من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ

منذ نشأت الصراعات على السلطة في تاريخ البشرية ارتكبت الكثير من المجازر وجرائم الإبادة بحق الشعوب، ولو ألقينا نظرة على التاريخ الذي ليس ببعيد لرأينا إحدى أبشع المجازر التي ارتكبت بحق الشعوب الآمنة كمجزرة الإبادة المشهورة التي ارتكبت في الـ 24 من نيسان لعام 1915بحق الشعب الأرمني التي راح ضحيتها ما يزيد عن الـ1.5 مليون.

من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
من رحم الذاكرة...العثمانيون ومجزرة الأرمن جرائم تحاكي التاريخ
الثلاثاء 24 نيسان, 2018   01:47

شيلان محمد/ كوباني

 مذابح الأرمن، وتعرف أيضاً باسم المحرقة الأرمنية والمذبحة الأرمنية أو الجريمة الكبرى، التي تشير إلى القتل المتعمد والممنهج  للسكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل.

وبعد عمليات القتل والتهجير القسري التي تعرض لها الشعب الأرمني (مليون إلى مليون ونصف من الضحايا الأرمن) لجأ الكثير منهم إلى الدول المجاورة آنذاك كـ فلسطين والعراق وسوريا وغيرها من الدول ومازالوا يقطنون في هذه الأرض التي لجأوا إليها ليصبحوا من سكانها، ففي سوريا توزعت أماكن إقامتهم على أغلب المدن السورية.

ماذا حدث وقتها؟، وكيف تم ارتكاب هذه المجزرة؟ وما الدافع لدى الأتراك لارتكابها؟، هذا ما يجيب عنه الدكتور ابراهام قره كوليان من السكان الأرمن الذين مازالوا يقطنون مدينة كوباني في شمال سوريا.

الأرمن...مواطنون من الدرجة الثانية في عهدة العثمانيين!

يوضح الدكتور ابراهام أنه ومع اقتراب الإمبراطورية العثمانية من الزوال بدأت تظهر علامات الضعف والتدهور الاقتصادي والعسكري عليها، وبسبب ذلك بدأت الدولة العثمانية بالضغط على الشعب من خلال فرض ضرائب جديدة بمبالغ ضخمة، وهذا ما نتج عنه، بحسب قره كوليان، مقاومة من الشعب.

ويضيف "أسست وقتها أحزاب تطالب بحقوق الأرمن المدنية كاللغة والحرية باعتبار أن الأرمن كانوا في حكم الدولة العثمانية مواطنين من الدرجة الثانية لأن ديانتهم كانت المسيحية, ومع مطالبتهم بحقوقهم مورست عليهم سياسات القتل حيث ارتكبت أول مجزرة بحقهم من قبل  سلطان عبد الحميد الثاني عام 1895  التي تعرف بمجزرة أضنة".

ويقصد قره كوليان المجزرة التي ارتكبها الأتراك بدعم من الدولة العثمانية ضد سكان مدينة أضنة من الأرمن وراح ضحيتها أكثر من 30 ألف أرمني.

ويتابع ابراهام قره كوليان حديثه "قبل هذه الأحداث لم يكن الأرمن يخدمون بالجيش العثماني ولكن مع تزايد أصوات الأرمن المطالبة بحقوقهم، أصدر فرمان ينص على سوق جميع الشبان الأرمن إلى الجيش وجعلوا عملهم ضمن صفوف الجيش بعيداً عن السلاح والقتال لكي يتخلصوا من أية مقاومة محتملة منهم.

بعد ذلك بدأ جمال باشا وأنور باشا بالتخطيط لإنهاء وجود الأرمن ومن أهم العوامل التي ساهمت في تنفيذ خططهم البشعة نشوب الحرب العالمية الأولى فنشوب هذه الحرب بطبيعة الحال سيصرف أنظار العالم أجمع عن ما يحدث للأرمن لانشغالهم بالحرب العالمية".

مأساة كبيرة؛ ضياع وقتل عشوائي!

يروي الدكتور ابراهام قره كوليان بعضاً من الوقائع عن المجزرة كان قد سمعها عن أجداده، إذ يقول "ما سمعناه وعرفناه عن هذه المجزرة من أجدادنا أنهم(العثمانيون) قاموا بقتل عشوائي للشعب الأرمني دون التفريق بين كبير أو صغير وبعدها اضطر الأرمن للفرار إلى أماكن أخرى والكثير منهم من أضاع عائلته ومن بينهم عائلتنا التي لا نعرف عنها شيئاً إلى يومنا هذا".

وبعد مجزرة 24 نيسان عام 1915 التي ارتكبتها الدولة العثمانية أجبر الأرمن على ترك وطنهم واللجوء إلى مناطق وبلدان عدة ومن بينها سوريا، ومثال على ذلك مدينة كوباني السورية.

ويقول قره كوليان بأن الأرمنيون الذين هجروا من أرضهم على وقع عمليات القتل المتعمد التي كانت تلاحقهم، كان لهم أمل بالعودة إلى ديارهم التي هجرهم منها الأتراك في بادئ الأمر، ولكن مع مرور الأيام أدركوا أن لا عودة فبدأوا ببناء منازلهم قرب الحدود السورية التركية وكان لهم دور هام في تطوير هذه المدينة من حيث الصناعات التي تميزت بها وتنظيم البلدية آن ذاك.

وبلغ عدد عوائل الأرمن الذين جاءوا إلى كوباني، بحسب قره كوليان، ما يقارب الـ 1500 عائلة وبنوا فيها كنيستان للأرثذوكس، ولكن بعد حقبة من الزمن هاجرت الكثير من العوائل الى أرمينيا.

وبالرغم من أن أكثر من عشرين دولة يعترفون بهذه المجازر على أنها فعل متعمد من القادة العثمانيين ويسمونها بالإبادة الجماعية، إلا أن الدولة التركية الحديثة وزعيمها رجب طيب أردوغان ترفض الاعتراف بوقوع المجزرة وتنكرها.

رغم بشاعة هذه المجزرة ووحشيتها التي هي وصمة عار على جبين البشرية فالتستر على فاعليها وعدم معاقبتهم على هذه الجرائم اللانسانية هي من ترسم على جبين البشرية جمعاء وصمة عار لن تمحوها الأيام.

(ج)

ANHA