مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء اسكندرون من جديد.. الجزء الثالث

مع سلسلة الانتهاكات التي تمارسها دولة الاحتلال التركي في سوريا عامة وفي شمالها خاصة بحق شعوب المنطقة، والتي ترتقي الى جرائم حرب بحسب القوانين الدولية، فأن أكثرها بشاعة هي عملية التهجير القسري والتغيير الديمغرافي الجديد، الا وهي عملية نقل الاسيويين من الاصول التركية وادخال جسم غريب في جسد سوريا الوطن لأهداف سياسية وعسكرية احتلالية.

مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء اسكندرون من جديد.. الجزء الثالث
الأحد 22 نيسان, 2018   01:15

مستعمرة الإيغور الصينيين في إدلب... تركيا تسرطن الجسد السوري..!

آلان روج/ مركز الأخبار

في الجزء الثالث من هذا الملف سوف نسرد عمليات نقل الاستخبارات التركية لمرتزقة تركستانيين وغيرهم من الاسيويين ذو العرق التركي و الكتل السنية ذو التوجه الجهادي السلفي، الى سوريا مع ذكر أماكن مستعمراتهم ونقاط انتشارهم، بالإضافة الى اهداف الاحتلال من هذه الخطوة.

نبذة قصيرة عن الإيغور وحزبهم المتطرف المدعوم تركياً..

يطلق اسم الإيغور على أحد الشعوب التركية والتي تتركز في منطقة تركستان الشرقية  والواقعة شمال غربي الصين على مساحة تعادل 1/6 من مساحة الصين. يدين الإيغور بالإسلام، ولديهم حركة سياسية إسلامية تنتمي عقائدياً للسلفية الجهادية.

يبلغ عدد السكان الإيغور في الصين نحو أحد  عشرة مليوناً، كما يتواجد بعضهم في دول مجاورة مثل كازخستان و أوزبكستان و قرغيزستان وتركيا ولكن أعدادهم في هذه الدول قليلة جداً، و تبلغ أكثرها في كازخستان بـنحو مئتي ألف نسمة.

بدأت ظهور الإيغور في سوريا في نهاية عام 2011، ولم يتم الإعلان عن تشكيل تنظيمهم "الحزب الإسلامي التركستاني" إلا في مطلع العام 2014. ويعتبر هذا الحزب فرعاً للحزب الاسلامي التركستاني في شرقي الصين، حيث أدرجته الأمم المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية في العام 2001، كما أعلنته الولايات المتحدة جماعة إرهابية في العام 2009، بينما اعتبرته روسيا تنظيمًا محظورًا منذ عام 2006، كما تعتبرهم الصين إرهابيين انفصاليين.

بداية دخولهم ..الاعلام التركي واستخباراتها كونت الذهنية الملائمة لاستدراجهم.

كان بداية دخول مقاتلين من الإيغور الى سوريا مرفقاً مع اعلان جبهة النصرة عن نفسها أواخر 2011 في سوريا بدعم تركي قطري سعودي، بعدها ساعد العضو في النصرة ابو رباح، الذي أصيب في معارك بسوريا واستقر في تركيا،  بإنشاء أول معسكر لهم في سوريا واطلاق موقع الكتروني "جهادي" باللغة التركية، مقرها في تركيا، من أجل تجنيد الإيغور وجلبهم الى سوريا.

دعم تركيا للإيغور في إقليم تركستان بالصين تجلَى في تقديم المساعدة لهم ليصلوا إلى تركيا ثم ترسلهم إلى سوريا للانضمام إلى مرتزقة داعش وجبهة النصرة، حيث تقدَم لهم إقامات وجوازات سفر أو تذكرات مرور ليصلوا إلى تركيا ويقيموا فيها، ثم خصَصت بيوت خاصة لهم لتعليمهم القرآن والشريعة الإسلامية بمفهومها الجهادي المتطرَف، لترسلهم فيما بعد إلى سوريا. ، كما فتحت الجامعات الشرعية التركية الباب لتقديم منح جامعية خاصة للطلبة الإيغور، ومنها "الجامعة العالمية الجديدة" في اسطنبول لاستقطاب أكبر عدد من العوائل والجيل الشاب.

 وهذا ما أكده عدد من مرتزقة داعش الذين قبض عليهم قوات سوريا الديمقراطية ومنهم الداعشي الايغوري عثمان عصمت الذي أكد لوكالتنا عن هذه المعلومات حول استغلالهم من قبل الدولة التركية وكيف قاموا بنقل المقاتلين الإيغور وعوائلهم الى سوريا.

وقد وجهت الصين حينها اتهامات لتركيا بمنح الإيغور وثائق هوية ثم تسهيل سفرهم لسوريا والانضمام إلى داعش، وكشفت تقارير حكومية عن وجود توجه لدى تركيا وتنظيم داعش لتنظيم عمليات سفر هذه الجماعات التي بدئت تدخل سوريا عبر تركيا ضمن "هجرة العوائل"، وأضافت التقارير بانه هناك عمولة تدفع للوكلاء مقابل كل شخص من الايغور.

الى جانب ذلك فآلية ترويج الاعلام التركي وسياساته تكمن في وضع المجتمع الايغوري في قوقعة أنهم مضطهدون في الصين وأنهم يفضلون الحرب السوريا على القمع الصيني.!، ويطهر جلياً في تقاريرهم المكثفة بهذا الصدد في اعوام 2013 و 2014، أي قبل اعلان داعش لخلافته المزعومة بأشهر، فمثلاً وكالة أناضول التي تتبع لاستخبارات حكومة أردوغان روجت مراراً تقارير بهذا النمط "  مسلمو الإيغور يفضلون نار الحرب السورية على قمع السلطات الصينية".

قتل وتهجير الدروز والمسيحيين لرسم حدود مستعمرة الإيغور في ريف إدلب..!

يعد الدروز في ريف إدلب مكوناً رئيسياً في المحافظة، حيث ينتشرون في قرى جبل سماق شمالي المحافظة ضمن 18 قرية، كما يسكن ابناء الديانة المسيحية في عدة قرى وبلدات بإدلب أهمها بلدتي الغسانية واليعقوبية. ومع سيطرة الميليشيات المنضوية تحت راية جيش الحر والفصائل الجهادية، المدعومة تركياً، على مناطق في ريف ادلب، هددوا الدروز بالإسلام أو بحد السيف، لذلك فتح المجال أمام الهجرة القسرية أو الأسلمة.

وفي 2014 عندما سيطر داعش على تلك المنطقة، كلّف شرعياً سعودياً يدعى سعيد الغامدي " تعليم الدروز أصول الإسلام"، وإلّا الذبح!، ليليهم جبهة النصرة وحزب الاسلامي التركستاني في 2015، بعد انتزاع ادلب من داعش، فقامت هي أيضاً بتهديد الدروز والمسيحيين في شمالي المحافظة وشمال غربيها، بدفع الجزية وتعلم الاسلام وفق طريقتهم وضم أطفالهم ما بين 10-14 سنة لمعسكرات التدريب، فقوبل بالرفض وأرتكب خلالها أفظع مجزرة بحق الدروز في قرية قلب لوزة راح ضحيتها أكثر من 40 درزياً  وهجر من هجر قسراً وبقي من بقي فأسلم، ناهيك عن عمليات الاغتصاب والخطف الممنهج.

تركيا تنشأ مستعمرة للإيغور في ادلب ملاصقة لحدود لواء اسكندرون وتدعم بقائهم..

بالتزامن مع الانتهاكات بحق أهالي جبل سماق وقرى الريف الغربي والشمالي لإدلب زاد توافد الإيغور الى هذه المنطقة سواء من المقاتلين أو من العوائل وايضاً الى مناطق الشهباء. فقد طلب قائد الكتائب التركستانية ابو رضى التركستاني المسلمين في تركستان الصينية بالمجيء إلى سوريا والانخراط بمجتمعها لمحاربة العلوين، وذلك في كلمة له خلال احتلال مدينة جسر الشغور.

فخلال سنوات 2013 و 2014 كانت الأرقام تشير الى توافد أكثر من 20 ألف من الصينيين  الإيغور الى المنطقة الممتدة من جبل سماق الدرزية الى جبل التركمان، أي انتشارهم  على معظم الحدود بين ادلب و لواء اسكندرون في الزاوية الشمالية الغربية لسوريا بمسافة تصل الى 100 كم وعمق 20 كم. إلا أن العدد كان في تزايد ولا يعرف الرقم المؤكد لتواجدهم اليوم في تلك المستعمرة من الارض السورية المحتلة تركياً.

كما يتوافد اعداد لا بأس بها من الأوزبك والقوقازيين والتركمان والطاجكيين والأذريين الى هذه المناطق ويعيشون مع الإيغور، ولهم ولأطفالهم معسكرات تدريب مشتركة في بلدة دركوش بريف إدلب.

تركيا تكثر من تواجد العرق التركي في سوريا وانخراطه في مجتمعها ليسهل تحركه

بتقارب الأجزاء الثلاث من هذا الملف سوف نرى الكثير من أوجه التشابه في السياسة التركية لاحتلال الاراضي السورية من ثم اقتطاعها، إلا وهي التهجير القسري أو صهر المجتمع الموجود في بوتقة ذهنيته وثقافته و جلب المكونات ذو العرق التركي سواء من الداخل أو من الخارج الى تلك المنطقة ليسهل تحركه واحتلالها فيما بعد.

فجميع المرتزقة مع عوائلهم الذين قدموا الى سوريا عبر تركيا يؤمنون بفكرة " بان تركيزم" أي الايمان بوحدة وأخوة جميع القوى الناطقة بالتركية"، ومن خلال هذه الحجة يريد أردوغان منذ وصول حزبه الى سدة الحكم في جعل تركيا مركزاً لربط كافة هذه القوى وتسييرها وفق سياساته في المنطقة.

وبحسب مركز بيروت لدراسات شرق الأوسط فإن دعم تركيا للحركة الايغورية في سوريا يأتي ضمن طموحات تركيا التوسعية وايجاد موطئ قدم للصينيين من أصل تركي(الإيغور) داخل سوريا، وتغيير التركيبة السكانية فيها لكي يتسنى له مستقبلاً التدخل في سوريا بحجة الحفاظ على أمن الأتراك هناك.

غداً: عفرين نهبت واستوطنت لكن لم تحدد تركيا مصيرها بسبب المقاومة