عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة

عاد أهالي قرية الدردارة بريف تل تمر من مخيم واشو كاني إلى قريتهم، لكن العودة لم تُنهِ معاناتهم؛ إذ اضطروا إلى نصب خيام أمام منازلهم المدمرة، في ظل صعوبة إعادة إعمارها ونقص الاحتياجات الأساسية مع حلول فصل الشتاء، ليجدوا أنفسهم أمام واقع التهجير، ذاته، على الرغم من عودتهم إلى أرضهم.

عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
عودة من المخيم إلى خيام أمام المنازل المدمرة
الجمعة 9 تشرين الأول, 2026   05:50
الحسكة
عبد الغني الهامان

لم تكن عودة أهالي قرية الدردارة في الريف الشمالي لمدينة تل تمر من مخيم واشو كاني نهايةً لسنوات التهجير، إذ وجدت العائلات العائدة نفسها أمام منازل مدمرة، اضطرتها إلى نصب خيامها في محيطها، وسط صعوبة إعادة الإعمار وغياب الإمكانات اللازمة لتأمين سكن مستقر، بالتزامن مع حلول فصل الشتاء.

وبعد سنوات من التهجير، عاد الأهالي إلى قريتهم حاملين ما استطاعوا من مقتنيات، على أمل استعادة حياتهم على أرضهم، إلا أن حجم الدمار وارتفاع تكاليف البناء جعلا العودة إلى المنازل المتضررة متعذرة بالنسبة إلى كثير من العائلات. ما اضطرها إلى إبقاء جزء من أثاثها وممتلكاتها في العراء، بانتظار تأمين الإمكانات اللازمة لإعادة تأهيل منازلها.

وقالت المواطنة أمينة خلف عبدو، إحدى العائدات، إن عائلتها انتقلت من خيمة المخيم إلى خيمة أمام منزلها المدمر، وتضيف: "عدنا من المخيم إلى القرية، لكننا وجدنا منازلنا مدمرة بالكامل، ولم نجد مكاناً نعيش فيه سوى الخيمة. ومع حلول الشتاء لا نعرف كيف سنواجه هذه الظروف".

وأشارت أمينة إلى أن العائلات تلقّت مساعدات خلال فترة وجودها في المخيم، إلا أن احتياجاتها ازدادت بعد العودة، قائلة: "نشكر كل من ساعدنا ولم يقصر معنا، لكن ظروفنا اليوم أصبحت صعبة جداً. جاء الشتاء ونحن نعيش في الخيام، وحتى أغراضنا وممتلكاتنا بقي قسم منها في العراء، بينما منازلنا مدمرة".

عودة إلى الأرض دون استقرار

وعلى الرغم من عودة الأهالي إلى قريتهم، لا تزال المعاناة مستمرة، إذ تحتاج المنازل إلى إعادة بناء وترميم، وهي أعمال تتطلب إمكانات مادية لا تستطيع معظم العائلات تأمينها.

ووصفت فاطمة الأحمد، إحدى العائدات واقع القرية قائلةً: "عدنا من المخيم، لكننا ما زلنا نعيش في الخيام، لأن منازلنا مدمرة ولا يوجد لدينا مكان آخر. وضعنا صعب جداً، وهذه ليست معاناة عائلة واحدة، بل هي حال معظم أهالي الدردارة".

وتُظهر أوضاع العائدين أن مغادرة المخيم لم تعنِ انتهاء معاناة التهجير؛ فالخيمة التي كانت مأوى للعائلات خلال سنوات التهجير أصبحت مأواها مجدداً، لكن هذه المرة أمام منازلها التي لم تعد صالحة للسكن.

ثماني سنوات في الخيمة.. والعودة إليها مجدداً

ومن بين العائدات كاملة خضر سعيد، التي أمضت سنوات في المخيم قبل العودة إلى الدردارة، وقالت إن عودتها لم تغيّر كثيراً من ظروف حياتها: "عدنا من خيمة إلى خيمة، ولا يتوفر لدينا حتى الخبز والمياه بالشكل الكافي. بعد ثماني سنوات قضيناها في الخيمة، وجدنا أنفسنا نعيش فيها من جديد بعد العودة".

وأوضحت كاملة أن عائلتها لا تزال بحاجة إلى مأوى ومساعدات تساعدها على تجاوز الظروف الحالية، وقالت: "نحن نعاني منذ سنوات، ومطلبنا الأساسي هو تأمين مأوى ومساعدات تساعدنا على الاستقرار. انظروا إلى المنازل، معظمها مدمر، ولا نستطيع إعادة بنائها. عدنا إلى قريتنا، لكننا وجدنا أنفسنا في الخيمة نفسها".

وأشارت إلى أنها عادت برفقة بناتها الأربع، من دون امتلاكها الإمكانات اللازمة لإعادة بناء منزلها، مضيفةً: "كنا نأمل أن تكون العودة إلى أرضنا بداية لحياة جديدة، لكننا ما زلنا نعيش في الظروف نفسها، ولا نملك ما يساعدنا على إعادة بناء منزلنا".

مساعدات لا تكفي لإعادة بناء المنازل

وتواجه العائلات العائدة احتياجات تبدأ من تأمين المأوى ولا تنتهي عند المياه والخبز ومواد البناء، في وقت تؤكد فيه أن المساعدات التي حصلت عليها خلال سنوات التهجير لم تكن كافية لإعادة إعمار المنازل.

وقالت زهرة يونس علوش، إحدى العائدات من مخيم واشو كاني: "عدنا من مخيم واشو كاني إلى قريتنا الدردارة، لكن شيئاً لم يتغير كثيراً، غادرنا المخيم وعدنا إلى خيمة".

ووجّهت زهرة الشكر إلى المنظمات الإنسانية على المساعدات التي قدمتها للأهالي خلال فترة التهجير، قائلة: "نشكر المنظمات الإنسانية التي قدمت لنا المساعدات، لكن ما قدم لنا لم يكن كافياً لإعادة بناء منازلنا، والمبلغ الذي حصلنا عليه لا يكفي في ظل ارتفاع تكاليف البناء".

وأوضحت أن منزلها يتألف من غرفتين، تمكنت من تأهيل إحداهما، بينما لا تزال الأخرى بحاجة إلى البناء والترميم.

الشتاء يزيد صعوبة العودة

ومع حلول فصل الشتاء، تتضاعف مخاوف العائلات التي تعيش في الخيام، في ظل عدم قدرتها على إعادة بناء منازلها وتأمين مساكن تحميها من البرد والأمطار.

ويتمسك أهالي الدردارة بالعودة إلى أرضهم على الرغم من الظروف الصعبة، مؤكدين أن العودة تمثل بالنسبة لهم خطوة لاستعادة حياتهم، لكنهم بحاجة إلى دعم يساعدهم على إعادة إعمار منازلهم وتأمين الخدمات الأساسية.

وتختصر الخيام المنصوبة أمام المنازل المدمرة واقع العائلات العائدة؛ فبعد سنوات من التهجير، غادرت هذه الأسر المخيمات، لكنها وجدت نفسها أمام مأوى مؤقت جديد، بانتظار توفر الإمكانات التي تنقلها من خيمة العودة إلى منزل الاستقرار.

(ل م)

ANHA