أزمة جديدة لمزارعي البطاطا في حماة بين ارتفاع التكاليف وتراجع الأسعار

يعيش مزارعو البطاطا في محافظة حماة موسماً قاسياً آخر، إذ يواصل محصول الموسم الربيعي تراجعاً حاداً في الأسعار، في وقت تتضاعف فيه تكاليف الإنتاج، ليتحوّل الموسم إلى "كارثة إنتاجية" بحق آلاف العائلات التي تعتمد على هذه الزراعة مصدراً رئيساً لرزقها.

أزمة جديدة لمزارعي البطاطا في حماة بين ارتفاع التكاليف وتراجع الأسعار
الأربعاء 27 مايو, 2026   04:10
حماة

تشهد أسواق البطاطا في محافظة حماة تراجعاً في الأسعار بالتزامن مع ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج، وسط شكاوى مزارعين من خسائر متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة والمنافسة مع البطاطا المستوردة من دول الجوار، ولا سيما من مصر.

وتتراوح أسعار البطاطا حالياً بين 1800 و3000 ليرة سورية قديمة للكيلوغرام الواحد، وهو ما يعدّه المنتجون غير كافٍ لتغطية التكاليف، في ظل قفزات في أسعار الأسمدة والبذار والمبيدات، إضافة إلى تكاليف الري والطاقة، على ما نقله مراسلنا.

وقال مزارع من قرية ديمو، عرّف عن نفسه باسم "أبو حسان"، إن تكلفة زراعة الدونم الواحد تصل إلى نحو 5 ملايين ليرة، في حين لا يتجاوز إنتاج الدونم الواحد 4 أطنان، ما يؤدي إلى خسائر شبه مؤكدة على حد وصفه، متسائلاً عن دور الجهات المعنية في دعم المزارعين وحماية الإنتاج المحلي.

من جهته، أوضح مزارع آخر من منطقة أصيلة، يملك نحو 20 دونماً مزروعة بصنفي "سنرجي" و"سبوتنا"، أن ارتفاع أسعار البذار والأسمدة فاقم من الخسائر، مشيراً إلى أن سعر طن البذار وصل إلى نحو 1600 دولار، بينما بلغ سعر كيس السماد قرابة 500 ألف ليرة، مضيفاً أن أسعار البيع الحالية لا تغطي حتى تكلفة المدخلات الأساسية.

واتهم مزارعون الجهات المعنية بغياب الدعم الكافي، لافتين إلى تحديات إضافية تشمل الصقيع والأمراض الزراعية وارتفاع تكاليف الكهرباء والمحروقات المستخدمة في تشغيل الآبار، في ظل غياب تدخلات فعالة للحد من الخسائر، بحسب تعبيرهم.

في المقابل، أوضح تجار في سوق الهال بمنطقة جب رملة أن السوق أُنشئ بالقرب من مناطق الإنتاج بهدف تخفيف أعباء النقل، مشيرين في الوقت ذاته إلى الحاجة لتدخل حكومي عبر تنظيم الاستيراد، خصوصاً عند توفر الإنتاج المحلي، إضافة إلى تفعيل وحدات التبريد والتخزين التابعة للمؤسسة السورية للتجارة لتقليل الفاقد الزراعي.

وبيّن التجار أن السوق يستقبل يومياً نحو 30 طناً من البطاطا يتم توزيعها إلى أسواق دمشق وحلب وحمص، إضافة إلى سيارات جوالة تبيع بأسعار متدنية.

من جانبها، ذكرت دائرة الإنتاج النباتي في مديرية زراعة حماة أن المساحات المزروعة بلغت نحو 3605 هكتارات، مع إنتاج أولي يُقدّر بنحو 10440 طناً، ووصفت واقع الموسم الزراعي بأنه "جيد" مع عدم تسجيل غمر أو إصابات واسعة نتيجة الأمطار، وهو ما أثار تبايناً في وجهات النظر بين التقديرات الرسمية وشكاوى المزارعين.

وخلال عام 2026، صدرت عن الجهات الحكومية في سوريا عدة تعميمات وإجراءات مرتبطة باستيراد المنتجات الزراعية، بما في ذلك محاصيل البطاطا.

وشملت هذه الإجراءات تقييد أو تنظيم منح إجازات الاستيراد بحسب الحاجة السوقية والإنتاج المحلي المعلن من الجهات الرسمية. إلا أن مزارعين وتجاراً يشيرون إلى أن مستوى الالتزام بهذه الإجراءات يبقى متفاوتاً بين الأسواق والمناطق، الأمر الذي يحدّ من أثرها الفعلي على الأسعار، ويثير تساؤلات حول آليات الرقابة على التنفيذ.

ويطالب مزارعون في المنطقة بإجراءات تشمل الحد من الاستيراد، وتفعيل التخزين المبرد، ودعم مستلزمات الإنتاج، بهدف تقليل الخسائر وضمان استمرارية زراعة هذا المحصول في المواسم المقبلة.

(أم)

ANHA