موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال

ينعكس قرار فصل مئات العاملين في المؤسسات الحكومية السورية، بينهم 1075 موظفًا في زراعة اللاذقية وذوو إعاقة، على تفاقم معدلات البطالة والضغط الاجتماعي في ظل أزمة معيشية حادة، وسط انتقادات لغياب دور اتحاد نقابات العمال في حماية المفصولين واكتفائه بمواقف شكلية.

موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال
موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال
موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال
موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال
موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال
موجة فصل واسعة في سوريا وسط صمت اتحاد العمال
الأربعاء 6 مايو, 2026   07:20
دمشق

بالتزامن مع الأول من أيار عيد العمال العالمي، والاحتفال به تقديراً لدور العمال في دعم الاقتصاد والمجتمع، شهدت سوريا خلال الأيام الماضية موجة فصل واسعة طالت مئات العاملين في مؤسسات حكومية، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية ومهنية متصاعدة، ولا سيما مع شمول إجراءات الفصل لفئات من ذوي الإعاقة المثبتين ضمن العقود الرسمية.

وفي اللاذقية وحدها، أنهت مديرية الزراعة خدمات نحو 1075 موظفاً من العاملين بنظام العقود، وفق ما أفادت به مصادر خاصة، في توقيت تزامن مع عطلة عيد العمال الرسمية، ما أثار موجة استياء في أوساط العاملين، الذين رأوا أن القرار يعكس توجهاً متزايداً لتقليص العمالة دون بدائل واضحة.

وبحسب المصادر، شملت إجراءات الفصل عاملين في المشاتل الزراعية، وعمالاً من ذوي الإعاقة، إضافة إلى متعاقدين وعاملين في مواقع مرتبطة بإطفاء الحرائق الحراجية، وأطباء بيطريين، إلى جانب إنهاء خدمات عدد من المسؤولين، وعزل عشرات المديرين واستبدالهم بإدارات جديدة وُصفت بأنها أقل خبرة.

وتبرر وزارة الزراعة هذه الإجراءات بوجود ما تصفه بـ "الترهل الإداري" و"البطالة المقنعة"، رغم تعهدات سابقة بعدم اللجوء إلى التسريح قبل إجراء عمليات تقييم شاملة للموارد البشرية.

وفي هذا السياق، أثار فصل العاملين من ذوي الإعاقة جدلاً قانونياً، إذ ينص قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته على إلزام الجهات العامة بتخصيص نسبة 4% من إجمالي الوظائف لذوي الإعاقة ممن يحملون بطاقة إعاقة وشهادة تأهيل، ويتم توظيفهم وفق شروط محددة، ما دفع مختصين إلى اعتبار الفصل مخالفة صريحة للنصوص القانونية المعمول بها.

وحذر عدد من العاملين المفصولين من مخاطر إفراغ مراكز إطفاء الحرائق الحراجية التابعة لوزارة الزراعة من كوادرها، وذكروا أن ذلك قد ينعكس سلباً على قدرة المؤسسات على الاستجابة لموسم الحرائق المقبل، خاصة في ظل حديث رسمي سابق عن أن تكلفة إخماد حرائق الساحل خلال الموسم الماضي تجاوزت 12 مليون دولار.

وفي المقابل، أشار العاملون عبر تعليقات على منشورات الوزارة واتحاد العمال في مواقع التواصل الافتراضي، إلى أن رواتب كثير من المفصولين لا تتجاوز 100 دولار أمريكي، ما يثير تساؤلات حول جدوى الاستغناء عن عمال ذوي خبرة مقابل إنفاق مبالغ كبيرة ضمن خطط الطوارئ.

اقتصادياً، حذر الخبير الاقتصادي جهاد عز الدين من أن استمرار قرارات الفصل والتسريح قد يدفع المزيد من الكفاءات والخبرات إلى الهجرة، في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع معدلات البطالة والفقر، مشيراً إلى مخاطر توجه بعض المؤسسات نحو استقدام عمالة أجنبية برواتب مرتفعة مقابل تشغيل السوريين بأجور منخفضة.

وعدَّ أن تحديد وزارة السياحة نسبة 25% من العاملين في منشآتها من الأجانب يشكل مؤشراً مقلقاً في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

من جهتها، قالت الخبيرة الاجتماعية إيمان الحمصي إن فصل ذوي الإعاقة يمثل خرقاً واضحاً للقانون السوري الذي يلزم مؤسسات الدولة بتطبيق نسبة تشغيل محددة لهذه الفئة، ورأت أن ما يجري يتناقض أيضاً مع تصريحات رسمية سابقة تحدثت عن رفع النسبة إلى 10%.

وفي ظل هذه التطورات، أثار إعلان المجلس العام لاتحاد نقابات العمال احتفاله بعيد العمال يوم الأحد الفائت وإطلاق "البطاقة النقابية الجديدة" انتقادات واسعة من قبل العاملين المفصولين، الذين اعتبروا أن الاتحاد يتجاهل موجة الفصل المستمرة ولا يعكس واقع العمال ومطالبهم، رغم ظهوره الإعلامي كجهة تمثل مصالحهم.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه سوريا أزمة اقتصادية ومعيشية حادة، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع دائرة الفصل من المؤسسات العامة إلى تعميق معدلات البطالة وزيادة الضغط الاجتماعي، خاصة مع غياب إجراءات واضحة للتعويض أو توفير بدائل عمل للفئات المتضررة.

(أم)

ANHA