توقّف شركة زيوت حماة العامة عن العمل رغم امتلاكها خطوط إنتاج حديثة

تواجه الشركة العامة لصناعة الزيوت في حماة توقفاً عن العمل، ما أدى لتعطّل منشأة حكومية كانت تُعد من ركائز إنتاج الزيوت النباتية، وانعكس ذلك على تقليص المعروض في السوق وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص وارتفاع الضغوط على الأسعار.

توقّف شركة زيوت حماة العامة عن العمل رغم امتلاكها خطوط إنتاج حديثة
الجمعة 1 مايو, 2026   04:10
حماة

توقفت الشركة العامة لصناعة الزيوت في حماة عن العمل بشكل كامل منذ مطلع العام الجاري، رغم امتلاكها خطوط إنتاج حديثة لعصر وتكرير زيت بذور القطن، إضافة إلى خط تعبئة آلي، في خطوة أثارت تساؤلات حول أسباب تعطّل واحدة من المنشآت الحكومية النوعية في المحافظة.

وبحسب مصادر من داخل الشركة، فإن قرار التوقف جاء نتيجة ما وصفته بـ "عدم الجدوى الاقتصادية" لاستمرار التشغيل بالسياسية المتبعة، إلى جانب قدم الآلات وكثرة الأعطال الفنية، وفصل القسم الأكبر من العاملين بعقود سنوية، حيث بلغ عدد المفصولين نحو 90 عاملاً، فيما يبلغ عدد العمال الدائمين في الشركة 137 عاملاً، بينما توزّع بقية العمال على أقسام الميكانيك والصيانة.

كما أفادت المصادر بأنه تم إيقاف عقود النقل المجاني للعمال، وتعليق عدد من المزايا التي كانت تمنح للعاملين، مثل عبوة الزيت التي كانت توزع بنظام التقسيط بوزن 16 كيلوغراماً، إضافة إلى إيقاف الوصفات الطبية العمالية، الأمر الذي تسبب بحالة من التذمر بين العمال ودفع عدداً منهم إلى تقديم استقالاتهم.

وتتبع الشركة العامة لصناعة الزيوت في حماة لوزارة الصناعة السورية، وتحديداً للمؤسسة العامة للصناعات الغذائية، وقد تأسست بهيئتها الحالية عام 1965، وتختص بإنتاج الزيوت النباتية المستخرجة من بذور القطن.

وتعمل الشركة في مجال استلام بذور القطن من المحالج، وعصرها لاستخراج الزيت الخام ثم تكريره وتعبئته، وتشمل منتجاتها زيت القطن المكرر، والزيت الخام، إضافة إلى مادة الكسبة المستخدمة كعلف حيواني، ومادة اللنت، والصابون.

وكان سعر لتر زيت القطن المكرر المنتج في الشركة يُباع بنحو 12 ألف ليرة سورية، ما جعله خياراً اقتصادياً مقارنة بالمنتجات المنافسة في السوق، ويُستخدم على نطاق واسع في المطاعم لأغراض القلي.

ووفق معطيات من داخل الشركة، فقد استلمت خلال العام الماضي نحو 600 طن من المواد الأولية، وتمكنت في الفترة نفسها من بيع نحو 1657 طناً من مادة الكسبة، و140 طناً من زيت بذور القطن المكرر، إضافة إلى 30 طناً من الزيت الخام.

كما أنجزت الشركة أعمال صيانة وتأهيل مكبس عصر بذور القطن رقم (1) بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 طناً يومياً، ويتوفر لديها خط تعبئة آلي بطاقة 1200 ليتر في الساعة، وكانت ضمن خططها التطويرية رفع الإنتاج ضمن جهود تأهيل سابقة.

وتشير معطيات الشركة على مواقعها الرسمية أن الشركة كانت تعمل بطاقة إنتاجية مرتبطة بمواسم استلام بذور القطن من المحالج، حيث كانت تعتمد على تشغيل خطوط العصر والتكرير وفق توفر المادة الخام.

وفي سنوات لاحقة، أظهرت تقارير إنتاجية أن الشركة تمكنت في فترات محددة من عصر آلاف الأطنان من بذور القطن خلال مواسم تشغيلية، وإنتاج مئات الأطنان من الزيت المكرر إضافة إلى الكسبة والمنتجات الثانوية، ما يعكس وجود بنية إنتاجية قادرة على العمل، لكنها لم تكن تُنشر ضمن إطار إحصائي سنوي شامل يوضح الطاقة الكاملة قبل الأزمة السورية عام 2011.

وتضم محافظة حماة نحو 11 معملاً لإنتاج زيت بذور القطن تتبع للقطاع الخاص، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب توقف الشركة الحكومية رغم امتلاكها بنية تحتية إنتاجية، في وقت تواصل فيه معامل القطاع الخاص العمل بشكل طبيعي.

برّرت الجهات المعنية في سوريا توقف الشركة العامة لصناعة الزيوت في حماة بجملة من الأسباب المرتبطة بالإنتاج والتشغيل، حيث نقلت وسائل إعلام السلطة عن رئيس اللجنة النقابية في الشركة قوله إن السبب الرئيس يعود إلى "عدم توفر المواد الخام، وبشكل خاص بذور القطن القادمة من المحالج، نتيجة تراجع كميات المحصول، الأمر الذي أدى إلى توقف الإنتاج بشكل شبه كامل وفقدان القدرة على الاستمرار في العمل وفق الطاقة التشغيلية المعتادة".

وفي السياق ذاته، أشار المدير العام للشركة العامة لصناعة الزيوت في حماة، عبد الحميد قلفة، إلى أن أزمة التشغيل لا ترتبط فقط بالمواد الأولية، بل تشمل أيضاً "شح المازوت اللازم لتشغيل الآلات وخطوط الإنتاج، ما تسبب بتعطّل العملية الإنتاجية خلال فترات متكررة".

ولم يصدر حتى الآن بيان تفصيلي واضح من وزارة الصناعة أو المؤسسة العامة للصناعات الغذائية يشرح خطة المعالجة أو موعد استئناف العمل.

(أم)

ANHA