تسجيل عشرات حالات التهاب الكبد يفاقم القلق في ريف حمص

يطالب أهالي في ريف حمص الغربي بإيجاد حل جذري لتلوث نبعة الزارة، بعد تسجيل نحو 75 حالة بين مؤكدة واشتباه من التهاب الكبد الوبائي (A) خلال شهري نيسان وأيار، إضافة إلى حالات جديدة مشتبه بها خلال حزيران، وسط مخاوف متزايدة من استمرار انتشار الإصابات.

تسجيل عشرات حالات التهاب الكبد يفاقم القلق في ريف حمص
الأربعاء 24 حزيران, 2026   06:40
حمص

تعيش عشرات الأسر في بلدة الزارة بريف حمص الغربي حالة من القلق المتزايد مع استمرار تسجيل حالات اشتباه بالإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (A)، في وقت يطالب فيه الأهالي بإيجاد حلول جذرية لمشكلة تلوث نبعة الزارة التي اعتاد السكان الاعتماد عليها منذ سنوات طويلة كمصدر رئيس لمياه الشرب.

ويبلغ عدد سكان بلدة الزارة إدارياً نحو 9,600 نسمة، وتقع البلدة بريف حمص الغربي وتتبع إدارياً لمنطقة تلكلخ.

ويؤكد عدد من الأهالي أن انتشار الإصابات خلال الأشهر الماضية فرض أعباء إضافية على الأسر، ولا سيما مع الحاجة إلى متابعة الحالات الصحية للأطفال والالتزام بإجراءات الوقاية والتعقيم، وسط مخاوف من تسجيل إصابات جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويقول سكان في البلدة إن استمرار أزمة تلوث النبعة انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، إذ اضطرت العديد من الأسر إلى شراء مياه الشرب المعبأة أو تأمين احتياجاتها من مصادر أخرى، ما زاد من الأعباء المادية في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وأشار الأهالي إلى أن اعتمادهم على النبعة يعود لعقود طويلة، كونها المصدر الأقرب والأقل كلفة، إلا أن المخاوف الصحية دفعت كثيرين إلى التوقف عن استخدامها رغم عدم توفر بدائل مناسبة لجميع السكان.

وأضاف عدد من المواطنين أن حالة القلق تزداد لدى الأسر التي تضم أطفالاً وكباراً في السن، خاصة مع تسجيل حالات مرضية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي دفع الكثير من العائلات إلى مراجعة المراكز الصحية بشكل متكرر وإجراء الفحوص اللازمة للاطمئنان على أفرادها.

وبحسب بيانات مديرية صحة حمص، تم تسجيل 40 حالة خلال شهر نيسان، و35 حالة خلال شهر أيار، إضافة إلى عدد من الحالات خلال شهر حزيران، فيما أكدت المديرية أن جميع الحالات المسجلة تماثلت للشفاء، مع استمرار متابعة الحالات الجديدة صحياً واتخاذ إجراءات العزل والنقاهة اللازمة.

وأوضحت الجهات الصحية أنها باشرت منذ ظهور الحالات الأولى بسحب عينات من مصادر المياه المختلفة في القرية، شملت شبكة مياه الشرب العامة والنبعة الواقعة وسط البلدة. وأظهرت نتائج التحاليل أن مياه شبكة الشرب العامة مطابقة للمواصفات الصحية وصالحة للاستهلاك البشري، في حين تبين أن مياه النبعة ملوثة وغير صالحة للشرب.

رئيس بلدية الزارة مروان المصري أوضح أن النبعة تعد من المعالم التاريخية والأثرية المهمة في البلدة، وأن السكان ما زالوا يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم المائية، مشيراً إلى تنفيذ حملات سابقة لتنظيف محيط النبعة وخطوط المياه بالتعاون مع فعاليات محلية، إلا أن مشكلة التلوث لا تزال قائمة، الأمر الذي يتطلب معالجة شاملة ومستدامة لمجرى النبع ومصادر التلوث المحيطة به.

من جهتها، أكدت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بحمص أن المياه التي تضخ عبر الشبكة العامة آمنة ومعقمة وتخضع لفحوص دورية، مشيرة إلى أن المشكلة ترتبط باستخدام بعض الأهالي لمياه النبعة بشكل مباشر دون تعقيم أو معالجة.

وفي إطار الحد من انتشار المرض، نفذت مديرية الصحة بالتعاون مع المؤسسة العامة لمياه الشرب والجهات المعنية سلسلة من الإجراءات الوقائية، شملت توزيع أقراص الكلور على الأهالي، وإطلاق حملات توعية صحية، وإشراك الكوادر التربوية وفرق الإصحاح البيئي والجمعيات المحلية في نشر الإرشادات الصحية المتعلقة بسلامة المياه والنظافة الشخصية.

وأشار عدد من أهالي القرية إلى أن الإجراءات الوقائية والتوعوية ساهمت في الحد من انتشار المرض ورفع مستوى الوعي الصحي، إلا أنهم يؤكدون أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة أسباب التلوث بشكل جذري، وإعادة تأهيل النبعة ومحيطها، وصيانة البنى التحتية المرتبطة بها، بما يضمن عدم تكرار المشكلة مستقبلاً.

ويرى مختصون أن السيطرة على انتشار التهاب الكبد الوبائي (A) لا تقتصر على منع استخدام المياه الملوثة فحسب، بل تتطلب أيضاً تعزيز الوعي المجتمعي، والالتزام بإجراءات النظافة والتعقيم، إلى جانب معالجة الأسباب البيئية التي تؤدي إلى تلوث مصادر المياه، بما يضمن حماية الصحة العامة ومنع تكرار مثل هذه البؤر المرضية مستقبلاً.

ويبقى مطلب الأهالي الأبرز هو إيجاد حل نهائي لمشكلة تلوث النبعة، وتأمين مصادر مياه آمنة ومستدامة، بما يخفف معاناتهم ويحد من المخاوف الصحية التي تعيشها القرية منذ أشهر.

ويأمل سكان الزارة أن تسفر الجهود الحالية عن إنهاء هذه الأزمة بشكل نهائي، مؤكدين أن الحصول على مياه آمنة ونظيفة يعد حقاً أساسياً لجميع المواطنين.

(أم)

ANHA