سرعان ما فشلت وزادت من الصراع بين تلك الكتل المجتمعة، واجتماعاتهم في أورفا و اسطنبول خير مثال في صراعهم المادي والتجاري باسم الشعب السوري.

عشرات المجازر حصاد الاستغلال وتنامي الإرهاب في المناطق الشرقية

بتراكم الأخطاء الناتجة عن الاستغلال من أجل بسط السيطرة وتقوية السلطة تماشياً مع مصالح تلك القوى المذكورة سابقاً، إلى جانب إبقاء الشعب في حالة فقر وجهل وإبعاده عن طبيعته وإرثه الثقافي، جعلت من تلك المناطق ساحة لأفظع المجازر في تاريخ البشرية جمعاء.

فمشاهد قطع الرؤوس عن الأجساد بالذبح، والعضاضة والجلد والسلخ والرجم والحرق والرمي بالرصاص والقتل بالكهرباء أو الخنق بالغازات والصلب والرمي من المباني العالية والقتل بتجارب كيميائية، كل هذا قد رآه الصغير قبل الكبير في المناطق الشرقية، ناهيك عن التهجير القسري واعتقال الآلاف إلى جانب تجنيد الصغار غصباً، كلها على يد مرتزقة معظمهم دخلوا من تركيا وبتوجيه منها إلى الأرض السورية.

حيث سجلت تلك المناطق أكثر من 50 مجزرة ارتكبت بحق شعبها، وأفظعها كانت بحق قرى عشيرة الشعيطات في صيف 2014 والتي راح ضحيتها أكثر من 1200 شخص أغلبهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى مجزرة قرى حطلة والصالحية وأبو حمام التي ارتكبت بحق الشباب الديري في تموز 2016، إلى جانب خطف يومي لنساء وأطفال ورجال إلى معمل كونيكو، التي كانت تعتبر مركزاً للتعذيب لدى مرتزقة داعش، واعتقالهم أو قتلهم من ثم طمرهم في مقابر جماعية.

بهذه الاسباب آلت إليه معظم مدن سوريا وعلى وجه الخصوص دير الزور والرقة إلى هذا الحال من الدمار والتشريد والقتل دفع فاتورتها الشعب السوري.

غداً- الاستغلال التركي للثورة وتحريفها، والتغيير الديمغرافي لايران في المنطقة