استمرار حرمان الصادرات الزراعية السورية من المنافسة في الدول الخليجية

تستمر الصادرات الزراعية السورية في مواجهة قيود تعيق وصولها المباشر إلى أسواق الخليج، ما يرفع تكاليف النقل ويزيد من تلف المنتجات ويثقل كاهل المزارعين والناقلين والمصدرين، بينما يبقى هذا الملف عالقاً دون حل نهائي، مع استمرار انعكاساته السلبية على الاقتصاد السوري وحركة التجارة الخارجية.

استمرار حرمان الصادرات الزراعية السورية من المنافسة في الدول الخليجية
الأربعاء 1 تموز, 2026   05:30
دمشق

لا تزال الصادرات الزراعية السورية تواجه عقبات لوجستية عند معبر نصيب – جابر الحدودي مع الأردن، رغم الحديث الرسمي عن انفتاح اقتصادي واستقطاب الاستثمارات بعد سقوط النظام البعثي، في وقت أشاد فيه رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار بجودة المنتجات السورية، مؤكداً أنه يتذوق "لحوماً سورية لذيذة جداً"، وأنه ينقل الفواكه السورية جواً إلى دول الخليج.

وبحسب مصادر خاصة لوكالتنا، فإن الشاحنات السورية المحملة بالخضار والفواكه ما تزال تخضع لعمليات المبادلة (Back to Back) في معبر نصيب – جابر، حيث تُفرغ الحمولة من الشاحنة السورية إلى شاحنة أخرى لاستكمال الرحلة، بدلاً من وصولها مباشرة إلى أسواق الخليج.

وتقول المصادر إن السبب الرئيس يعود إلى عدم منح السائقين السوريين تأشيرات دخول إلى المملكة العربية السعودية، وعدم السماح للشاحنات السورية بالعبور عبر الأراضي السعودية باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يحرم الناقل السوري من الوصول المباشر إلى الأسواق الخليجية.

وعليه احتج السائقون السوريون، انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل خلال شباط العام الجاري، على دخول السائقين العرب إلى سوريا في الوقت الذي يُمنع فيه السائق السوري من دخول دول مجلس التعاون الخليجي، ما دفعهم إلى المطالبة بتطبيق نظام المبادلة في معبر نصيب، وهو ما تُرجم لاحقاً عبر القرار رقم 31 الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في الشهر ذاته، والذي ينظم عمليات نقل البضائع بين الشاحنات داخل ساحة المعبر.

وحسب أصحاب الأرزاق أن تطبيق نظام المبادلة أدى إلى زيادة زمن انتظار الشاحنات وارتفاع تكاليف النقل والتخليص، فضلاً عن تعرض البضائع الزراعية سريعة التلف لمخاطر إضافية نتيجة عمليات التفريغ وإعادة التحميل، إضافة إلى تقليص بعض الناقلين ساعات تشغيل وحدات التبريد لتخفيف استهلاك الوقود، ما ينعكس على جودة المنتجات وقيمتها التسويقية.

وأكد الخبير الاقتصادي عماد محمد لوكالتنا أن خسائر سوريا الناجمة عن عدم السماح للشاحنات السورية بنقل بضائعها مباشرة "كبيرة جداً"، مشيراً إلى أن استمرار نظام المبادلة يحرم قطاع النقل السوري من فرص العمل ويرفع تكلفة الصادرات.

وأضاف أن هناك تقصيراً في معالجة المشكلة، سواء عبر التواصل مع الجانب السعودي لإيجاد حل لملف تأشيرات السائقين السوريين، أو عبر إيجاد ترتيبات بديلة تضمن انسيابية حركة الصادرات، مشيراً إلى أن القضية "ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية أكثر منها فنية".

ولفت إلى أنه في الظروف الطبيعية يتم تصدير ما بين 70 و100 براد من الخضار والفواكه يومياً عبر معبر نصيب، ورأى أن استمرار القيود الحالية يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وتراجع القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق الخارجية.

وأشار الخبير إلى أن السماح للشاحنات السورية بالوصول المباشر إلى دول الخليج من شأنه خفض تكاليف الشحن، وتعزيز حضور المنتج السوري، وتشغيل مئات الشاحنات السورية المتوقفة عن العمل، إضافة إلى تخفيض كلفة السلع المستوردة الداخلة إلى السوق السورية.

من جهته، قال السائق العامل في النقل الدولي خليل عدنان، إن أحد المقترحات التي طُرحت على الجهات المعنية من قبلهم يتمثل بالسماح للشاحنات الأجنبية بالدخول إلى الأراضي السورية مقابل دفع تعويض مالي للشاحنات السورية عن عمليات النقل الداخلية التي فقدتها نتيجة القيود الحالية، إلى حين التوصل إلى حل نهائي لملف التأشيرات، إلا أن المقترح لم يحظ، بحسب قوله، باستجابة رسمية.

وتأتي هذه التطورات في ظل جدل مستمر حول القرار رقم 31، الذي صدر مطلع العام الجاري لتنظيم حركة الشاحنات عبر معبر نصيب وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

وتؤكد الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن الهدف من القرار هو تنشيط أسطول النقل البري السوري، وتأمين فرص عمل للسائقين السوريين، وتنظيم عمليات النقل بما يحقق العدالة مع الدول المجاورة.

كما عقد معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خالد البراد اجتماعاً مع سائقي الشاحنات في معبر نصيب، أكد خلاله أن الحكومة تعمل على تطوير آليات النقل، وأن الاتفاقات المبرمة مع الأردن تسمح للشاحنات السورية المحملة ببضائع سورية المنشأ بالدخول المباشر إلى الأراضي الأردنية دون مناقلة، وصولاً إلى ميناء العقبة، بما يفتح فرصاً جديدة أمام الناقل السوري.

ورغم ذلك، لا يزال ملف عبور الشاحنات السورية إلى دول الخليج عبر الأراضي السعودية دون حل، في وقت لم تصدر فيه الحكومة السورية أو السلطات السعودية أي إعلان رسمي يوضح أسباب استمرار عدم منح التأشيرات للسائقين السوريين أو موعد معالجة هذا الملف.

(أم)

ANHA