كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات

يواصل الحرفي كميل كارات عمله في تصليح الساعات، في زاوية هادئة من سوق النحاسين بمدينة الحسكة، ضمن مهنة تمتد لأكثر من خمسة عقود، محافظاً على أدوات الزمن القديمة، داخل محله الصغير.

كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
كميل كارات نصف قرن من ترميم الوقت وصون ذاكرة الساعات
السبت 20 حزيران, 2026   07:37
الحسكة
ديار أحمد

يواصل الحرفي كميل كارات، البالغ من العمر 64 عاماً، عمله في تصليح وصيانة الساعات داخل محله الصغير في سوق النحاسين بمدينة الحسكة، منذ أكثر من خمسة عقود، قضاها في هذه المهنة التي توارثتها عائلته جيلاً بعد جيل.

ويملك كارات محلاً لا تتجاوز مساحته تسعة أمتار مربعة، يضم عدداً كبيراً من الساعات القديمة والميكانيكية، بعضها يعود عمرها إلى أكثر من مئة عام، فيما تجاوز عمر أخرى خمسة عقود، ولا تزال محفوظة بعناية داخل المحل، إلى جانب ساعات إلكترونية وحديثة.

وأوضح كارات، وهو من مواليد مدينة قامشلو، أن مهنة الساعات جزء من العائلة منذ عام 1969، وأنه تعلمها في سن السابعة على يد شقيقيه الأكبر سناً، قبل أن تنتقل العائلة إلى مدينة الحسكة عام 1975.

وأشار إلى أنه بدأ العمل على صيانة الساعات الميكانيكية وساعات الحائط القديمة، وأنه متمسك بهذا النوع من الساعات على الرغم من تراجع استخدامها في الوقت الحالي.

ولفت إلى أن هذه الساعات القديمة، ما تزال تشكل جزءاً أساسياً من عمله، ولا سيما ساعات الربط التي بات وجودها يقتصر على ما يحتفظ به بعض الأهالي كقطع تذكارية.

وأوضح كميل كارات أن مهنة تصليح الساعات تمثل إرثاً عائلياً متوارثاً، وأنه واكب تطور المهنة واستمر في العمل مع دخول الساعات الإلكترونية إلى الأسواق السورية، منتصف سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب صيانة الساعات الميكانيكية والقديمة.

وبيّن أنه يعمل في هذا المجال منذ خمسين عاماً، وكان عضواً في مجلس اتحاد الحرفيين ورئيساً لنقابة جمعية الإلكترونيات.

وأشار كميل كارات إلى أن مساحة محله الصغيرة، لم تمنعه من الاستمرار في ممارسة المهنة التي ارتبط بها منذ طفولته، وأن المكان يمثل بالنسبة له جزءاً أساسياً من حياته اليومية.

كما استذكر فترة خدمته العسكرية الإلزامية، حيث كان يحمل دائماً أدوات صيانة الساعات، ويواصل العمل حتى خلال الخدمة، وأنه ما يزال يحتفظ بتلك الأدوات.

وأكد كارات أن مهنة تصليح الساعات بالنسبة له لا تقتصر على كونها مصدر رزق أو عملاً يومياً، بل ترتبط بتاريخ العائلة وخبرة ممتدة لسنوات طويلة، وتشكل جزءاً من شغفه بالمهنة، مضيفاً: "الساعاتي يضيّع وقته ليؤمن أوقات الآخرين".

وأضاف أن الساعات القديمة تمثل بالنسبة له قيمة خاصة: "فرحتي لا توصف عندما أرى الساعات القديمة. كثيرون ينصحونني بالعمل بالساعات الحديثة، لكنني أرفض ذلك، فأنا متمسك بتاريخ وجمالية هذه الساعات وصناعتها، وأنا عاشق لهذه المهنة كما أعشق عائلتي".

ولدى كميل كارات عائلة مكوّنة من ابنتين وابن يُدعى ملكي كارات، ويعمل قسيساً في كنيسة مار جرجس بمنطقة زحلة. وعلى الرغم من عمله الديني، يواصل الابن ممارسة مهنة العائلة في تصليح الساعات، حيث يحتفظ بأدواته الخاصة ويقوم بترميم الساعات المعطلة ضمن إطار العائلة والأقارب.

وفي هذا السياق، استذكر كارات مقولة يؤمن بها، مفادها أن "العلم في الصغر كالنقش على الحجر"، في تأكيد على أهمية تعلّم المهنة منذ سن مبكرة لاكتساب الخبرة والتمكن من دخول سوق العمل وإتقان المهنة.

(ل م)

ANHA