مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء اسكندرون من جديد.. الجزء الأول

الجزء الأول: كيف احتلت تركيا لواء اسكندرون !

مستعمرات تركية سرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء اسكندرون من جديد.. الجزء الأول
الجمعة 20 نيسان, 2018   01:30

جهاد روج- آلان روج/مركز الأخبار

لواء إسكندرون المحتل والمسلوخ عن سوريا الجديدة ليضم إلى الأراضي التركية بعد لعبة أممية لصالح تركيا عقب اتفاقية سايكس بيكو، لتعلن بعدها تركيا رسمياً إلحاق اللواء بالأراضي التركية مستغلة ظروف الحرب العالمية الثانية. "اللواء السليب" كما كان يسميه حافظ الأسد بات ولاية تركية وسمي "هاتاي" بدلاً من "مقاطعة انطاكيا" أو ما يعرف بلواء اسكندرون ، ليتم التنازل عنه رسمياً من قبل سوريا بعد تدخل مصر وإيران عام 1998 في اتفاقية أضنة.

السيناريو ذاته تطبقه تركيا اليوم في مناطق الشهباء وعفرين وإدلب بشمال سوريا، أمام مرأى ومسمع النظام السوري، والتنظيمات التي تسمي نفسها المعارضة السورية، دون أن يحرك أحدهم ساكناً لوضع حد للأطماع التركية.

كيف احتلت تركيا لواء اسكندرون

وقع اللواء بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى ضحية اتفاقية التقسيم سايكس بيكو التي تمت بشكل سري بين فرنسا وبريطانيا عام 1916 وكان من نصيب الاحتلال الفرنسي، مثل باقي مناطق روجافا في سوريا، فاعترفت الدولة العثمانية بالهزيمة وأقرت بسورية اللواء في معاهدة سيفر في 10 آب عام 1920 التي وقعت مع قوات الحلفاء.

أقرت الدولة العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى بسوريا اللواء في معاملة سيفر 1920 م

وفي اتفاقية لوزان عام 1923 تنازلت تركيا عن الأقاليم السورية الشمالية بما فيها لواء إسكندرون لكن بقيت الأطماع التركية قائمة فيها، والتي استقلت إدارياً وأطلق عليه لواء الإسكندرون حتى صدور قانون التنظيمات الإدارية في العاشر من كانون الثاني عام 1936 فأصبح المحافظة السورية رقم 15، وفي عام 1936 وقعت فرنسا مع سوريا اتفاقية تضمن الحرية والاستقلال لسوريا بما فيها لواء إسكندرون ودخول سوريا عصبة الأمم.

لكن تركيا في عام 1937 رفضت إبقاء اللواء ضمن الدولة السورية وطالبت بتحويله إلى دولة مستقلة شأن دولتي سورية ولبنان وإنشاء اتحاد فيدرالي بينها ورفعت القضية إلى عصبة الأمم وخالفت فرنسا صك الانتداب الذي يمنع الدولة المنتدبة من التنازل عن أي جزء من الأراضي المنتدبة عليها.

عندها بدأت السلطات التركية بإدخال عشرات آلاف الناخبين من تركيا إلى اللواء بعد تزويدهم بهويات مزورة، ليتم إعادة الانتخابات حيث قاطعها السوريون  ففازت القوائم التركية بالتزكية.

ثم شكلت تركيا وفرنسا في 18 تموز/يوليو عام 1938 لجنة مشتركة للإشراف على الانتخابات في اللواء، وتمت إعادة النظر في الجداول الانتخابية وألغت قيود الآلاف من الناخبين السوريين وقاطع السوريون الانتخابات ففازت القوائم التركية بالتزكية. وفي الثاني من أيلول/سبتمبر عام 1938 عقد مجلس اللواء الذي تم انتخابه بعد مقاطعة السوريين للانتخابات، جلسته الأولى وانتخب رئيساً وشكل وزارة من الأتراك،

لتبدأ مرحلة تتريك طالت كل شيء في اللواء بدءاً من اسمه الذي أصبح “هاتاي” وتهجير السكان السوريين الأصليين، والعبث بهوية اللواء الديموغرافية وفرض التعليم باللغة التركية وتبني الليرة التركية كعملة رسمية بما يخالف النظام الذي وضعته عصبة الأمم.

واستمر الضغط والتلاعب التركي في اللواء حتى 23 حزيران/يونيو عام 1938 حيث اتفقت فرنسا وتركيا على إدخال 2500 جندي تركي إلى اللواء بحجة المشاركة في حفظ الأمن مع القوات الفرنسية،

واستغلت تركيا اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 والوضع القائم في أوروبا وحاجة الحلفاء لضمها إليهم أو إبقائها على الحياد وخاصة أنها بعد معاهدة مونترو التي عقدت في 20 تموز/يوليو 1939 أصبحت تسيطر على المضائق في زمن الحرب فأعلنت ضم اللواء نهائيا إليها.

وحافظت سوريا على مطلبها بإعادة ضم لواء إسكندرون وكانت الخرائط السورية التي تطبعها سوريا تشير إلى أن لواء إسكندرون سوري ويقع ضمن الأراضي السورية، وقد تعرض لواء إسكندرون لتجاذبات مختلفة منذ نالت سورية استقلالها.

وعندما كلف الرئيس حافظ الأسد سفيره عدنان عمران، بمهمة التفاوض مع جماعة الرئيس التركي وقائد الجيش كنعان إيفرين، أوصاه بالحرص على عدم توقيع أي تنازل عن "اللواء السليب". وهكذا استمرت المفاوضات وقتاً طويلاً من دون أن يصل الفريقان إلى حل، ولم يحدث أن اعترفت الحكومات السورية المتعاقبة بشرعية كون اللواء جزءاً من تركيا، إلا بإشارة عرضية قام بها بشار الأسد عام 2004.

اتفاقية أضنة

كثر الحديث عن تنازل سوريا لتركيا بشكل رسمي عن لواء اسكندرون في اتفاقية أضنة عام 1998، وخلال البحث في هذه المسألة تبين ما تم تداوله أقرب إلى الحقيقة، وتنازلت سوريا عن اللواء في اتفاقية أضنة، بين الجانبين، حيث تشير بعض المصادر أن الجانب السوري وقتها تنازل بشكل رسمي عن لواء إسكندرون، وطبعت الخرائط السورية بعد ذلك دون لواء إسكندرون.

وتدخلت مصر وإيران على خط الأزمة بين سوريا وتركيا عام 1998، وقد توج هذا التحرك بزيارة مبارك إلى أنقرة بتاريخ 4 تشرين الأول/أكتوبر 1998 على رأس وفد أمني وسياسي كبير للاجتماع مع الرئيس التركي سليمان ديميريل، ورئيس وزرائه بولاند إيجويد، حاملاً معه "عقد إذعان" سوريا ، يتضمن موافقة النظام السوري على المطالب التركية كلها، بما في ذلك تنازل دمشق عن مطالبتها بلواء إسكندرون.

غداً: مناطق الشهباء... هل ستكون إسكندرون ثانية ؟

(د ج)

ANHA