آلاف العاملين في مؤسسة التبغ يواجهون انقطاع الدخل ومصيرًا وظيفيًا مجهولًا

تكشف أزمة المؤسسة العامة للتبغ في سوريا عن واقع معقد تتداخل فيه الأبعاد المالية والإدارية والمعيشية، حيث يجد آلاف العاملين أنفسهم بين الاستمرار في العمل دون دخل منتظم أو مواجهة خطر فقدان وظائفهم، في ظل غياب حلول واضحة أو معالجة رسمية حاسمة حتى الآن.

آلاف العاملين في مؤسسة التبغ يواجهون انقطاع الدخل ومصيرًا وظيفيًا مجهولًا
السبت 4 تموز, 2026   07:37
دمشق

مضى أكثر من نصف عام 2026، ومع ذلك لا يزال العاملون في المؤسسة العامة للتبغ في سوريا بصفة عقود في جميع فروعها الساحلية والشمالية والجنوبية من دون رواتب منتظمة، بحسب شهادات عاملين في المؤسسة.

ويقول العاملون إن عدد المتضررين يتجاوز 10 آلاف موظف في فروع المؤسسة، ويعانون من أوضاع معيشية صعبة تجعل كثيرين منهم غير قادرين على تأمين أجور النقل اليومي من مناطق سكنهم في الأرياف إلى أماكن عملهم، رغم استمرار مطالبتهم بالدوام بشكل يومي.

وبحسب شهاداتهم، فإن بعض الموظفين اضطروا إلى التغيب القسري عن العمل بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف المواصلات، ما أدى إلى فصل عدد منهم لاحقاً تحت مبررات تتعلق بالغياب.

ويشير العاملون إلى أن آخر راتب تم صرفه كان راتب شهر 12 من العام الماضي قبل عطلة العيد، فيما لا تزال رواتبهم منذ بداية عام 2026 متوقفة حتى اليوم، في ظل تدهور مستمر في قدرتهم الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ولم تقدم إدارة المؤسسة أو الجهات التابعة لها، بحسب العاملين، أي تبريرات رسمية واضحة أو تفصيلية حول أسباب تعليق الرواتب، بينما يتم تداوله بشكل غير رسمي أن السبب يعود إلى نقص السيولة المالية.

كما يلفت العاملون إلى أن الالتزامات المصرفية ما تزال قائمة عليهم، إذ يتم خصم القروض من الرواتب أو المطالبة بها، رغم عدم صرف الأجور بشكل منتظم، فيما أبلغت بعض المصارف الموظفين بأن عدم السداد قد يؤدي إلى إجراءات بحق الكفلاء.

تأخر الرواتب بين الضغوط المعيشية وتعطّل الاستقرار الوظيفي

يقول العاملون إن استمرار العمل دون صرف رواتب خلق حالة من الضغط المعيشي المتزايد، حيث اضطر كثيرون إلى الاعتماد على الديون لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

كما يشيرون إلى أن كلفة الوصول إلى أماكن العمل باتت عبئاً إضافياً، خصوصاً للعاملين القادمين من الأرياف، ما جعل الاستمرار في الدوام تحدياً يومياً مرتبطاً بالقدرة على تأمين أجور الطريق.

وبحسب العاملين، فإن هذه الظروف أدت إلى حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، مع شعور متزايد بأن استمرار العمل دون رواتب يهدد بزيادة نسب الغياب والتسرب الوظيفي.

صمت رسمي وتضارب في التفسيرات

ولم تصدر المؤسسة العامة للتبغ أو وزارة الصناعة توضيحات رسمية تفصيلية حول أسباب استمرار تأخر الرواتب أو جدول زمني لصرف المستحقات المتراكمة.

وبحسب العاملين، فإن التواصل الإداري يقتصر على وعود عامة أو تبريرات غير رسمية، دون تقديم حلول عملية، فيما تبقى التفسيرات المتداولة داخل المؤسسة تدور حول أزمة سيولة مالية.

هذا الغياب في التوضيح الرسمي ترك العاملين أمام حالة من الغموض، ويزيد من حدة التساؤلات حول مستقبل الاستقرار المالي داخل المؤسسة.

أزمة تتجاوز الرواتب

يرى عاملون أن الأزمة لم تعد مقتصرة على تأخر الأجور فقط، بل باتت تهدد استمرار المؤسسة كبيئة عمل مستقرة، في ظل تراكم الضغوط المالية وغياب أي رؤية واضحة لمعالجة الوضع.

كما يطرحون تساؤلات حول قدرة مؤسسة إنتاجية كبيرة على الاستمرار في تشغيل آلاف العاملين دون انتظام في دفع الرواتب، وما إذا كان ذلك يعكس أزمة مالية ظرفية أم خللاً هيكلياً أعمق.

(أم)

ANHA