"الشيخ" سلطة ظلٍّ حديثة موازية للمؤسسات الرسمية في سوريا

يبرز ضمن مؤسسات الحكومة في سوريا دور شخص يُعرف بـ "الشيخ" كمرجعية نافذة داخل المؤسسات الرسمية، حيث يُنسب إليه التدخل في ملفات خدمية وقضائية وعقارية، واشتراط موافقته على بعض الإجراءات والمشاريع الاستثمارية. ويُنظر إليه كمنصب غير رسمي يتجاوز الأطر الإدارية التقليدية ويؤثر على القرارات.

"الشيخ" سلطة ظلٍّ حديثة موازية للمؤسسات الرسمية في سوريا
الخميس 14 مايو, 2026   04:10
دمشق

برز لقب "الشيخ" في سوريا ضمن سلطة الحكومة الراهنة في سوريا كأحد أبرز الأشخاص ذوي المرجعية والنفوذ الفعلي في المؤسسات الحكومية والدوائر الخدمية، بما في ذلك المخافر والبلديات والقضاء.

ويتدخل "الشيخ"، بحسب ما رصدته وكالتنا، في قضايا ملكية المنازل وترميمها، حيث يتطلب التصرف بها (بيع أو ترميم أو إخلاء أو وضع اليد) موافقة مباشرة منه في بعض المناطق، وفي مناطق أخرى يكون القرار والكلمة الأخيرة له.

كما يُعدّ الشيخ المرجعية الأولى لشرطة المرور، ويندرج ذلك على عموم المؤسسات الرسمية والوزارات والقضاء.

وبحسب مصادر وكالتنا، فإن أحد المستثمرين العرب قدّم إلى منطقة قدسيا بريف دمشق بحثاً عن إقامة مشروع خدمي، فطلب منه الأهالي والوجهاء مراجعة الشيخ أولاً. وبعد قيامه بالمراجعة التي استمرت لساعات من النقاشات والمعلومات والاستفسارات حول المشروع، طلب الشيخ منه حصة 30% من المشروع دون أن يحدد لمن ستكون هذه الحصة.

استغرب المستثمر من هذه التصرفات وعاد إلى بلده متسائلاً عن هذه الوظيفة الجديدة في سوريا. بدورهم، أعرب وجهاء المجتمع المحلي عن استيائهم من هذه الوظيفة الجديدة، ورفعوا أصواتهم في مجالسهم متحدثين بسخرية عنها.

وترى الخبيرة في التنمية الإدارية بشرى زيدان (اسم مستعار) في تصريح لوكالتنا أن لقب "الشيخ" تحول من دلالة دينية إلى دلالة وظيفية تعكس سلطة آمرة وناهية داخل مؤسسات الحكومة، معتمداً على ولاءات شخصية بدلاً من الهيكلية الإدارية التقليدية.

وأكدت أنه من المناصب المستحدثة في سوريا منصب رئيس العدلية، الذي يُطلق عليه شعبياً "الشيخ"، والذي يمارس صلاحيات واسعة تفوق المحامي والنائب العام ورؤساء المحاكم، بناءً على قرارات إدارية لا تستند إلى قانون السلطة القضائية التقليدي. وغالباً ما يكون الملتحي مرتبطاً بـ "هيئة تحرير الشام".

وأضافت أنه على الرغم من تعاقد أربع وزارات في الحكومة المؤقتة مع نظام موارد بشرية متقدم يعمل على ضبط الدوام ببصمة العين ويجري تقييمات دورية، إلا أن السلطة الحالية شوهت العمل بهذا النظام من خلال تعيين كوادر دون مؤهلات علمية، تعتمد فقط على كونها "ثورية" حسب تسميتهم، والاعتماد على الشيخ في المرتبة الأولى في اتخاذ القرار الإداري.

وأشارت بشرى زيدان إلى أن الشيخ حل كمنصب وظيفي، محل "المعلم" أو "الضابط" في العهد السابق، حيث يمثل سلطة دينية أخلاقية تتدخل في لباس الموظفين من خلال إعداد ما تسميه مدونات سلوك وظيفية تحدد لباس النساء وتحظر على العاملين استخدام صفحاتهم الشخصية على منصات التواصل الافتراضي، إلا فيما يخدم توجهاته. وقد قام بفصل العديد من العاملين بسبب صورة أو تعليق أو موقف سابق يعود لسنوات بعيدة.

وبحسب مصادر وكالتنا، فإن محافظة دمشق عادت إلى الشيخ وأخذت موافقته قبل إقرار التقرير النهائي والتعويض لأصحاب المظالم في مشروع ماروتا وباسيليا سيتي. ولم تخف هذه الخطوة عن وسائل الإعلام، بل عدّتها خطوة شرعية وأساسية في العمل الحكومي وسمته "صك براءة أمام الله".

(أم)

ANHA