الفروة... مراحل صناعتها وأنواعها

تعتبر الفروة من أهم الألبسة الشتوية التي يرتديها الرجال لما تمنحه من دفئ بسبب تغطيتها لكامل الجسم.

الفروة... مراحل صناعتها وأنواعها
الفروة... مراحل صناعتها وأنواعها
الفروة... مراحل صناعتها وأنواعها
الفروة... مراحل صناعتها وأنواعها
الفروة... مراحل صناعتها وأنواعها
الجمعة 6 نيسان, 2018   02:01

محمد العرب / الطبقة

 شعب الطبقة وخاصة خلال عقود مضت يعتمدون في مأكلهم وملبسهم اعتماداً كلياً على ما تنتجه أرضهم ومواشيهم من خيرات والتي تساعدهم في ذلك طبيعة المنطقة وقابليتها للزراعة وتربية المواشي فضلاً عن سياسة الاكتفاء الذاتي الذي يسير عليه المجتمع في الطبقة ككل.

والفروة هي من الألبسة التي يرتديها الرجال في الشتاء، وهي مصنوعة من الفرو، وتمنح الانسان الدفء، وهي من الصناعات التقليدية المعروفة على ضفاف الفرات بشكل عام، والطبقة إحدى المناطق التي يصنع فيها الفرو.

وتبدأ صناعة الفروة من جلود المواشي وخاصة جلود الأغنام لما تتمتع به جلودها من قوة ومتانة وكثافة وبرها التي تمنح الدفئ أكثر من غيرها من الجلود.

المرحلة الأولى من دباغة الجلد تكون في فصل الصيف لما تحتاجه الدباغة من درجة حرارة عالية وهذه الطريقة يدوية وطبيعية وتبدأ بتمليح الجلد وذلك برش كمية كبيرة من الملح على باطن الجلد كنوع من التعقيم وتجفيف بقايا اللحم التي تبقى ملتصقة بالجلد بعد سلخ الشاة من ثم يعرض الجلد لأشعة الشمس لبضعة أيام حتى يجف بشكل كامل.

بعد عملية التجفيف يكون الجلد قد اكتسب نوعاً من القساوة ولجعله طرياُ يدهن باللبن الرائب ويترك أيضاً لبضعة أيام في مكان جاف دون تعريضه لحرارة الشمس، تأتي بعدها عملية (الشبّة) والشبّة هي حجر بلوري ثابت يتكون من نوعين من الأملاح الطبيعية ولها استعمالات كثيرة وتدخل في دباغة الجلود وهي المرحلة الأخيرة قبل البدء ببشر الجلد (عملية التقشير) حيث تمنح الشبّة طراوة ومرونة وليونة تساعد في جعل الجلد كالقماش قابلاً للخياطة.

والمرحلة الأخيرة من الدبغ تكون ببشر الجلد (تقشيره) وذلك عن طريق أداة حادة تشبه المنجل ويتم عن طريقها تقشير وإزالة الطبقات التي تشكلت على الجلد حتى يصبح رقيقاً وقابلاً للخياطة وتستغرق عملية دبغ الجلد يدوياً من 25 يوم وحتى الشهر تقريباً.

والجدير بالذكر أنه هناك ثلاثة أنواع أو أحجام للجلد فمنه الناعم ويكون لشاة يتراوح عمرها بين الـ 15 يوم وحتى الشهر وتستهلك الفروة الواحدة إلى ما يقارب الـ 30 قطعة مما يزيد في سعرها حيث يصل إلى نحو الـ 200 ألف ليرة سورية كأقل تقدير بسبب ندرة سلخ الشاة في هذا العمر وكمية القطع التي تحتاجها صناعة هذا النوع من الفروة بالإضافة إلى متانة صوفها ونعومته ودفئه.

والنوع الثاني يأتي أكثر خشونة ويكون لشاة يتراوح عمرها بين الشهرين والـ 3 أشهر وتكون أرخص من النوع الأول.

أما النوع الثالث وهو جلد الشاة الكبيرة في العمر وهو من أقل الأنواع الداخلة في صناعة الفروة بسبب ما يحتاج دبغه من جهد ووقت وعدم تماسك وبره وأسعار هذا النوع من الفروات تكون متدنية لا تتجاوز سعرها الـ 20 ألف ليرة سورية.

بعد تجهيز الجلد بشكل كامل تأتي مرحلة الخياطة حيث يتم توصيل الجلود مع بعضها إما يدوياً في حال كان الجلد قاسياً أو عن طريق ماكينات الخياطة في حال كان الجلد طرياً بحيث تتخذ في النهاية الشكل التقليدي للفروة.

أما عن أنواع الأقمشة التي تشكل المظهر الخارجي للفروة فهي أيضاً كثيرة ومتنوعة فمنها ذات المصدر الأجنبي ومنها الوطني إلا أن أجود أنوع الأقمشة هي ذات المنشأ الإنكليزي، ويدخل نوع القماش أيضاً في تحديد جودة ونوع الفروة ولكن بنسبة بسيطة حيث تبقى الجودة الأصلية لنوع الجلد.

وهناك تصاميم كثيرة للفروة منها ما يشبه في تصميمها تصميم العباءة الرجالية أو ما يسميه سكان الطبقة (البشت) وتكون مطرزة على البدن الأمامي فقط، والأنواع الثانية تدخل في تصميمها لون قريب من لون القماشة الأساسية أو من مشتقات لونها وتحاك على الفروة على الأكمام على شكل حلقات وعلى الكتف بحيث ينطلق خطان أو أكثر من بداية الكتف ويلتقيان عن منتصف الظهر على شكل مثلث وهو النوع الأكثر شيوعاً في تصميم الفروة.

وهذا النوع من الفروات المعمولة يدوياً ويكون جلدها طبيعي 100% هي من الأنواع القليلة الموجودة في السوق وذلك بسبب غلاء سعرها وغالباً ما تصنع بناءً على طلب مسبق فضلاً عن الانتشار الكبير للفروات الصناعية الذي تعددت أنواعها وأشكالها بالإضافة لانخفاض سعرها ومقدرة الجميع على شراءها حيث يتراوح سعرها ما بين الـ 10 آلاف ليرة سورية والـ 15 ألف ليرة سورية.

كما كثرت خلال الأعوام الاخيرة مشاغل الخياطة المتخصصة في صناعة الفروات الصناعية بسبب تطور الآلات ووفرة المواد الأولية وتدني أسعار الفروة الصناعية مما زاد في الطلب عليها.

وهناك أيضاً نوع ثاني من اللباس الشعبي الشتوي ويسميها سكان الطبقة بـ (النصية أو الإبطية) وهي أيضاً ذات أشكال وألوان مختلفة وتشبه نوعاً ما الفروة من حيث أنواع القماش والتصميم إلا أنها بدون أكمام ولا يتعدى طولها خصر الشخص ولبس النصية شائع كثيراً في مدينة الطبقة لدفئها وسهولة لبسها.

محمد شاكر حفيان وهو أحد تجار الفروات في الطبقة قال في لقاء لـ ANAH معه "الفروة الطبيعية وخاصة الفروة المصنوعة من جلد الأغنام الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الشهر أو الشهر والنصف هي أغلى أنواع الفروات وأرخص واحدة منها بيعت بسعر 200 ألف ليرة سورية ".

وأضاف حفيان أنه بعد غزو الفروات الصناعية للأسواق قلّ الطلب على الفروة الطبيعية واقتصر شرائها على ميسوري الحال وبناءً على توصية مسبقة وذلك لما يحتاجه هذا النوع من الفروات لوقت وجهد كبيرين إضافة لتكلفتها العالية وقلة العاملين بها.

(م)

ANHA