خلاف أمريكي–إسرائيلي بشأن جنوب سوريا ومخاوف من تصعيد إيراني

سلطت تحليلات دولية الضوء على تمسك إسرائيل بوجودها في جنوب سوريا، بالتزامن مع تحذيرات من تصعيد عسكري ضد إيران، وسط تكهنات بتوظيف نتنياهو أي مواجهة جديدة لخدمة حساباته الانتخابية.

خلاف أمريكي–إسرائيلي بشأن جنوب سوريا ومخاوف من تصعيد إيراني
الخميس 16 تموز, 2026   09:10
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تمسك إسرائيل بوجودها العسكري في جنوب سوريا، وتحذيرات من اتساع المواجهة مع إيران، واحتمالات توظيف نتنياهو أي تصعيد جديد انتخابياً.

عقيدة السابع من تشرين الأول تعرقل أي انسحاب سريع من جنوب سوريا

أوضح تحليل في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن إسرائيل أعادت صياغة عقيدتها الأمنية بعد هجوم السابع من تشرين الأول، وباتت ترى إنشاء مناطق عازلة خارج حدودها جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الدفاعية، وهو ما يفسر تمسكها بالوجود العسكري في جنوب سوريا رغم الضغوط الأمريكية.

وأشار التحليل إلى وجود تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب، حيث تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تعزيز سلطة رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع واستعادة دمشق سيادتها يمثلان الطريق الأفضل لتحقيق الاستقرار، بينما ترى إسرائيل أن الحكم على القيادة السورية الجديدة يجب أن يستند إلى أفعالها على مدى سنوات، وليس إلى تعهداتها الحالية.

وبحسب الصحيفة، تخشى إسرائيل أن يؤدي الانسحاب المبكر إلى إفساح المجال أمام جماعات معادية أو فصائل مدعومة من تركيا للتمركز قرب حدودها، كما أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يجعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقل استعداداً لاتخاذ خطوة قد تفسر داخلياً على أنها تراجع أمني.

الضربات الجوية وحدها لن تحسم الحرب مع إيران

وتنقل صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن وزير الدفاع الأميركي الأسبق مارك إسبر تحذيره من أن تكثيف الضربات الجوية ضد إيران لن يغير سلوك طهران أو يدفعها إلى التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز، وأن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في ممارسة ضغوط اقتصادية شاملة وطويلة الأمد بدعم دولي، بدلاً من التعويل على القوة العسكرية وحدها. كما يرى أن هذا النهج يتطلب وقتاً وصبراً، لكنه أقل كلفة من الانخراط في حرب مفتوحة.

وتشير الصحيفة إلى أن استمرار التصعيد يهدد الاقتصاد العالمي، إذ أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع المخزونات الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، ما يزيد احتمالات عودة الضغوط التضخمية. كما يحذر إسبر من أن حرباً طويلة ستستنزف مخزونات الذخائر والجاهزية العسكرية الأميركية، في وقت تتزايد فيه التحديات الاستراتيجية، ولا سيما من جانب الصين.

نتنياهو قد يلجأ إلى مواجهة جديدة مع إيران لتعزيز فرصه الانتخابية

ويرى تحليل في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن اقتراب موعد الانتخابات يثير تساؤلات حول ما إذا كان نتنياهو قد يلجأ إلى تصعيد عسكري جديد مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية، رغم أن المواجهتين السابقتين مع طهران لم تنعكسا إيجاباً على شعبية ائتلافه في استطلاعات الرأي.

وأشار إلى أن غالبية الإسرائيليين يتوقعون تجدد المواجهة مع إيران خلال عام، فيما يشعر كثيرون بأن وقف إطلاق النار السابق لم يحقق نصراً واضحاً لإسرائيل، وهو ما قد يدفع نتنياهو إلى الرهان على حرب جديدة لتعزيز صورته كقائد أمني. لكنها تؤكد أن الرأي العام قد ينظر هذه المرة إلى أي تصعيد بوصفه مدفوعاً بحسابات انتخابية أكثر من كونه ضرورة أمنية.

وتوضح الصحيفة أن أي حرب جديدة لن تكون مضمونة النتائج سياسياً أو عسكرياً، إذ بات الإسرائيليون أكثر ميلاً للتشكيك في دوافع القيادة، بينما يبقى تحقيق "النصر" الذي وُعد به الجمهور أمراً غير محسوم، ما يجعل خيار التصعيد محفوفاً بالمخاطر على المستويين الأمني والانتخابي.

(م ش)