إنتاج جيد للشعير في آليان وأسعار مبيع متدنية تثير استياء المزارعين

يتواصل موسم حصاد الشعير في منطقة آليان بريف جل آغا، وسط إنتاج ومردود جيدين مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن الانخفاض الحاد في أسعار شراء الشعير في الأسواق المحلية ألقى بظلاله على فرحة المزارعين بالموسم، وأثار حالة من الاستياء والإحباط بينهم.

إنتاج جيد للشعير في آليان وأسعار مبيع متدنية تثير استياء المزارعين
السبت 6 حزيران, 2026   06:35
قامشلو
بسنة شمو

تتواصل في منطقة آليان بريف مدينة جل آغا في منطقة الجزيرة عمليات حصاد محصول الشعير بوتيرة مرتفعة، بالتزامن مع تسجيل إنتاج جيد يتراوح بين 20 و30 كيساً للهكتار الواحد، فيما وصلت إنتاجية بعض الحقول إلى 37 كيساً للهكتار الواحد، ما يعكس موسماً واعداً من حيث الكميات بعد سنوات من تراجع الإنتاج نتيجة الجفاف.

وانطلقت أعمال حصاد الموسم الزراعي التي شملت الشعير إلى جانب محاصيل أخرى مثل الكمون والكزبرة والعدس، منذ بداية حزيران هذا العام نتيجة استمرار هطول الأمطار حتى وقت متأخر من نهاية الربيع، وسط تفاؤل المزارعين بتحقيق عائدات جيدة تعوض خسائر المواسم السابقة.

ولكن تفاؤل المزارعين مع بدء عمليات الحصاد، اصطدم بانخفاض أسعار شراء الشعير في السوق المحلية، حيث يتراوح سعر الطن حالياً بين 180 و220 دولاراً أمريكياً، بعدما كان يباع قبل بدء موسم الحصاد بنحو 400 دولار للطن الواحد.

ويؤكد المزارعون أن هذا التراجع الكبير في الأسعار لا يتناسب مع حجم الإنتاج وتكاليف الزراعة، مشيرين إلى أن الأسعار الحالية لا تحقق لهم هامش ربح عادل، بل قد لا تغطي النفقات التي تكبدوها خلال الموسم.

وذكر عدد من المزارعين أن انخفاض الأسعار يعود إلى سيطرة عدد محدود من التجار على السوق، حيث يتم شراء المحصول بأسعار منخفضة وتخزينه في المستودعات، ليعاد بيعه لاحقاً خلال موسم البذار بأسعار مرتفعة، في ظل غياب آليات رقابية فعالة تضبط حركة السوق.

ويرى المزارعون أن غياب تدخل الجهات المعنية لشراء محصول الشعير أو فتح باب تصديره منح التجار قدرة أكبر على التحكم بالأسعار وفرض شروطهم على المنتجين، ما أدى إلى حالة من الاحتكار أثرت بشكل مباشر على دخل الفلاحين.

ويضاف إلى ذلك، وفرة المراعي الطبيعية هذا العام وهذا ما يقلل طلب مربي الثروة الحيوانية على محصول الشعير في الوقت الحالي، ما يؤثر على سعر مبيعه، نتيجة زيادة العرض وقلة الطلب.

وخلال جولة ميدانية في ريف جل آغا، التقت وكالتنا بالمزارع أنس حسن عمر من قرية آل قوس، الذي كان يشرف على حصاد محصول الشعير في أرض تبلغ مساحتها 40 دونماً، وحقق مردوداً وصل إلى نحو 30 كيساً للهكتار الواحد.

وقال أنس إن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم من حيث الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، إلا أن أسعار الشراء الحالية حرمت المزارعين من الاستفادة الحقيقية من هذا الإنتاج.

وأضاف: "رغم المردود الجيد، نشعر بحالة من الاستياء بسبب انخفاض سعر الطن إلى ما بين 180 و220 دولاراً، بعدما كان يصل إلى 400 دولار قبل بدء الحصاد. هذا التراجع الكبير ينعكس سلباً على أوضاع المزارعين الذين ينتظرون تعويض خسائرهم السابقة".

وتابع: "غياب دور الجهات المعنية في مراقبة السوق أو شراء المحصول أو فتح باب التصدير أتاح للتجار فرصة السيطرة على السوق والتأثير في الأسعار. وفي ظل هذه الظروف يضطر الفلاح إلى بيع محصوله لتغطية تكاليف الزراعة والحصاد، رغم أن العائد لا يكفي لتغطية النفقات بشكل كامل".

ويحذر مزارعون من أن استمرار انخفاض الأسعار وغياب الدعم قد يدفع الكثير منهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن زراعة الشعير خلال المواسم المقبلة، ما قد يؤثر على الإنتاج الزراعي في المنطقة مستقبلاً.

(ح)

ANHA