أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟

تواجه أسواق سوريا مفارقة لافتة تتمثل في حضور متزايد للأسماك المستوردة، في وقت يبقى فيه السمك البحري السوري الطازج مرتفع السعر ومحدوداً في الأسواق المحلية، وتعكس فجوة معلنة بين الإنتاج المحلي وحاجة السوق، إذ بلغ إنتاج سوريا أكثر من 30 ألف طن حتى نهاية آذار 2026.

أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟
أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟
أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟
أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟
أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟
أكثر من 30 ألف طن إنتاج السمك السوري.. فلماذا يغيب عن الأسواق؟
الإثنين 17 آب, 2026   03:40
مركز الأخبار

في أسواق الساحل السوري، تبدو حركة بيع الأسماك مرتبطة بمسارين متوازيين؛ الأول يعتمد على الإنتاج المحلي الطازج الذي يصل إلى الأسواق مباشرة من البحر، والثاني على الأسماك المستوردة المبردة أو المجمدة، والتي أصبحت حاضرة بصورة أكبر في المسامك والمطاعم.

وبحسب رصد ميداني أجراه مراسلو وكالتنا في الساحل، تصل إلى الأسواق كميات من الأسماك المبردة القادمة من تركيا، فيما يقول أصحاب مسامك إن جزءاً كبيراً من المعروض المستورد مصدره مزارع بحرية، وإن الأسماك تصل في شاحنات مبردة وتبقى صالحة للتسويق لفترات أطول من الأسماك المصطادة محلياً.

وفي بانياس، قال صاحب مسمكة، خالد صبرة، إن البضاعة التي تصل إليه تُوزع يومياً على المطاعم والأسواق، مشيراً إلى أن الطلب على الأسماك ازداد بالتزامن مع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والفروج، الأمر الذي دفع بعض المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة.

ووفق الأسعار التي رصدتها الوكالة في أسواق الساحل، يبلغ سعر كيلو السردين نحو 25 ألف ليرة، والمليفا 135 ألفاً، والطريخون 120 ألفاً، والجراوي 150 ألفاً، والبوري 90 ألفاً، والبلميدا 45 ألفاً، والجربيدي 130 ألفاً، فيما يصل السلطاني المخصص للقلي إلى نحو 170 ألف ليرة.

وفي المقابل، تبدو بعض أنواع السمك البحري المحلي الطازج خارج متناول شريحة واسعة من المستهلكين، إذ تصل أسعار بعض الأنواع، وفق الإفادات الميدانية، إلى مستويات مرتفعة جداً، بينها الفريدية التي يقال إن سعر كيلوغرامها يصل إلى نحو 500 ألف ليرة، واللقس الذي يقترب من 340 ألف ليرة، مع اختلاف الأسعار بحسب الحجم والموسم ومكان البيع.

ويقول صيادون إن ارتفاع قيمة بعض الأنواع البحرية المحلية يرتبط أيضاً بمحدودية الكميات المصطادة وارتفاع تكاليف الصيد، فيما تُباع بعض الكميات الطازجة مباشرة إلى زبائن وتجار محددين، وتُوجّه، وفق إفادات ميدانية، كميات منها إلى أسواق خارج سوريا، بينها السوق اللبنانية.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

الأرقام الرسمية تعطي مؤشراً آخر على المشكلة، فقد أعلنت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية أن إنتاج سوريا منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية آذار بلغ نحو 30,421 طناً، توزعت بين 3500 طن من الصيد البحري، و400 طن من المزارع البحرية، و10,500 طن من إنتاج المياه العذبة، و21 طناً من المزارع الحكومية، و16 ألف طن من مزارع المياه العذبة التابعة للقطاع الخاص.

ومع ذلك، أكدت الهيئة أن هذه الكميات لا تلبي حاجة البلاد بالكامل.

وتختلف هذه الأرقام عن بيانات منشورة عن عام 2024، إذ ذكرت الهيئة أن إجمالي الإنتاج في ذلك العام بلغ نحو 19,185 طناً، منها 2787 طناً من الأسماك البحرية، و11,365 طناً من الأسماك العذبة، و4865 طناً من الصيد في المسطحات المائية العذبة.

وفي بيانات أخرى، أوضحت الهيئة أن متوسط الإنتاج السنوي السوري يتراوح بين 20 و25 ألف طن، وأن البلاد تحتاج إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، واضعة هدفاً طموحاً للوصول إلى نحو 225 ألف طن سنوياً بحلول عام 2035.

وتشير بيانات القطاع أيضاً إلى أن الإنتاج البحري لا يزال يمثل حصة محدودة مقارنة بإنتاج المياه العذبة والاستزراع، رغم امتلاك سوريا ساحلاً يمتد لأكثر من 180 كيلومتراً.

وهذا يفسر جزئياً الفارق بين صورة الساحل كمنطقة بحرية غنية وبين محدودية مساهمة الصيد البحري في إجمالي الإنتاج السمكي.

ماذا تقول الحكومة؟

تشير تصريحات وزارة الزراعة والهيئة العامة للثروة السمكية إلى السعي لزيادة الإنتاج المحلي وتوسيع الاستزراع السمكي بدلاً من الاكتفاء بمعالجة نقص المعروض عن طريق الاستيراد.

وفي حزيران 2026، أعلنت الهيئة إجراءات للحد من نفوق أسماك الكارب، ودعت المربين إلى تسويق الأسماك قبل موسم الخريف، كما أعلنت وقف استيراد الأسماك الحية مؤقتاً وإخضاع أي استيراد مستقبلي لقواعد الحجر الصحي والأمان الحيوي لمدة لا تقل عن 21 يوماً.

بين البحر والسوق

ويقول الصياد أصف إن نشاط الصيد في هذه الفترة يتركز على أنواع مثل "أم عين" والبلميدا، مشيراً إلى أن بعض أدوات الصيد المستخدمة ما زالت تقليدية وتعتمد على الغطس والبنادق البحرية أو الشباك، وهو ما يحد من القدرة على زيادة الإنتاج مقارنة بأساطيل الصيد الحديثة.

كما يرى أصحاب مسامك أن المستهلك السوري بات أمام سوق مقسوم بين أسماك مستوردة أكثر توافراً وأقل سعراً في بعض الحالات، وأسماك محلية طازجة تتمتع بطلب خاص لكنها أعلى سعراً.

ويضيف صاحب مطعم متخصص بالأسماك أن تكلفة وجبة بحرية لعائلة مؤلفة من خمسة أشخاص قد تصل إلى نحو 200 دولار، ما يجعل هذا النوع من الطعام خياراً محدوداً بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر.

ويرى اقتصاديون، أن المعادلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسة، تتمثل في "كمية الصيد البحري المتاحة، وكلفة إنتاج وتسويق السمك المحلي، وحجم الاستيراد ومساراته".

(ام)

ANHA