محادثات طهران: دول اتفاقية مكة وإيران يبحثون خريطة تهدئة إقليمية

ناقشت الدول المشاركة في محادثات طهران خفض التوتر وتعزيز التعاون الأمني وإطلاق آليات حوار إقليمية، مع طرح أفكار لمنع اتساع النزاعات واحتواء المواجهات القائمة.

محادثات طهران: دول اتفاقية مكة وإيران يبحثون خريطة تهدئة إقليمية
الثلاثاء 27 تشرين الأول, 2026   10:46
مركز الأخبار

التقى مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان مع مسؤولين إيرانيين في طهران أمس في ​إطار مساعي لخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه جماعة الحوثي اليمنية شن هجمات على السعودية، في حين وافق البرلمان المصري على تفويض رئيس الجمهورية لاتخاذ ما ‌يلزم للدفاع عن المملكة من أي اعتداءات خارجية.

وهذه المحادثات أول تواصل على مستوى عالٍ بين إيران والدول الثلاث، التي أبرمت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في آب، منذ أن توسعت الحرب التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران لتشمل السعودية واليمن.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الزيارة تأتي ضمن مساع "لخفض التصعيد" و"تشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية". وشددت على أهمية فتح قنوات تفاوض "بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة".

وقال مسؤولون سعوديون وإيرانيون إن وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان يمثل السعودية، فيما يمثل باكستان قائد جيشها عاصم منير ويمثل ​تركيا رئيس جهاز مخابراتها إبراهيم كالين.

وذكرت وسائل ​الإعلام الرسمية أن الدول الأربع اتفقت في ختام الاجتماعات على مواصلة الحوار لتعزيز التعاون في مجالات تشمل السلام والأمن.

وقادت باكستان وقطر جهود وساطة خلال الحرب. وقال مسؤول ⁠لرويترز إن وسطاء قطريين زاروا طهران أمس الأحد.

وأسهمت جهود وساطة سابقة في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في حزيران، لكن سرعان ما انهار هذا الاتفاق مع تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد ​أسابيع قليلة.

وبعد ذلك اندلعت المواجهة بين الحوثيين وبين السعودية، حليفة الولايات المتحدة، ما فتح جبهة جديدة في الصراع.

أدت الحرب الأوسع نطاقاً في المنطقة إلى تقييد حركة الشحن عبر ​مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة الطاقة، مما تسبب في رفع أسعار النفط والغاز عالمياً.

وتعرضت دول الخليج لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة واندلعت أزمة إنسانية جديدة في اليمن.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في الأيام القليلة الماضية. فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران. وقال مسؤولون أمنيون إيرانيون لرويترز إن طهران وضعت خططاً تفصيلية لمهاجمة كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جديداً.

وقال رضائي رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن زيارة الدول الثلاث ​أظهرت أن "التهديدات الاميركية ليس لها تأثير يذكر في أنحاء العالم"، مشيراً إلى وجود "أجواء جديدة وإيجابية" في المنطقة.

وذكر إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق اليوم أن الاجتماع، الذي طرحت فكرة عقده خلال زيارة منير لطهران الأسبوع الماضي، ‌قد يكون ⁠خطوة أولى نحو تأسيس آليات أمنية إقليمية.

وقال مسؤول أمني باكستاني كبير إن اجتماع اليوم ركز على بناء شبكة إقليمية لعدم الاعتداء. وأضاف أن جدول الأعمال شمل أيضاً المحادثات الاميركية الإيرانية وهجمات الحوثيين على السعودية ومضيق هرمز والحصار الاميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأفاد مسؤول باكستاني آخر بأن منير، بموافقة من ترامب على المساعي الدبلوماسية، قدم لإيران حلاً لإنهاء الصراع. وأضاف المسؤول، دون الخوض في تفاصيل، أن المقترح الحالي سيقدم شيئاً لكل من الولايات المتحدة وإيران. وأشار إلى أن دول اتفاقية مكة وقطر يمكن أن تكون ضامنة في حال قبول المقترح.

وقال مسؤول إيراني في وقت سابق إن اجتماع اليوم لن يشمل مناقشة قضية البرنامج النووي الإيراني، مضيفاً أن هذا الملف لن يُطرح قبل تلبية ​مطالب طهران لإنهاء الحرب. وتشمل تلك الشروط إنهاء الحصار ​الاميركي على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات المفروضة على ⁠صادرات النفط الإيرانية.

(م ش)