التين بـ 50 ألف ليرة.. غلاء الفواكه يحرم السوريين من خيرات موسم الصيف

تتحول الفواكه الصيفية المحلية في الأسواق السورية، وفي مقدمتها التين، إلى سلعة بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين، بعدما دفعت موجة الغلاء وارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير وهوامش الوسطاء أسعارها إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لمعظم الأسر السورية.

التين بـ 50 ألف ليرة.. غلاء الفواكه يحرم السوريين من خيرات موسم الصيف
التين بـ 50 ألف ليرة.. غلاء الفواكه يحرم السوريين من خيرات موسم الصيف
التين بـ 50 ألف ليرة.. غلاء الفواكه يحرم السوريين من خيرات موسم الصيف
التين بـ 50 ألف ليرة.. غلاء الفواكه يحرم السوريين من خيرات موسم الصيف
الثلاثاء 28 تموز, 2026   06:40
دمشق

تشهد أسواق دمشق خلال موسم الصيف ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار معظم أنواع الفواكه، لتغدو خارج القدرة الشرائية لشريحة واسعة من السوريين، في وقت يؤكد فيه مختصون أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير، إلى جانب هوامش أرباح الوسطاء، أسهمت جميعها في وصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

ويُعد التين أحد أبرز الأمثلة على هذا الارتفاع، إذ وصل سعر الكيلو في أسواق المفرق إلى نحو 50 ألف ليرة سورية، رغم أن الشجرة تُعرف بقلة احتياجاتها الزراعية مقارنة بمحاصيل أخرى، بينما سجل الكرز سعراً مماثلاً، وبلغ سعر كيلو العنب نحو 50 ألف ليرة، والدراق 30 ألف ليرة، والمشمش والتفاح 25 ألف ليرة للكيلوغرام، في حين تباع حبة التين الشوكي بنحو 5 آلاف ليرة، بينما بقي البطيخ الأقل سعراً، إذ يتراوح بين ألفي و2500 ليرة للكيلوغرام.

وبحسب إحصاءات سابقة لوزارة الزراعة، تبلغ المساحة المزروعة بأشجار التين في سوريا نحو 9390 هكتاراً، وتتركز زراعته في محافظات إدلب وحماة وريف دمشق، إضافة إلى وجوده في مختلف المحافظات الأخرى بنسب متفاوتة.

وقال الخبير التنموي أحمد إبراهيم، في تصريح لـوكالتنا، إن سوريا تنتج أصنافاً من الفواكه تتمتع بسمعة جيدة وتلقى طلباً مرتفعاً في الأسواق الخارجية، ولا سيما الكرز والدراق واللوزيات، إلا أن المواطن السوري بات عاجزاً عن شراء هذه المنتجات بسبب ارتفاع أسعارها، مضيفاً أن كثيراً من الأسر باتت تكتفي بشراء الفاكهة بالحبة أو بكميات محدودة.

وأوضح أن أشجار اللوزيات تتطلب نفقات مرتفعة تشمل الري والمبيدات والقطاف والتوضيب، فيما تُوجه الأنواع ذات الجودة العالية إلى الأسواق الأكثر ربحية، الأمر الذي ينعكس على الكميات المطروحة محلياً.

وأشار كذلك إلى أن الطلب الصناعي على المشمش، المستخدم في صناعة قمر الدين المخصص للتصدير، ساهم في ارتفاع أسعاره، ما دفع كثيراً من العائلات إلى التخلي عن صناعة مربى المشمش منزلياً بسبب ارتفاع تكاليف المادة الأولية والسكر والغاز.

من جهته، أوضح المزارع أبو خالد زكور، من ريف إدلب، أن التين يشهد طلباً مرتفعاً ليس للاستهلاك الطازج فحسب، وإنما أيضاً للتجفيف والتصنيع والتصدير، إضافة إلى استخدامه في منتجات غذائية تعتمد على المكسرات، وهو ما يدفع بأسعاره إلى الارتفاع، ولا سيما الأصناف الملكية.

وأضاف أن سوريا تضم عشرات أصناف التين التي تختلف من منطقة إلى أخرى، لافتاً إلى أن الموسم الحالي يوصف بالمقبول من حيث الإنتاج، إلا أن الفجوة بين السعر الذي يبيع به المزارع والسعر الذي يدفعه المستهلك تبقى كبيرة، نتيجة تعدد الوسطاء وضعف تنظيم الأسواق، حيث قد تصل هوامش الأرباح في بعض الأحيان إلى نحو 40%.

وبحسب تصريحات معاون مدير الاقتصاد الزراعي في وزارة الزراعة عام 2022، فإن الكميات المتاحة لتصدير التين كانت تراوحت بين 3 آلاف و5 آلاف طن سنوياً، فيما قُدّر الإنتاج بنحو 40 ألف طن، مع تأكيد الوزارة آنذاك أن الإنتاج يغطي حاجة السوق المحلية ويخصص الفائض للتصدير.

فيما لم تصدر الحكومة هذا العام حتى الآن إحصاءات رسمية محدثة تحدد حجم إنتاج التين أو كميات صادراته خلال الموسمين الأخيرين، ما يجعل هذه الأرقام آخر تقديرات حكومية معلنة بشأن المحصول.

وفي المقابل، لم تصدر وزارة الزراعة في الحكومة المؤقتة بسوريا خلال العام الجاري قرارات تتعلق بتحديد أسعار الفواكه أو ضبطها، إلا أن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أصدرت قراراً بمنع استيراد عدد من الفواكه الموسمية، بينها التين والعنب والتفاح، خلال مواسم إنتاجها، مؤكدة أن الهدف هو حماية المنتج المحلي وتنظيم الأسواق وفق الروزنامة الزراعية.

ويرى مختصون أن استمرار ارتفاع أسعار الفواكه يرتبط بعوامل متداخلة تشمل تكاليف الإنتاج والنقل والتوضيب والتصدير، إضافة إلى حلقات الوساطة بين المزارع والمستهلك، وهو ما يجعل كثيراً من المنتجات الزراعية المحلية بعيدة عن موائد غالبية السوريين، رغم إنتاجها داخل البلاد.

(أم)

ANHA