رفع جمركة مواد البناء يثير مخاوف في سوق العقارات بالمنطقة

أثارت زيادة نسبة جمركة مواد البناء بنسب مختلفة من قبل هيئة المنافذ والجمارك التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا قلقاً واسعاً بين المتعهدين والحرفيين في قطاع النجارة والبناء، وسط تحذيرات من توقف مشاريع قيد الإنشاء أو ارتفاع أسعار الشقق السكنية والمحلات التجارية نتيجة ارتفاع التكاليف الكبيرة التي تكبدوها في عملية البناء والإكساء.

رفع جمركة مواد البناء يثير مخاوف في سوق العقارات بالمنطقة
الجمعة 29 مايو, 2026   06:40
قامشلو
بسنة شمو

بعد استلام هيئة المنافذ والجمارك التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا جميع المعابر في المنطقة، أعلنت عن نظام جمركي جديد شمل المواد الغذائية، ما أثر بشكل كبير على حركة الأسواق وارتفاع أسعار السلع الغذائية، كما شمل النظام الجمركي مواد البناء أيضاً، حيث تم رفع نسبة الجمركة بين 10 و20 بالمئة على مواد البناء والإكساء.

وشملت الزيادة الجمركية مواد البناء المختلفة، حيث تم فرض 10% على طن من الحديد (حديد التسليح والزوايا والقطاعات) والألمنيوم الخام والزجاج المسطح والأخشاب المنشورة، فيما تم رفعها إلى 20% على السيراميك والبورسلان ومواد الدهانات والطلاء، و15% على الأنابيب البلاستيكية ومواد العزل، و25% على الأدوات الصحية. أما مادة الإسمنت فقد بقيت على حالها دون تغيير، فيما تم تخفيض رسوم مادة الكلينكر من 13% إلى 7%، وكذلك خفض رسوم الحديد البليت إلى 7%.

وأدت هذه الزيادة إلى تأثير مباشر على أعمال البناء والإنشاء في المنطقة، حيث عرقلت جهود المقاولين والمتعهدين في استمرار تنفيذ مشاريع سكنية وتجارية، ما دفع العديد منهم إلى توقيف مشاريع كانت قيد الإنشاء نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الأساسية.

كما انعكست هذه الزيادات على المواطنين الذين يخططون لبناء منازل أو محلات تجارية، إذ بات الكثير منهم غير قادرين على تنفيذ مشاريعهم بسبب ارتفاع التكاليف بشكل كبير.

وخلال جولة في مدينة جل آغا، رصدت مراسلة وكالتنا، أعمال بناء قيد الإنشاء، بعضها متوقف نتيجة زيادة التكاليف، وبعضها الآخر مستمر رغم ارتفاع كلفة البناء، حيث يضطر أصحابها إلى دفع مبالغ أعلى لإتمام المشاريع وبيعها بأسعار مرتفعة.

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا مع المتعهد المشرف على أحد المشاريع، علي ملا عفدو، الذي كان يستعد لإنشاء مشروع بناء شقة سكنية من ثلاثة طوابق، وقال: "إن زيادة الجمركة على مواد البناء الأساسية نتيجة القرارات الجمركية الجديدة رفعت من تكاليف البناء وأثرت على جهود المتعهدين في استمرار تنفيذ مشاريع سكنية".

وأضاف أن ارتفاع أسعار الحديد بعد الزيادة الجمركية، حيث اشترى الطن بـ 700 دولار بدل 600 دولار سابقاً، سيؤدي إلى كلفة كبيرة حتى انتهاء المشروع، مؤكداً أن هذه الزيادة ستكلفهم مبالغ طائلة في تنفيذ البناء.

وتابع أن هذا القرار يزيد من العبء على كاهلهم ويهدد بوقف أعمالهم الإنشائية التي يعتمدون عليها بشكل أساسي، كما سيؤثر على حركة بيع العقارات، موضحاً أن العقار الذي كان يُباع في جل آغا كمدينة صغيرة سابقاً بنحو 13 ألف دولار، قد يصل بعد الزيادة في تكاليف مواد البناء وتكاليف العمالة والآليات إلى نحو 25 ألف دولار، ما سيؤدي إلى تراجع الإقبال على شراء المشاريع الجديدة إذا استمرت الزيادة في تكلفة المواد الأساسية.

وطالب علي ملا عفدو المعنيين بإعادة النظر في هذه الزيادة أو تقديم تسهيلات للمتضررين من أجل الحفاظ على استقرار سوق البناء وضمان استمرار المشاريع دون توقف، لتفادي أي تأثير سلبي على الاقتصاد المحلي وحركة تجارة العقارات في المنطقة.

من جانبه، قال النجار آزاد حيدر، الذي يعمل في مشروع بناء، إن زيادة النسبة الجمركية على مواد البناء سيؤدي إلى تقليص فرص العمل لديهم كنجارين، في حال توقف المتعهدين عن تنفيذ المشاريع نتيجة ارتفاع تكاليف البناء، خاصة وأنهم يعملون من ساعات الصباح إلى المساء لإعالة عوائلهم.

وتابع أن هذا القرار يؤثر بشكل كبير على العاملين في هذا المجال بشكل عام، ويهدد بفقدان العمال لأعمالهم أو تقليص فرص العمل، وهو ما سينعكس تلقائياً على حركة شراء المشاريع الجديدة، مطالباً في ختام حديثه بإعادة النظر في القرار.

(ح)

ANHA