مستحقات معلقة وتكاليف تتضاعف وفلاحون يحذّرون من تعثر الموسم الزراعي

تتزايد الضغوط المالية على مزارعي الجزيرة مع بقاء نحو نصف مستحقاتهم عن محصول القمح دون صرف، في وقت ارتفعت فيه كلفة مستلزمات الموسم الجديد إلى مستويات تفوق قدرتهم على التحمل، وسط حاجة ملحّة للسيولة لشراء البذار والأسمدة والمحروقات وتسديد الديون.

الجمعة 9 تشرين الأول, 2026   06:45
قامشلو
بسنة شمو

تتواصل حالة الاستياء بين مزارعي جل آغا ومنطقة آليان في منطقة الجزيرة، جراء تأخر الحكومة الانتقالية السورية صرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح للموسم الفائت، في وقت تتصاعد فيه تكاليف مستلزمات الزراعة، ما يزيد من صعوبة تأمين احتياجات الموسم الجديد وسداد الديون المترتبة عليهم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع بدء التحضيرات للموسم الزراعي الجديد، حيث يؤكد مزارعون أن نحو 50 بالمئة من مستحقاتهم عن محصول القمح لم تُصرف بعد، في حين يحتاجون إلى السيولة لشراء البذار والأسمدة وتأمين المحروقات ودفع أجور الحراثة، إضافة إلى تسديد ديون الموسم الفائت.

وتتزامن هذه الظروف مع ارتفاع أسعار المحروقات، بعد رفع الحكومة الانتقالية، في 13 أيلول، أسعار المشتقات النفطية، حيث وصل سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة سورية جديدة للتر الواحد أي ما يعادل 17500 ليرة سورية قديمة.

وجاء رفع الأسعار بعد أن تولت الحكومة الانتقالية الإشراف على قطاع المحروقات في منطقة الجزيرة بشكل كامل مطلع أيلول الفائت.

وكانت الإدارة الذاتية تقدم المازوت للمزارعين بسعر مدعوم، يبلغ نحو 25 سنتاً للتر الواحد أي ما يقارب نحو 3200 ليرة سورية قديمة.

وانعكس ارتفاع أسعار المحروقات، بحسب المزارعين، على مختلف تكاليف الإنتاج الزراعي، إذ ارتفعت تكلفة فلاحة الأرض من نحو 25 دولاراً خلال العام الفائت إلى 50 دولاراً للهكتار الواحد.

كما بلغ سعر طن بذار القمح الطري 375 دولاراً، يضاف إليه 50 دولاراً لتكاليف الفرز والتعقيم، فيما وصل سعر طن القمح القاسي إلى 400 دولار، إضافة إلى 50 دولاراً للفرز والتعقيم.

وبحسب الأسعار التي أوردها المزارعون، بلغ سعر طن السماد العضوي 125 دولاراً، واليوريا 560 دولاراً للطن، فيما وصل سعر طن الشعير الأسود إلى 275 دولاراً، والشعير الأبرش إلى 260 دولاراً، والأبيض إلى 250 دولاراً.

تأخر المستحقات يعرقل التحضير للموسم الجديد

والتقت وكالتنا عدداً من المزارعين في مدينة جل آغا ومنطقة آليان بريفها الشمالي، الذين عبّروا عن استيائهم من استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، مؤكدين أن هذه المستحقات تشكل مورداً أساسياً لتأمين احتياجات الموسم الزراعي الجديد.

وقال المزارع علي إبراهيم الرحيل، من قرية باقلا جنوب جل آغا، إن تأخر صرف المستحقات يحرم الفلاحين من السيولة اللازمة للبدء بتحضير أراضيهم، ولا سيما أن الموسم الجديد يتطلب شراء البذار وتأمين المحروقات اللازمة للحراثة والفلاحة، إلى جانب مواجهة الارتفاع في أسعار مختلف المستلزمات الزراعية.

وأشار الرحيل إلى أن استمرار تأخير صرف المستحقات يهدد قدرة المزارعين على زراعة أراضيهم في الوقت المناسب، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الموسم الزراعي والإنتاج بشكل عام.

ارتفاع الأسعار يضغط على العائد الزراعي

وأوضح الرحيل أن مستحقات محصول القمح تُعد المصدر الرئيسي لتأمين احتياجات الموسم الجديد، إلا أن تأخر صرفها بالتزامن مع ارتفاع الأسعار جعل الفلاحين عاجزين عن تأمين مستلزمات الزراعة.

وأضاف أن أسعار البذار والمحروقات وأجور الحراثة ارتفعت بشكل كبير، في حين لم تعد العائدات الزراعية تتناسب مع حجم النفقات التي يتحملها الفلاح طوال الموسم.

ارتفاع تكاليف الفلاحة يثقل كاهل المزارعين

من جانبه، أشار المزارع خسرو أحمد، من قرية عابرة، إلى أن تحضير الأرض للموسم المقبل يتطلب تكاليف مرتفعة تشمل الحراثة وتجهيز التربة وشراء البذار وتأمين الوقود.

وأكد أن تأخر صرف المستحقات سيدفع بعض المزارعين إلى الاستدانة أو تقليص المساحات المزروعة، أو حتى التوقف عن الزراعة بشكل كامل، معتبراً أن ارتفاع التكاليف جعلها غير مجدية بالنسبة لبعض الفلاحين.

وأوضح أحمد أن المزارعين لا يستطيعون انتظار تحسن الأسعار أو توفر السيولة؛ لأن الزراعة ترتبط بمواعيد محددة، وأي تأخير في تحضير الأرض أو تأمين البذار سينعكس على المحصول.

وطالب الحكومة بأخذ مخاوف المزارعين بعين الاعتبار، والإسراع في صرف مستحقاتهم المالية عن الموسم الفائت.

مطالب بصرف المستحقات ودعم الموسم الزراعي

فيما طالب المزارع محمد عباس مرعي، من قرية سيركا، الحكومة بالإسراع في صرف كامل المستحقات المالية للمزارعين عن محصول القمح، إلى جانب تقديم دعم للموسم الزراعي المقبل وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار تتناسب مع قدرة الفلاحين.

وأكد أن دعم القطاع الزراعي يجب أن يشمل مختلف مراحل العمل، بدءاً من تأمين البذار والوقود وتكاليف الحراثة، وصولاً إلى تسويق المحاصيل.

وحذر المزارعون من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخر صرف مستحقاتهم يهددان قدرتهم على الاستمرار في الزراعة، ويدفعان بعضهم إلى التفكير في استغلال أراضيهم في مجالات أخرى.

(ح)

ANHA