نساء الحسكة يواجهن لهيب الصيف ومعاناة شح المياه بانتظار إعادة تشغيل محطة علوك

تتفاقم معاناة النساء في مدينة الحسكة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في ظل استمرار أزمة شح المياه الناتجة عن توقف محطة مياه علوك، ولا يزال السكان بانتظار إعادة تشغيل المحطة وإمداد المدينة بالمياه وانتهاء معاناتهم.

نساء الحسكة يواجهن لهيب الصيف ومعاناة شح المياه بانتظار إعادة تشغيل محطة علوك
نساء الحسكة يواجهن لهيب الصيف ومعاناة شح المياه بانتظار إعادة تشغيل محطة علوك
نساء الحسكة يواجهن لهيب الصيف ومعاناة شح المياه بانتظار إعادة تشغيل محطة علوك
نساء الحسكة يواجهن لهيب الصيف ومعاناة شح المياه بانتظار إعادة تشغيل محطة علوك
السبت 27 حزيران, 2026   05:35
الحسكة
جيهان محمد

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتفاقم معاناة سكان مدينة الحسكة جراء أزمة شح المياه المستمرة، في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي تعيق قدرة العديد من الأهالي على شراء المياه، لتتحمل النساء العبء الأكبر في تأمين الاحتياجات اليومية لعائلاتهن.

وتضطر عشرات النساء يومياً إلى الوقوف لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أمام خزانات توزيع المياه، بانتظار دورهن لتعبئة ما يكفي من المياه، قبل حمل الأواني والجالونات الثقيلة لمسافات طويلة للوصول إلى منازلهن.

وتأتي هذه المعاناة في ظل استمرار تأخر إعادة تشغيل محطة مياه علوك، رغم التصريحات والجهود المبذولة لإعادة تشغيلها، إلا أن هذه الوعود لم تتحول حتى الآن إلى خطوات عملية تضمن عودة المحطة للعمل، ما يزيد من معاناة آلاف السكان الذين يعتمدون عليها كمصدر رئيس لمياه الشرب.

وكانت هيئة الطاقة في الجزيرة قد أعلنت في 7 نيسان بدء تشغيل محطة كهرباء متنقلة في مدينة الدرباسية باستطاعة 20 ميغا فولت أمبير، بهدف تغذية محطة مياه علوك وإعادة تأهيل خطوط الكهرباء المتضررة. كما زار وفد يضم ممثلين عن هيئة الطاقة في الإدارة الذاتية، والحكومة المؤقتة، إضافة إلى وفد من الصليب الأحمر، محطة علوك ضمن مساعٍ لإعادة تشغيلها وضمان استمرار عملها.

وتقع محطة علوك في مدينة سري كانيه، وتُعد المصدر الرئيس لمياه الشرب لمدينة الحسكة وريفها، بالإضافة إلى مخيمي سري كانيه وواشو كاني، ما يجعل إعادة تشغيلها أمراً حيوياً لتأمين المياه لآلاف السكان.

وتعاني مدينة الحسكة من أزمة مياه متواصلة منذ أكثر من سبع سنوات، عقب توقف محطة علوك عن العمل، الأمر الذي أدى إلى اعتماد السكان على خزانات المياه والصهاريج لتلبية احتياجاتهم، وهي أزمة تزداد حدتها خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة.

رحلة يومية شاقة لتأمين المياه

تقول المواطنة رحيمة عثمان لوكالتنا إنها تستيقظ يومياً منذ الساعة السادسة صباحاً للتوجه إلى خزان المياه وانتظار دورها للتعبئة.

وأضافت: "نعاني كثيراً من مشكلة المياه، وفي بعض الأحيان تحدث مشاجرات بين الأهالي بسبب أولوية الدور للحصول على المياه".

وأوضحت أن النساء يتحملن الجزء الأكبر من هذه المعاناة، بسبب اضطرارهن لحمل الجالونات الثقيلة لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس، مشيرة إلى أن منزلها يبعد نحو 200 متر عن مكان تعبئة المياه، وأنها قد تنتظر أحياناً لأكثر من ساعة حتى تحصل على حاجتها اليومية.

وبيّنت رحيمة أن جميع سكان حيها يعتمدون بشكل أساسي على هذا الخزان، إلا أن بعض عمليات التعبئة لا تكون كافية، ما يؤدي إلى عودة بعض النساء إلى منازلهن دون الحصول على المياه.

وقالت: "لا نملك القدرة المالية على شراء المياه من الصهاريج، فسعر الخزان الواحد يتراوح بين 35 و40 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى أن المياه ليست دائماً صالحة للشرب. لذلك نضطر إلى الاقتصاد الشديد في استخدامها، ومع ذلك نستهلك خزاناً واحداً على الأقل يومياً".

"نساء بلا معيل يواجهن صعوبة الوصول إلى المياه"

من جهتها، تحدثت المواطنة فاطمة ناسو عن معاناتها اليومية، موضحة أنها تأتي في ساعات الصباح الباكر عند بدء تعبئة الخزان، ولا يوجد لديها معيل.

وقالت: "أنتظر دوري حتى يتم تعبئة الجالونات الصغيرة التي أستطيع حملها، ثم أعود إلى المنزل". وأضافت أن منزلها يبعد نحو 100 متر عن مكان توزيع المياه، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في حمل الجالونات الثقيلة، ما يدفعها إلى تقليل استهلاك المياه وإعادة التعبئة أكثر من مرة يومياً لتأمين احتياجاتها.

وأكدت أنها لا تستطيع شراء المياه من الصهاريج بسبب ارتفاع تكلفتها، لذلك تعتمد على نقل المياه بالجالونات رغم المشقة التي تواجهها.

أزمة المياه تؤثر على حياة العائلات

أما المواطنة إسراء خضر، فتحدثت عن ساعات الانتظار الطويلة أمام خزان المياه، قائلة: "آتي إلى هنا الساعة السابعة صباحاً وأعود إلى المنزل حوالي الساعة العاشرة".

وأشارت إلى أنها لا تملك خزاناً للمياه في منزلها، ما يضطرها إلى حمل الأواني الثقيلة يومياً بمساعدة ابنتها الصغيرة، مؤكدة أن الكمية التي تحصل عليها لا تكفي دائماً لتغطية احتياجات الأسرة. وأضافت: "مع قدوم الصيف واشتداد الحرارة، لا نستطيع حتى تشغيل المكيفات بسبب نقص المياه".

وأوضحت إسراء أن تعبئة خزان المياه من الصهاريج تكلف نحو 40 ألف ليرة، مشيرة إلى أنها تعيل خمسة أطفال ولا تملك القدرة المالية لتحمل هذه التكاليف بشكل مستمر.

وتبقى أزمة المياه في الحسكة واحدة من أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، حيث يزداد الضغط على العائلات مع حلول فصل الصيف، فيما تبقى إعادة تشغيل محطة علوك مطلباً أساسياً لتأمين مصدر مستدام لمياه الشرب وإنهاء معاناة آلاف الأهالي.

(ي م)

ANHA