الانتخابات اللبنانية .. ديمقراطية مشحونة بالأجواء الإقليمية والدولية

تنطلق اليوم الانتخابات اللبنانية في ظل مشهد إقليمي ساخن لطالما كان يلقي بظلاله على الساحة اللبنانية، حيث تبين ذلك من خلال الحملات الانتخابية للأحزاب والمرشحين والتي لم تخلو من أجواء ومصطلحات الحرب والمواجهة والمقاومة.

الانتخابات اللبنانية .. ديمقراطية مشحونة بالأجواء الإقليمية والدولية
الأحد 6 مايو, 2018   01:40

مركز الأخبار / يحيى الحبيب

لبنان أو بلد الأرز كما يطلق عليه الكثيرون, بلد صغير بمساحته كبير بتنوع أطيافه وأحزابه وتياراته , تبلغ مساحته 10452 كم ولكنه يحوي كم هائل من التعدّد والتوجّهات. ولأن الانتخابات النيابية التي تشتد فيها التحالفات وتتكاتف فيها الأحزاب بغية الحصول على أكبر نسبة من مقاعد البرلمان الصغير، تنطلق اليوم في بلاد الأرز، يجب أن نمرّ على الأحزاب اللبنانية التي ترتكز بغالبيتها على قواعد شعبية من طائفة معينة، لنعرف نشأتها، تاريخها، تحالفاتها، توجّهاتها وأهدافها.

وتوجد في لبنان 18 طائفة، ستٌّ منها أساسية، من منظار حضورها السياسي، وهي الموارنة، الأرثوذكس، الكاثوليك، السنّة، الشيعة والدروز. وبعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والأحداث التي أعقبته، انقسمت القوى السياسية اللبنانية بين تحالفين رئيسيين: قوى 14 آذار التي يشكل تيار المستقبل عمودها الفقري، وقوى 8 آذار التي تضم القوى الشيعية، والتيار الممثّل للأكثرية المسيحية، ونجح الفريق الأول في الانتخابات النيابية التي جرت عام 2009 ولكن طبيعة النظام السياسي التوافقي وتهديد حزب الله، في مناسبات متعدّدة، بنقل الصراع إلى الشارع، منعته من حكم لبنان كما يريد. يطالب الفريق الأول بتسليم حزب الله لسلاحه، بينما يؤيد الفريق الثاني بقاء هذا السلاح لردع إسرائيل.

تيار المستقبل

وهي جمعية سياسية أسسها رفيق الحريري وبعد اغتياله عام 2005, تسلم نجله النائب سعد الحريري قيادة التيار, وكان التيار من مؤسسي ما سمي ثورة الأرز, ويقود ما يسمى بتحالف 14 آذار، ويمثّل تيار المستقبل الغالبية السنية في لبنان, وتربطه علاقة قوية مع السعودية.

التنظيم الشعبي الناصري

وهو حزب سني آخر، ثقله في مدينة صيدا، أسسه معروف سعد عام 1973 وهو أحد ممثلي التيار الناصري في لبنان إلى جانب حركة الناصريين المستقلين واتحاد قوى الشعب العام وحركات صغيرة أخرى. وبعد وفاة معروف سعد سنة 1975، خلفه نجله مصطفى على رأس الحزب وهو معروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل، يرأسه حالياً النائب السابق في مجلس النواب اللبناني أسامة سعد، وينشط التنظيم الشعبي الناصري تحت لواء 8 آذار، وإلى جانبه تيار الكرامي، الذي يرأسه فيصل كرامي، ابن رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي، وحفيد رشيد كرامي.

حزب الله

وهو جماعة شيعية إسلامية مسلحة وحزب سياسي مقره في لبنان. الجناح العسكري لحزب الله هو مجلس الجهاد، وجناحه السياسي هي كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني. وبعد وفاة عباس الموسوي في عام 1992، ترأس الجماعة حسن نصر الله، أمينها العام.

وظهر الحزب إلى العلن من خلال رسالته المفتوحة سنة 1985، ويشارك في الحياة السياسية في لبنان، ويمثّله حالياً نواب في البرلمان النيابي، ووزراء في المجلس الوزاري. وهو النواة الأساسية لقوى 8 آذار.

وأنجز حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون تفاهماً سياسياً تمَّت صياغته بعد مداولات استمرت لعدة أشهر، وتمّ الإعلان عنه في اجتماع مشترك بين أمين عام حزب الله، حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، رئيس جمهورية لبنان الحالي، في صالون كنيسة مار مخايل بتاريخ 6 شباط 2006 فيما سمي بـ :”ورقة التفاهم المشترك بين حزب الله والتيار الوطني الحر”. أسّس هذا التفاهم لقاعدة الحوار حول حزب الله وسلاحه بدل المنطق الذي اعتمده القرار الدولي 1559 في نزعة تشكيل حكومة وحدة وطنية في عام 2008، وحصل حزب الله وحلفائه المعارضون على أحد عشر مقعدًا من ثلاثين مقعدًا، مما يمنحهم حق النقض. وفي آب 2008، وافقت الحكومة اللبنانية الجديدة بالإجماع على مشروع بيان سياسي اعترف بوجود حزب الله كمنظمة مسلحة.

حركة أمل

حركة أمل أو أفواج المقاومة اللبنانيّة هي حركة وحزب سياسي لبناني مرتبط بالطائفة الشيعية في لبنان. وقد أسسه كل من الإمام موسى الصدر وحسين الحسيني تحت مسمى "حركة المحرومين" في عام 1974. حظيت حركة أمل بالاهتمام من البيئة الشيعيّة في البلاد بعد اختفاء مؤسسها موسى الصدر في ليبيا، وشهدت الحركة تجديداً شعبياً بعد الهجوم الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978. كما وفرت "الثورة الإيرانية" من 1978-1979 زخماً للحزب تمثل الحركة بأغلبية ضئيلة، أكبر حزب شيعي في البرلمان، وتحظى أمل بتحالف حميم مع الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله. وترأّس الحركة بعد الصدر رئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني، أمّا الآن فيرأسها رئيس مجلس النواب اللبناني الحالي نبيه بري.

التيار الوطني الحر

التيار البرتقالي أو التيار العوني، هو تيار يرفع شعار التغيير والإصلاح، يرأسه جبران باسيل، ويمثّل الغالبية المسيحية من الشعب اللبناني، تم الإعلان عنه في أيار 2005 بعد عودة العماد عون من فرنسا. وهو حليف لحزب الله، وكان داعماً أساسياً له في حرب 2006، ويرسم مع باقي قوى 8 آذار الخطوط العريضة في السياسة الداخلية. ورغم كونه حليفاً لحزب الله إلا انه ليس حليفا لـ”أمل” بل “حليفا للحليف” كما يصفه الشعب اللبناني. والتيار العوني ليس المسيحي الوحيد في 8 آذار، فتيار المردة بقيادة سليمان فرنجية له وجوده أيضاً.

حزب الكتائب

الكتائب هي إحدى قوى 14 آذار تأسس عام 1936، على يد بيار الجميل في عهد الانتداب الفرنسي، ولكن لم يعترف بها كمنظمة قانونية، إلا في كانون الأول 1943، عقب استقلال لبنان.

وكانت الحركة مستوحاة من الأحزاب الفاشية الأوروبية، أهمها الحزب النازي الألماني وحزب الكتائب الإسبانية، وذلك بعد زيارة مؤسسه لألمانيا خلال الحقبة النازية ليشارك بالألعاب الأولمبية. تحول إلى حزب سياسي سنة 1952. وقف الحزب مع الرئيس كميل شمعون خلال أحداث 1958. وشكل سنة 1968 الحلف الثلاثي مع حزب الوطنيين الأحرار والكتلة الوطنية متحصلا على 9 مقاعد خلال الانتخابات النيابية لتلك السنة.

وكان الحزب أهم فصيل يميني خلال بدايات الحرب الأهلية اللبنانية، وكان أبرز المساهمين في تكوين القوات اللبنانية. إلا أن الحزب تقلص دوره تدريجياً مع وفاة مؤسسه سنة 1984 وتراجع تأثيره على عمليات القوات اللبنانية. وشهد الحزب بعد الحرب عدة انقسامات.

وفي عام 2001 انتخب كريم بقرادوني رئيساً للحزب، لكنه ما لبث أن دخل في نزاع مع أمين الجميل حول زعامة الحزب، وانتهى النزاع بتولي الجميّل منصب الرئيس الأعلى المستحدث وبقاء بقرادوني في موقع الرئيس.

القوات اللبنانية

منظومة عسكرية أسسها بشير الجميّل سنة 1976، الذي أصبح رئيسا لجمهورية لبنان. وقائد “القوات” الحالي هو سمير جعجع المقرّب من السعودية، والمحسوب على قوى 14 آذار.

الأحزاب الدرزية

وتتمثل الأحزاب الدرزية، بالحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يرأسه وليد جنبلاط، المتقلّب بين 8 و14 آذار، والمعروف “ببيضة القبان”، والحزب الديمقراطي اللبناني الحليف لـ14 آذار، أسسه ويرأسه طلال أرسلان، انطلق الحزب في 1 يوليو2001 وانتخب النائب أرسلان رئيسا له. ويعتبر الحزب امتدادا لنضال الأمير مجيد أرسلان وهو يعد من أكبر المنافسين للحزب التقدمي الاشتراكي.

الحزب القومي

جميع الأحزاب التي تقدمت، أحزاب ذات طابع طائفي، لكن ذلك لا يعني عدم وجود أحزاب لا تحمل طابعا كهذا، فهناك الحزب القومي الاجتماعي، الذي أنشأه أنطون سعادة، عام 1933، تحت اسم “الحزب القومي السوري”. وبعد الحرب العالمية الثانية، غير اسمه إلى “الحزب القومي الاجتماعي”.

النظام الانتخابي اللبناني بين الأكثرية والنسبية

منذ عقود طويلة، وقانون الانتخابات في لبنان مدار بحث وجدل لا ينتهيان وما يزال اللبنانيون في غربة عن قانون انتخاب ثابت ومستقر، حيث اعتمدت قوانين انتخابات مختلفة، وكان كل منها وليد الوضع السياسي السائد قبل إجرائها، ما يؤدي إلى النتيجة التي تريدها القوى السياسية الأقوى عند إقراره.

قانون الستين:

قانون الستين الذي أقيمت الانتخابات النيابية السابقة على أساسه وهو نسبة إلى إقراره في العام 1960، واعتمد قانون الستين بعد إجراء بعض التعديلات عليه في عدة دورات انتخابية نيابية واعتمد القانون القضاء دائرة انتخابية لكن بشكل مغاير عن القانون الأساسي، حيث أن بيروت قسمت إلى ثلاث دوائر.

وفي الدورة الأخيرة التي أجريت عام 2009 عبر قانون الستين أيضاً لكن مع 128 نائباً بدل 99 وهو يعتمد النظام الأكثرية ويقسم إلى دوائر حسب الأقضية مع استثناءات وهذا القانون اعتمد في كل من انتخابات 1960 و1964 و1968 و1972 وهي آخر انتخابات قبل الحرب الأهلية والتمديد لهذا المجلس حتى العام 1992.

القانون الأرثوذكسي:

ويعتمد مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي تبناه مسيحيو 8 و14 آذار توزيع المقاعد على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، بحيث ينتخب كل مذهب لائحة تضم نواب من مذهبه على مستوى كل لبنان، بمعنى أن تتشكل لوائح مذهبية تمثل جميع المناطق الانتخابية إنما لمذهب واحد. وعلى سبيل المثال، فعلى الناخب الارثوذكسي أن يقترع للائحة مؤلفة من اربعة عشر مرشحاً هو عدد المقاعد الأرثوذكسية في البرلمان.

أي عليه إذا كان من مؤيدي التيار الوطني الحر وحلفائه أن ينتخب اللائحة التي تضم المرشحين الأرثوذكس على مستوى كل لبنان. وعلى الناخب الذي يؤيد القوات اللبنانية وحلفاءها أن يختار مرشحيه ممن ضمن لائحة تضم المرشحين الأرثوذكس. الأمر ذاته ينحسب على اللائحة التي يشكلها المستقلون من الارثوذكس.

قانون النسبية:

الصيغ النسبية بشكل عام، تهدف الى تمثيل كلّ حزب أو مجموعة سياسية بعدد مقاعد يوازي قوتها الانتخابية. أما فكرة التمثيل النسبي، فقد ولدت في أوروبا بهدف حماية الأقليات. واعتمدت أولاً في دول تتميز بتنوع ديني أو عرقي أو لغوي مثل الدانمارك وسويسرا وبلجيكا وفنلندا.

وقد وردت هذه الفكرة لدى ارسطو وكوندورسي، وبشكل عام عند كل مفكري التيار الليبيرالي الذين يدعون إلى وجوب أن يكون الجسم التمثيلي صورة مصغّرة (طبق الأصل) عن الجسم الاجتماعي الممثّل. وبدأت المطالبة بتمثيل الأقليات، ثم بالتمثيل العادل فبالتمثيل النسبي في النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وفي العام 1842 ميّز المفكر السويسري فيكتور كوسيديران، بين مبدأ الأكثرية الذي يجب أن يكون أساساً لحق القرار، ومبدأ النسبية الذي يجب أن يكون أساساً لحق التمثيل: "حق الأكثرية في القرار يفترض النسبية في التمثيل".

لكن لم تطبق هذه الطريقة إلا في النصف الثاني من ذلك القرن مع وزير المال الدانماركي اندرو كير الذي أدخل هذه الصيغة في الدستور عام 1855.

ومن أبرز الخصائص العامة للصيغة النسبية:

- تحقيق العدالة في التمثيل من خلال برلمان تتمثل فيه القوى السياسية كافة. وحققت هذه الصيغة رقماً قياسياً في بولندا عام 1991. حيث شارك في الانتخابات 65 حزباً وفاز 29 منها بمقاعد لكن من دون أن ينال أي منها أكثر من 12,3% من المقاعد.

- تغليب طابع التنافس بين المبادئ السياسية والبرامج على التنافس بين أشخاص، وابتعاد الانتخابات عن الاعتبارات والمصالح المحلية.

- الاستمرارية في تطبيق السياسات، إذ أنه غالباً ما يعود حزب أو أكثر للمشاركة في البرلمان بعد الانتخابات الجديدة. بينما في حكومات الحزب الواحد يمكن أن يحصل تغيير جذري بفعل نتائج الانتخابات والتغيير الحكومي.

آلية تطبيق النظام النسبي

إن الآلية المقترحة لنظام الاقتراع النسبي تلحظ في طياتها خصوصية الواقع الانتخابي اللبناني لجهة تعقيداته المذهبية والمناطقية، وتؤسس لمجتمع مدني يتولد عنه تكتلات سياسية وطنية، تتنافس ديمقراطياً فيما بينها، دون أن يؤدي تنافسها للتنافر، وزرع معضلات تتفشى وتغدو قنابل موقوتة مرشحة للانفجار عند أول اختبار حقيقي، كما تعودنا  في الترشح والاقتراع يجري الترشح على أساس اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة، على أن يجري اعتماد عدد معين من المرشحين من كل قضاء داخل اللائحة الواحدة.

ملامح الانتخابات الجارية على وقع الأجواء الإقليمية المشحونة

طغت سخونة المشهد الإقليمي على المعركة الانتخابية داخل لبنان، وحاول كل طرف سياسي جاهداً أن يصور هذه الانتخابات على أنها مسألة حياة أو موت.

الجميع كانوا في حال استنفار تام في لبنان استعداداً لليوم 6 أيار/مايو، وكأن بالبلد تحول إلى جزيرة شبه معزولة عن محيطها الخارجي الذي يشهد تصعيداً خطيراً قد ينعكس بشكل خطير على لبنان لجهة احتدام الصراع الإسرائيلي الإيراني.

وعلى الرغم من أن الأطراف السياسية في لبنان تحاشت التطرق إلى ما يحدث في الجوار ولكن بوجهة نظر الكثيرين أن المعركة الانتخابية في لبنان هي جزء من معركة إقليمية شاملة ستحدد مصير لبنان وتوجهاته السياسية في المنطقة إما الاقتراب من محور إيران وإما العودة إلى محيطه العربي.

ويسعي الثنائي الشيعي المتمثل في حزب الله وحركة أمل إلى إخراج تيار المستقبل ضعيفاً من المعركة الانتخابية من خلال السعي لاختراق التيار الأزرق في معاقله الرئيسية وعلى رأسها العاصمة بيروت وتحديداً في دائرة بيروت الثانية التي يترشح فيها الرئيس سعد الحريري، وتعتبر أكبر الدوائر من حيث عدد المقاعد البالغ 11 مقعداً.

وفي هذا السياق قال الكاتب اللبناني علي الأمين في مقال له "ليست الانتخابات النيابية المقررة في 6 مايو المقبل قابلة لأن تشكل نتائجها فرصة للتغيير في موازين القوى القائمة في لبنان اليوم، فهذه الانتخابات تجري تحت سقف السياسة، أي انتخابات بلا عناوين سياسية تفرض تحالفات منسجمة بين قوى يجمعها مشروع سياسي أو قضية وطنية تحول دون الخروج على قواعد وشروط سياسية في التحالفات الانتخابية بين مختلف القوى السياسية المتنافسة.

التوافق السياسي الذي خلص قبل أكثر من عام إلى انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد عامين من الفراغ الرئاسي، أظهر بشكل واضح أرجحية في معادلة السلطة لصالح حزب الله، وجاء قانون الانتخاب ليعكس هذه الأرجحية من خلال قانون انتخاب وفّر القدرة لحزب الله على أن يكون الأقدر على التأثير في مجريات العملية الانتخابية مستفيدا من النظام النسبي كأداة تتيح له اختراق البيئات المعارضة له، بأكثر مما تتيح لخصمه هذه القدرة وذلك بسبب سطوة سلاحه داخل بيئته وعلى بقية القوى السياسية من الخصوم.

من هنا، يكشف قانون الانتخاب المعتمد النتائج مسبقا لقانون الانتخاب، إن لم يكن على مستوى ستين في المئة من أسماء الفائزين، فبالتأكيد يكشف عن ثمانين في المئة من حجم القوى التي ستمثل في البرلمان، وهي ممثلة اليوم، فيما قصارى ما يمكن أن يتحقق من تغيير من حيث النوع هو ضمن نسبة لا تتجاوز العشرة في المئة من ضمنها بعض المستقلين أو ممثلين في المجتمع المدني.

نتائج الانتخابات النيابية لن تحمل تغييرا جديدا في المعادلات الحاكمة من الخارج أو تلك المتصلة بمكوّنات السلطة، ولن تغير في سيطرة الدويلة وتحكمها ولا بحجم النفوذ الإيراني، هي انتخابات ربما تذكر بأنّ لبنان لم يزل فيه هامشا من الحياة الديمقراطية وإن وصفها البعض بأنّها أقرب إلى الفلكلور الانتخابي منها إلى انتخابات تضمن التنافس السياسي وتفتح أبواباً على حيـاة سياسية ضمن شروط الدولة لا الدويلة.

(ح)

ANHA