عاصمة "العواس" في سوريا تواجه أزمة تهدد الثروة الحيوانية وتراجع القطعان

تواجه عاصمة "العواس" في سوريا، أزمة متفاقمة تهدد الثروة الحيوانية مع خروج معظم آبار المياه عن الخدمة وارتفاع أسعار الأعلاف، وسط تحذيرات من انهيار قطاع تربيتها وتراجع أعداد القطعان بشكل متسارع.

عاصمة "العواس" في سوريا تواجه أزمة تهدد الثروة الحيوانية وتراجع القطعان
الجمعة 29 مايو, 2026   05:25
حماة

في قرية القسطل بريف حماة، التي كانت تُعرف لعقود بأنها إحدى أبرز معاقل تربية أغنام العواس في سوريا، يواجه مربو المواشي اليوم أزمة متفاقمة تهدد ما تبقى من الثروة الحيوانية، وسط نقص حاد في المياه وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع الدعم الخدمي والزراعي.

وبحسب مصدر في بلدية القسطل، كانت البادية السورية تضم قبل عام 2011 أكثر من 15 مليون رأس من الأغنام، توزعت نحو خمسة ملايين منها في المنطقة الوسطى بين حماة وحمص، فيما شكّلت القسطل واحدة من أعلى مناطق الكثافة في تربية أغنام العواس، التي عُرفت بجودتها وجرى تصديرها إلى أسواق خليجية وأوروبية.

ويقول أحد أعضاء الجمعية الفلاحية في القرية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن معظم آبار المياه خرجت عن الخدمة خلال السنوات الأخيرة، ما أجبر المربين على قطع مسافات تصل إلى 180 كيلومتراً يومياً لتأمين مياه الشرب لمواشيهم، مضيفاً أن تكلفة تغذية القطيع الواحد الأسري الذي يتراوح بين 5 إلى 10 رؤوس باتت تتراوح بين 200 و300 دولار أمريكي كل بضعة أيام فقط.

وأضاف المصدر أن "العديد من العائلات عادت إلى منازلها بعد سنوات من النزوح دون أي دعم فعلي، فيما تنفق مبالغ تفوق قدرتها لتأمين الحد الأدنى من احتياجات المواشي"، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الحالي يهدد بنفوق أعداد كبيرة من الأغنام وتراجع الثروة الحيوانية بشكل متسارع.

ويطالب الأهالي والجمعيات الفلاحية بإعادة تأهيل آبار المياه وتأمين صهاريج مخصصة لسقاية المواشي، إضافة إلى توفير الأعلاف المدعومة واللقاحات البيطرية بشكل عاجل، محذرين من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى خسارة واحدة من أشهر سلالات الأغنام في سوريا والمنطقة.

وفي المقابل، كانت وزارة الزراعة السورية قد أعلنت خلال عام 2026 إطلاق منصة وطنية لإحصاء الثروة الحيوانية بهدف تنظيم بيانات القطاع وتحسين آليات الدعم الموجه للمربين، كما جرى الإعلان عن اتفاقية بين نقابة الأطباء البيطريين ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" لتوزيع كميات من الأعلاف والأدوية البيطرية في عدة محافظات بينها حماة.

كما أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير أواخر عام 2025 قراراً بخفض الرسوم الجمركية على واردات مرتبطة بالثروة الحيوانية، في إطار إجراءات قالت الحكومة إنها تهدف إلى دعم القطاع والتخفيف من الأعباء الاقتصادية على المربين.

ورغم هذه الإجراءات، يؤكد مربو المواشي في القسطل أن واقع المنطقة لم يشهد أي تحسن ملموس، مشيرين إلى استمرار أزمة المياه وارتفاع تكاليف التربية وغياب المشاريع الخدمية، في وقت تتراجع فيه أعداد القطعان تدريجياً تحت تأثير الجفاف وضعف البنية التحتية وارتفاع أسعار الأعلاف.

ويحذر الأهالي من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان القسطل لمكانتها التاريخية كواحدة من أهم مناطق تربية أغنام العواس في سوريا، وتحول ما كانت تُعرف بـ "عاصمة العواس" إلى منطقة تعاني من انهيار كامل في قطاع الثروة الحيوانية.

(أم)

ANHA