أسواق السيارات السورية بين ارتفاع الأسعار ومشروع الاستبدال

أثار قرار رفع الرسوم الجمركية على السيارات في سوريا حالة من الجدل والارتباك في الأسواق، وسط اتهامات باستفادة بعض التجار من الارتفاعات، في وقت يتزامن فيه ذلك مع حديث حكومي عن مشروع لاستبدال المركبات القديمة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول واقع سوق السيارات ومستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة.

أسواق السيارات السورية بين ارتفاع الأسعار ومشروع الاستبدال
الإثنين 8 حزيران, 2026   07:00
دمشق

شهدت أسواق السيارات في سوريا حالة من الاضطراب والجمود عقب قرار رفع الرسوم الجمركية على السيارات الحديثة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ بداية حزيران الجاري، وسط اتهامات بأن القرار أسهم في رفع أسعار السيارات المستعملة وتحقيق أرباح كبيرة لبعض التجار والمستوردين.

وأصدر رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا، أحمد الشرع يوم الاثنين 18 أيار 2026 المرسوم رقم 110 لعام 2026، سُمي رسمياً "التعريفة الجمركية المتناسقة" الجديدة، لتحكم الرسوم في جميع المنافذ والحدود السورية اعتباراً من 1 حزيران 2026.

وبحسب ما اطّلع عليه مراسلو وكالتنا، وما أفاد به مدير نقل دمشق في تصريحات إعلامية، فإن الوزارة اعتمدت ضمن خطتها قصيرة الأمد للأعوام 2026-2028 مشروع استبدال المركبات القديمة، الذي سيكون من أولويات عملها، بما يشمل سيارات الأجرة (التكاسي) والسرافيس والشاحنات.

إلا أن مراقبين يرون أن السوق السورية شهدت خلال الفترة الماضية تدفقاً كبيراً للسيارات المستعملة التي تعاني، بحسب وصفهم، من أعطال متكررة ومشكلات فنية، لا سيما في أنظمة التحكم الإلكتروني، التي قد تصل تكلفة إصلاحها إلى نسبة كبيرة من قيمة السيارة نفسها.

وأشار مراقبون إلى أن السماح بدخول أعداد كبيرة من السيارات المستعملة إلى البلاد، بالتزامن مع الحديث عن مشروع الاستبدال، يثير تساؤلات حول جدوى السياسات المتبعة، لافتين إلى الانتشار السريع لمعارض السيارات على المدخل الشمالي لمدينة دمشق، في منطقة مطروحة للاستثمار ضمن القابون.

وقال تاجر السيارات أحمد صافي، في تصريح لوكالتنا، إن سوق السيارات دخل مرحلة من الجمود بعد قرار رفع الجمارك، موضحاً أن العديد من المواطنين باتوا يفضلون الانتظار وترقب تطورات السوق.

وأضاف صافي أن أسعار السيارات المستعملة، وخاصة الكورية منها، ارتفعت بنحو 2000 دولار أمريكي للسيارة الواحدة، مشيراً إلى أن سيارة "كيا ريو" التي كانت تباع سابقاً بنحو 4500 دولار، وصل سعرها حالياً إلى نحو 6000 دولار.

كما أكد أن أسعار السيارات الحديثة شهدت بدورها ارتفاعاً ملحوظاً عقب القرار، إذ ارتفع سعر السيارات التي كانت تُباع بنحو 20 ألف دولار إلى ما بين 22 ألفاً و22 ألفاً و500 دولار، فيما ارتفع سعر السيارات التي كانت تُباع بنحو 12 ألف دولار إلى ما بين 13 ألفاً و13 ألفاً و500 دولار.

من جهته، ذكر تاجر السيارات حسام برنية أن مشروع استبدال المركبات القديمة يواجه تحديات كبيرة قد تعيق نجاحه، موضحاً أن سعر الشاحنة القلاب يبلغ حالياً في حدوده الدنيا نحو 30 ألف دولار، بينما تصل أسعار الشاحنات الحديثة إلى نحو 150 ألف دولار.

وقال برنية: "حتى في حال إلغاء الجمارك، فإن المشروع لن يحقق أهدافه ما لم ترافقه قروض وتسهيلات مصرفية تساعد أصحاب المركبات على تحمل تكاليف الاستبدال".

ووفق أرقام صادرة عن وزارة النقل واطلعت عليها وكالتنا، تم تسجيل نحو 900 ألف سيارة جديدة خلال العام الماضي. ويرى متابعون أن الاضطرابات الحالية في السوق مرتبطة بقرار رفع الرسوم الجمركية، والذي أدى إلى زيادة تكاليف السيارات بمبالغ تتراوح بين 3000 و4000 دولار لمختلف الأنواع.

بدوره، رأى الأستاذ في كلية الاقتصاد، باسم أحمد، أن تنفيذ مشروع استبدال السيارات خلال عامين يبدو أمراً صعباً في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة، وعدم توفر رؤية واضحة وآليات تمويل كافية للمشروع، إضافة إلى تراجع المنح الخارجية المخصصة لسوريا وتوجه جزء منها إلى دول أخرى تشهد نزاعات وصراعات.

وتساءل الأستاذ الجامعي عن جدوى التوسع في استيراد السيارات القديمة في وقت يجري فيه الحديث عن مشروع لاستبدالها، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول أولويات السياسات الاقتصادية والتنظيمية المرتبطة بقطاع النقل.

في المقابل، يرى مراقبون أن قرار رفع الجمارك على السيارات خدم مصالح بعض التجار الذين تمكنوا من إدخال كميات كبيرة من السيارات قبل صدور القرار، ما أتاح لهم تحقيق أرباح إضافية تراوحت بين 1500 و2500 دولار للسيارة الواحدة.

وشهدت سوريا، عقب سقوط النظام البعثي، دخول أعداد كبيرة من السيارات الحديثة إلى الأسواق، بعضها عائد لمؤسسات حكومية، فيما دخلت سيارات أخرى بشكل خاص وتحمل لوحات "تجربة" صادرة من إدلب، الأمر الذي أسهم في زيادة المعروض من المركبات خلال الفترة الماضية.

(أم)

ANHA