الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة

تواصل منطقة آليان بريف جل آغا إنتاجها من الخضروات الصيفية التي تُعد من أبرز الركائز الزراعية والمعيشية في المنطقة، وتشكل مصدر دخل رئيساً لعشرات العائلات، إلى جانب دورها في تزويد الأسواق بالخضار الطازجة. إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الدعم الزراعي يضعان هذا القطاع أمام تحديات متزايدة تهدد استمراره.

الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الخضروات الصيفية في آليان مصدر رزق أساسي يواجه تحديات متزايدة
الأحد 28 حزيران, 2026   06:43
قامشلو
بسنة شمو

تُعد منطقة آليان الواقعة في ريف جل آغا في منطقة الجزيرة من أبرز المناطق الزراعية المنتجة للخضروات الصيفية، حيث تشكل هذه الزراعة مصدر دخل رئيسياً لعشرات العائلات، وتسهم بشكل مباشر في تزويد الأسواق بالخضروات الطازجة والمتنوعة. ورغم أهمية هذا القطاع ودوره في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد بالمنطقة، إلا أنه يواجه في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وغلاء المحروقات والأسمدة والمبيدات الزراعية، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على المزارعين وحجم أرباحهم.

سلة الخضروات الصيفية

وتشهد منطقة آليان سنوياً نشاطاً زراعياً واسعاً مع حلول فصل الصيف، حيث تنتشر الحقول الزراعية المزروعة بمختلف أنواع الخضروات الصيفية، من بينها الخيار، والبندورة، والباذنجان، والبامياء، والفليفلة، والفقوس، والكوسا، والبطيخ الأحمر، والبطاطا، والملوخية، والقرع، ودوار الشمس.

وتحظى هذه المحاصيل بأهمية كبيرة لدى سكان المنطقة، كونها تشكل جزءاً أساسياً من الغذاء اليومي للأهالي، فضلاً عن دورها في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير المنتجات الطازجة للأسواق، ما يخفف من الاعتماد على المنتجات المستوردة أو المنقولة من مناطق بعيدة.

وتشير بيانات مديرية الزراعة في جل آغا إلى أن نحو 65 هكتاراً من الأراضي الزراعية في ريف المدينة تُزرع بالخضروات الصيفية سنوياً، فيما يتم تسويق الإنتاج بشكل تدريجي منذ بداية فصل الصيف وحتى نهاية شهر أيلول.

أهمية اقتصادية واجتماعية

ولا تقتصر أهمية الخضروات الصيفية على الجانب الزراعي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية متعددة. إذ توفر هذه الزراعة فرص عمل موسمية لعشرات العمال الزراعيين، وتؤمن مورداً مالياً ثابتاً للعديد من الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزق رئيسي.

كما تسهم في تنشيط الحركة التجارية داخل الأسواق بالمنطقة، وتدعم الأمن الغذائي عبر توفير منتجات طازجة بأسعار أقل مقارنة بالمنتجات القادمة من خارج المنطقة.

أما اجتماعياً، فتُعد زراعة الخضروات جزءاً من نمط الحياة الريفية المتوارث في منطقة آليان، حيث ترتبط الأسر الزراعية بالأرض ومواسم الإنتاج ارتباطاً وثيقاً، ما يجعل الزراعة مكوناً أساسياً من هوية المنطقة وثقافتها الزراعية.

الاعتماد على الآبار والطاقة الشمسية

ويعتمد المزارعون في منطقة آليان بشكل رئيسي على مياه الآبار الجوفية وبعض مصادر المياه السطحية لري محاصيلهم، وذلك بسبب طبيعة المنطقة التي تشهد صيفاً حاراً وجافاً.

وتُشغَّل مضخات المياه بواسطة مولدات الديزل (المازوت) أو أنظمة الطاقة الشمسية، الأمر الذي يتطلب نفقات إضافية، خاصة مع الحاجة إلى الري المتكرر خلال أشهر الصيف للحفاظ على رطوبة التربة وضمان استمرار نمو المحاصيل.

كما تحتاج الحقول إلى عمليات متابعة مستمرة تشمل التسميد ومكافحة الآفات الزراعية ورش المبيدات، ما يزيد من حجم التكاليف التي يتحملها المزارعون خلال الموسم.

ارتفاع التكاليف يرهق المزارعين

ورغم الأهمية الكبيرة لهذا القطاع، إلا أن المزارعين يواجهون تحديات متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.

ويؤكد مزارعون أن أسعار مستلزمات الزراعة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الجاري، حيث وصل سعر طن السماد إلى نحو 800 دولار. كما ارتفعت أسعار المبيدات الزراعية لتصل تكلفة العبوة الواحدة قرابة 13 دولاراً للدونم الواحد.

إلى جانب ذلك، ارتفع سعر المازوت المستخدم لتشغيل مضخات المياه إلى 88 سنتاً لليتر بعدما كانت بحدود 525 ليرة سورية، فضلاً عن زيادة أجور اليد العاملة، الأمر الذي رفع من تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق.

وأدى هذا الواقع إلى اضطرار بعض المزارعين إلى تقليص عدد مرات الري أو الحد من استخدام الأسمدة والمبيدات، وهو ما انعكس سلباً على جودة الإنتاج وكمياته.

مزارع: الأرباح لا تتناسب مع حجم التكاليف

المزارع محمد شريف برهك من قرية خرابي رش شمال جل آغا، يزرع سنوياً نحو 150 دونماً من الخضروات الصيفية المتنوعة، بينها الخيار والبندورة والباذنجان والبامياء والفليفلة والفقوس والكوسا والبطيخ الأحمر.

وفي حديثه لوكالتنا، أوضح أن الزراعة ما تزال مصدر رزقه الأساسي، رغم الصعوبات المتزايدة التي تواجه المزارعين عاماً بعد آخر.

وقال: "نمتلك أرضاً خصبة ومياهاً وفيرة، وهذا ما يشجعنا على الاستمرار في الزراعة وتزويد الأسواق بالخضروات الطازجة، لكن تكاليف الإنتاج أصبحت مرتفعة جداً مقارنة بالسنوات الماضية".

وأضاف أن ارتفاع أسعار السماد والمحروقات والمبيدات شكّل عبئاً كبيراً على المزارعين خلال هذا العام.

وأشار برهك إلى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع التكاليف فقط، بل تشمل أيضاً عدم استقرار الأسعار في الأسواق، حيث تباع بعض المنتجات بأسعار لا تغطي نفقات إنتاجها.

وأوضح أن طن الخيار يُباع حالياً بنحو مليونين ونصف المليون ليرة سورية (بالعملة القديمة)، أي ما يعادل نحو 2500 ليرة للكيلوغرام الواحد، بينما يصل سعر الكيلو للمستهلك في الأسواق إلى نحو 8000 ليرة، ما يؤثر على حركة البيع ويقلص من أرباح المنتجين.

مطالب بالدعم واستمرار الإنتاج

ويرى مزارعون أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج دون وجود دعم حقيقي للقطاع الزراعي سيؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة مستقبلاً، الأمر الذي قد ينعكس على حجم الإنتاج والأسعار في الأسواق.

وطالبوا الجهات المعنية بتقديم تسهيلات للمزارعين، ودعم مستلزمات الإنتاج الزراعي، وتخفيض أسعار المحروقات المستخدمة في تشغيل المشاريع الزراعية، بما يضمن استمرار زراعة الخضروات الصيفية والحفاظ على دورها الحيوي في تأمين الغذاء ودعم الاقتصاد في منطقة الجزيرة.

(ح)

ANHA