بطالة ما بعد التهجير وموسم زيتون مخيّب للآمال في عفرين

رغم عودة آلاف العائلات إلى مدينة عفرين بعد سنوات من التهجير، لا تزال التحديات الاقتصادية تقف عائقاً أمام استقرارها، في ظل تفشي البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، لتتبدد الآمال المترتبة على موسم الزيتون نتيجة الأسعار المتدنية التي وضعت العائدين والسكان أمام واقع اقتصادي أكثر صعوبة.

بطالة ما بعد التهجير وموسم زيتون مخيّب للآمال في عفرين
بطالة ما بعد التهجير وموسم زيتون مخيّب للآمال في عفرين
بطالة ما بعد التهجير وموسم زيتون مخيّب للآمال في عفرين
بطالة ما بعد التهجير وموسم زيتون مخيّب للآمال في عفرين
بطالة ما بعد التهجير وموسم زيتون مخيّب للآمال في عفرين
السبت 17 تشرين الأول, 2026   06:35
عفرين

يشكو كمال خوجا (34 عاماً) من البطالة المتفشية في مدينته عفرين بعدما عاد إليها وأنهى فصول التهجير ضمن الدفعة الرابعة التي ضمت 1200 عائلة وانطلقت في 9 أيار من قامشلو إلى عفرين.

في وقت وصل العدد الإجمالي للعوائل العائدة لعفرين لحوالي 10 آلاف لليوم، عبر عدة دفعات كانت آخرها في 16 تموز المنصرم، قادمة من مدن قامشلو والحسكة وديريك، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية.

المحروقات.. القشة التي قسمت ظهر البعير

حال كمال الذي يمتهن الخياطة كحال آلاف الشباب العائدين والمفتقدين للعمل بالتوازي مع سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات وحلول فصل الشتاء.

ويقول كمال بأنه عاطل عن العمل منذ ما يقارب الـ 5 أشهر، نتيجة تخفيض غالبية منشآت الألبسة الجاهزة لخطوط إنتاجها لأسباب عديدة على رأسها ارتفاع التكاليف بفعل ارتفاع أسعار المحروقات، وعدم استقرار سعر صرف الليرة، بالإضافة لفقدان عنصر القدرة الشرائية في الأسواق.

وتسببت الأزمة الأخيرة في صعوبة تأمين المحروقات بتوقف عدد من الأفران في عفرين مع تأثر حركة قطاع النقل الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للأهالي.

"بطالة مقنعة"

في السياق نفسه، يشير محمد حنان (44 عاماً) والذي يعمل سائقاً على خطوط النقل الداخلي بين مدينة عفرين وقراها في حديثه مع لوكالتنا، إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات وفقدانها في الآونة الأخيرة مع تدني جودتها أسهم في خلق البطالة بين أقرانه من السائقين.

ويقول محمد حنان إن الحركة في العمل دائماً لا تعني أن هنالك تحريك للعجلة الاقتصادية نحو التنمية، فهم في كثير من الأحيان يعملون بخسارة وصفها بـ "البطالة المقنعة"، كون الأجرة اليومية لا تلبي احتياجاته العائلية، ناهيك عن الارتفاع الهائل في أسعار قطع تبديل المركبات.

استغلال الحاجة في تخفيض أجور عمال قطاع البناء

أما شيرو عبدو (25 عاماً) والذي كان يعمل في أحد المقاهي بأجرة 120 دولار شهرياً، قال بأنه التجأ إلى العمل في قطاع البناء بسبب الركود الذي أصاب السوق نسبةً إلى المؤشرات المذكورة نفسها أعلاه.

ونوه إلى أن تجار الأبنية عملوا على استغلال حاجة الشباب للعمل مع زيادة التوافد ليقوموا بتخفيض يومية أجرة العامل لتبدأ من 5 دولارات، بعدما كانت 10 دولارات، أو ما يقابلها شهرياً ما بين 150 -200 دولار أميركي في أحد أصعب المهن الموجودة في سوريا.

فيما شهد قطاع البناء في مدينة عفرين انتعاشاً، فمن جهة يهم العائدون ما بعد التهجير لترميم منازلهم المدمرة ومن جهة أخرى، تحظى أسواق الشراء على إقبال المغتربين بنسبة 90 %، حيث تراوحت أسعار البيوت الجديدة ما بين 45 و120 ألف دولار وفق تصنيف يحدد على أسس المساحة والإكساء والموقع.

آمال أوكلت إلى الزيتون ومن ثم تبددت

كل الذين أبدوا آراءهم ضمن الخبر الحالي أشاروا في نهاية حديثهم إلى أن خططهم الاحتياطية لتجاوز هذه المحنة المعيشية كانت تتمحور حول جني موسم الزيتون 2026، والذي بدأ في الأول من شهر تشرين الأول الجاري.

إلا أن هذه الآمال اصطدمت بواقع مرير سببه انخفاض أسعار الزيتون الأخضر التي سعرت بـ 70 ليرة سورية جديدة بعدما كانت في العام الماضي 150 ليرة سورية جديدة، بانخفاض وصل إلى أكثر من 55%.

وطال الانخفاض صفائح الزيت أيضاً والتي سعر الـ 16 كيلو منها بـ 63 دولاراً، بعدما كانت تباع العام الماضي بنحو الـ 90 دولاراً.

وبتوازي هذا الانخفاض مع ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات اللازمة لاستدامة الزراعة، يواجه أصحاب الأراضي معضلة اقتصادية شديدة تتمثل في حدوث كساد غير مسبوق نتيجة عدم تلبية الأسعار لآمال الفلاحيين.

في حين يشير العديد من التجار بأن الأسعار الحالية قد تشهد ارتفاعاً في غضون 4 أشهر من انتهاء موسم الجني، لذا يستوجب العمل على تخزين ما تم جنييه لحين استقرار السوق، الأمر الذي يرفضه أصحاب الأراضي كونهم يحتاجون إلى سيولة لسداد الديون المتراكمة من حرث وأسمدة وصولاً إلى عمالة الحفر حول الأشجار وتقليمها، والسقاية وأخيراً الجني وغيرها.

وبين آمال العودة إلى الديار وتحديات تأمين لقمة العيش، يجد أهالي عفرين أنفسهم أمام أزمة معيشية تتجاوز نقص فرص العمل، لتشمل تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض عائدات الموسم الزراعي.

(م ع)

ANHA