مسد يدعو إلى حماية السلم الأهلي في الحسكة

حذر مجلس سوريا الديمقراطية من التحريض وتحويل الخلافات السياسية والأمنية في الحسكة، إلى صراع بين مكونات المنطقة، ودعا إلى حماية السلم الأهلي والحوار.

مسد يدعو إلى حماية السلم الأهلي في الحسكة
الخميس 8 تشرين الأول, 2026   14:54
مركز الأخبار

أصدر مجلس سوريا الديمقراطية اليوم بياناً حول حماية السلم الأهلي في الحسكة، دعا فيه إلى حماية السلم الأهلي والحوار، جاء في نصه:

"يتابع مجلس سوريا الديمقراطية بقلق بالغ التطورات الأخيرة في مدينة الحسكة وما رافقها من مظاهر توتر واحتقان وخطابات ومواقف من شأنها أن تثير حساسيات قومية ومجتمعية في منطقة عُرفت تاريخياً بتنوعها وتداخل مكوناتها وعمق علاقاتها الاجتماعية.

إننا ندرك أن لأبناء محافظة الحسكة، بمختلف انتماءاتهم، مطالب وهواجس وحقوقاً مشروعة، وأن التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالأمن والخدمات وحضور مؤسسات الدولة والحقوق السياسية والإدارية هي قضايا ينبغي أن تُناقش في إطار القانون والحوار والمسار السياسي، بعيداً عن التخوين والإقصاء والتحريض.

لكننا نحذر في الوقت نفسه من خطورة تحويل أي خلاف سياسي أو أمني إلى خلاف بين مكونات المجتمع، أو استخدام الحوادث والرموز والهويات القومية والدينية لإثارة مشاعر العداء والكراهية بين أبناء المنطقة.

فالحسكة ليست جديدة على الكرد والعرب والسريان الآشوريين وغيرهم من أبناء المنطقة؛ لقد عاشوا فيها معاً، وتشابكت بينهم علاقات الجيرة والعمل والمصاهرة والمصالح والمصير المشترك عبر أجيال. وما يجمعهم اليوم، بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة والتهجير، ينبغي أن يكون أساساً لبناء مستقبل مشترك، لا مادةً لإعادة إنتاج الانقسام والصراع.

ومن هنا، فإن مجلس سوريا الديمقراطية:

أولاً: يحذر من أي خطاب أو سلوك تحريضي يقوم على التعميم أو الإقصاء أو تحميل مكون اجتماعي بأكمله مسؤولية موقف أو حادثة أو تصرف فردي، ويؤكد أن الخلافات السياسية لا يجوز أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد.

ثانياً: يرفض المساس بأي رمز من رموز أي مكون من مكونات المجتمع السوري، كما يرفض استخدام الرموز والهويات القومية والدينية لإثارة الكراهية أو الانتقام. احترام رموز الآخرين جزء من احترام الذات ومن أسس العيش المشترك.

ثالثاً: يدعو أبناء المجتمع الكردي والعربي والسرياني الآشوري وسائر أبناء الحسكة إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التي تدفع نحو المواجهة أو الثأر أو التخوين، وعدم السماح لأي حادثة، مهما كانت مؤلمة أو مستفزة، بأن تتحول إلى شرارة لصراع مجتمعي.

رابعاً: نحمل السلطات والقوى الأمنية المسؤولة مسؤولية حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، ومنع أي اعتداء أو تحريض أو تهديد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية والتعميم.

خامساً: ندعو في الوقت نفسه جميع القوى والأحزاب السياسية، والفعاليات العشائرية والدينية، والنخب الثقافية والإعلامية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب، إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والقيام بدور فاعل في تهدئة الشارع ومنع انتشار خطاب الكراهية والشائعات والتحريض.

إن مسؤولية حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية الدولة وحدها، رغم مسؤوليتها الأساسية في حماية المواطنين وتطبيق القانون، وإنما هي مسؤولية مشتركة لكل من يمتلك تأثيراً سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً أو إعلامياً، ولكل مواطن حريص على مستقبل منطقته وبلده.

سادساً: ندعو إلى عدم استغلال الظروف الراهنة لتصفية الحسابات السياسية أو فرض الوقائع بالقوة أو إعادة إنتاج الاصطفافات القومية والمجتمعية، ونؤكد أن القضايا العالقة بين أبناء المنطقة وبين مؤسسات الدولة يجب أن تعالج بالحوار السياسي والقانوني، وفي إطار التفاهمات القائمة ومسار بناء الدولة السورية الموحدة الديمقراطية.

إن سوريا التي نريد بناءها لا تقوم على انتصار مكون على مكون، ولا على إلغاء هوية لحساب أخرى، وإنما على دولة تحمي مواطنيها جميعاً، وتصون حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، وتعترف بتنوعهم وتجعله مصدر قوة لا سبباً للصراع.

وفي هذه اللحظة الحساسة، فإن رسالتنا إلى أهل الحسكة واضحة:

لا تسمحوا لأحد أن يحول اختلافكم السياسي إلى عداوة بينكم.

لا تجعلوا حادثة عابرة تهدم تاريخاً من العيش المشترك.

ولا تسمحوا لمن يسعى إلى الفتنة أن يجد بينكم من يحمل نارها.

إن الحفاظ على السلم الأهلي اليوم ليس موقفاً من طرف ضد طرف، بل هو دفاع عن الحسكة بكل أبنائها، وعن مستقبل سوريا كلها".

(ل م)