تصاعد جرائم القتل في حمص يثير مخاوف طائفية

ينعكس التوتر الأمني المتصاعد في محافظة حمص بشكل مباشر على حياة السكان، مع تزايد حوادث القتل وإطلاق النار التي ينفذها مجهولون على دراجات نارية، بالتوازي مع تصاعد المخاوف من التحريض الطائفي في بعض مناطق الريف، وسط تصاعد مطالبات الأهالي بضرورة تحرك عاجل لحماية المدنيين.

تصاعد جرائم القتل في حمص يثير مخاوف طائفية
السبت 9 مايو, 2026   07:25
حمص

تعيش محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر الأمني المتصاعد، انعكست بشكل مباشر على حياة السكان في المدينة والريف على حد سواء.

حيث شهدت المحافظة منذ بداية شهر أيار الجاري 9 عمليات قتل ضمن سلسلة من الحوادث الأمنية المتفرقة، كان أبرزها تكرار القتل عبر إطلاق النار التي ينفذها مجهولون يستقلون دراجات نارية، الأمر الذي زاد من حالة الخوف والقلق بين الأهالي، خاصة مع تكرار هذه الحوادث في أحياء وطرقات مختلفة من المدينة.

ويقول السكان إن حوادث إطلاق النار "على الموتورات" باتت تشكل مصدر رعب يومي، إذ تُنفذ الهجمات بشكل مفاجئ وسريع قبل أن يلوذ المنفذون بالفرار، ما جعل كثيراً من الأهالي يتجنبون الخروج ليلاً أو التنقل في بعض المناطق إلا للضرورة.

وفي ريف حمص الشرقي، تبرز قرية الشوكتلية كإحدى المناطق التي تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان.

وتقع القرية على بعد نحو 37 كيلومتراً شرق مدينة حمص، وتتميز بطبيعتها الريفية وتلالها وأراضيها الزراعية التي يعتمد عليها الأهالي كمصدر رئيس للرزق. إلا أن هذه المنطقة، شأنها شأن العديد من القرى المجاورة، باتت تواجه ظروفاً أمنية ومعيشية صعبة أثرت بشكل كبير على تفاصيل الحياة اليومية.

معاناة يومية وخوف مستمر

بحسب شهادات الأهالي، لم يعد الوصول إلى المنازل أو الأراضي الزراعية أمراً سهلاً كما كان في السابق، في ظل حالة من التوتر والخوف المستمر. كما انعكست هذه الأوضاع على القطاع الزراعي، الذي يشكل العمود الأساسي لمعيشة السكان، حيث تراجعت القدرة على العمل والتنقل بحرية.

ويقول أحد سكان القرية: "أصبحنا نعيش في حالة ترقب دائم، نخشى على أطفالنا ومنازلنا، وحتى العمل في الأرض لم يعد كما كان".

فيما يضيف مزارع من المنطقة: "نخرج إلى أراضينا ونحن نفكر طوال الوقت إن كنا سنعود سالمين. الناس تعبت نفسياً قبل أن تتعب مادياً".

وتقول سيدة من أهالي القرية: "الأطفال لم يعودوا يشعرون بالأمان. حتى أصوات الدراجات النارية في الليل باتت تثير الذعر داخل البيوت، لأن الجميع يخشى وقوع حادث جديد".

ويشير أحد الشبان إلى أن حالة الخوف دفعت الكثير من العائلات إلى تغيير نمط حياتها بالكامل: "كنا نجتمع ليلاً ونتنقل بين القرى بشكل طبيعي، أما اليوم فالشوارع تُفرغ مبكراً، والناس تخشى البقاء خارج منازلها".

القرى المجاورة تعيش الظروف ذاتها

ولا تقتصر هذه المعاناة على الشوكتلية وحدها، بل تمتد إلى عدد من القرى المجاورة التي تواجه الظروف نفسها، سواء من حيث التوتر الأمني أو تراجع الأوضاع المعيشية. ويؤكد الأهالي أن الخوف بات شعوراً مشتركاً بين سكان المنطقة، في ظل تكرار الحوادث الأمنية وغياب الشعور بالاستقرار.

كما أسهمت حوادث فقدان الممتلكات والاعتداءات المتفرقة في زيادة الضغوط على السكان، ودفع بعض العائلات إلى مغادرة منازلها مؤقتاً بحثاً عن مناطق أكثر أماناً، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.

تصاعد حوادث القتل على الدراجات النارية

خلال الأيام الماضية، شهدت مدينة حمص وعدد من مناطق ريفها تزايداً ملحوظاً في حوادث القتل التي ينفذها مسلحون مجهولون يستقلون دراجات نارية، حيث يتم استهداف أشخاص بشكل مباشر قبل الفرار بسرعة من المكان.

ويرى أهالٍ أن هذه الحوادث أدّت إلى رفع مستوى التوتر والخوف داخل المجتمع، خصوصاً مع انتشار روايات متضاربة حول دوافع هذه العمليات، بين دوافع جنائية وعمليات انتقامية وخلفيات مرتبطة بالتوترات الأمنية والطائفية المتصاعدة.

ويقول أحد سكان المدينة: "أصبح خبر إطلاق النار أو وقوع جريمة جديدة أمراً متكرراً بشكل مخيف، وهذا خلق حالة من القلق الدائم لدى الناس".

ويضيف آخر: "المشكلة أن الأهالي لم يعودوا يشعرون أن هناك وقتاً آمناً خلال اليوم، فالخوف حاضر في الليل والنهار".

تصاعد التحريض الطائفي ومخاوف من اتساع التوتر بالتوازي مع هذه التوترات

تشهد بعض مناطق ريف حمص الغربي، وخصوصاً منطقة تلكلخ، تصاعداً في خطاب التحريض الطائفي، خاصة عبر وسائل التواصل الافتراضي، ما أسهم في رفع مستوى الاحتقان بين السكان.

وفي هذا السياق، شهدت المنطقة حادثة مقتل شاب من الطائفة العلوية بعد اقتحام مسلحين مجهولين منزله في قرية "تبة حنا" المجاورة لقرية "خربة العشاري"، حيث أطلق المهاجمون النار عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى وفاته على الفور.

كما تزامنت الحادثة مع اعتداء آخر قرب منطقة العشاري، ما أثار مخاوف محلية من احتمال وجود نمط متكرر من الاستهدافات ذات الطابع الطائفي، في ظل غياب معلومات واضحة حول الجهات المنفذة ودوافعها.

دعوات لاستعادة الاستقرار

أمام هذا الواقع، تتصاعد دعوات الأهالي والفعاليات المحلية إلى ضرورة التحرك العاجل لتحسين الوضع الأمني، وحماية المدنيين، واحتواء خطاب التحريض، بما يفضي إلى إعادة الاستقرار للمحافظة وطمأنة السكان.

ويشدد الأهالي على أن استمرار التوترات الحالية يضاعف من معاناتهم اليومية، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي، مؤكدين أن الحاجة باتت ملحّة لإيجاد حلول تضمن لهم حياة أكثر استقراراً وأماناً.

وتبرز أهمية حمص بوصفها "بيضة القبان" في المشهد السوري، نظراً لموقعها الجغرافي وتنوعها الاجتماعي، ما يجعل أي تدهور أمني فيها ذا تأثير واسع على باقي المناطق.

ويؤكد الأهالي أن استمرار الانتهاكات وحوادث القتل والتوترات الطائفية يستوجب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية لاحتواء الوضع ووقف التجاوزات، محذرين من أن تجاهل هذه التطورات قد يقود إلى عواقب كارثية تهدد السلم الأهلي واستقرار المحافظة بأكملها.

(أم)

ANHA