زوزان علوش: سوريا تحتاج إلى معالجة الإرث المتوارث لتحقيق سلام مستدام

أكدت زوزان علوش أن تحقيق السلام في سوريا يتطلب معالجة إرث الأنظمة السابقة، وبناء فهم مشترك له، مع وضع آليات للمصالحة والاعتراف المتبادل بين السوريين لضمان سلام مستدام، وأضافت أن أبرز العقبات تتمثل في الذهنية الإقصائية المتوارثة وعدم تطبيق القوانين فعلياً.

زوزان علوش: سوريا تحتاج إلى معالجة الإرث المتوارث لتحقيق سلام مستدام
الجمعة 1 مايو, 2026   03:25
الحسكة
بوطان حسين

بعد أكثر من عام ونصف على سقوط نظام البعث وتشكيل الحكومة المؤقتة، لا تزال سوريا تعيش حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، في ظل غياب حلول وآليات واضحة لتحقيق سلام مستدام.

وفي هذا السياق، أشارت الخبيرة الاستراتيجية زوزان علوش، التي شغلت مناصب عدة من بينها العمل مع ديفاكتو للحوارات والوساطات، وعضوية المجلس الاستشاري النسائي لمكتب المبعوث الخاص لسوريا، بالإضافة إلى عضويتها في المبادرة الأورو- أوسطية للوساطة من أجل النساء، إلى أن تحقيق السلام الدائم في سوريا يُعد قضية كبرى تتداخل فيها العديد من الملفات والتحديات.

ورأت زوزان أن من أهم الخطوات لتحقيق السلام في سوريا التعامل مع الماضي بصدق، ومواجهة الإرث المتراكم الذي خلّفه نظام البعث، إضافة إلى آثار ثلاثة عشر عاماً من الأزمة ومعالجتها، بما يضمن سلاماً مستداماً، وإلا سيبقى السلام هدفاً بعيد المنال.

ونوهت إلى أن التعامل مع الماضي يتطلب فهماً مشتركاً له، وأليات واضحة للمصالحة والاعتراف المتبادل بين السوريين، معتبرة أن التعامل مع الماضي هو أساس لبناء السلام الذي يعتمد على العدالة الانتقالية وفق منظور دول ذات تجربة مثل سويسرا.

وأشارت إلى أن الفرق بين العدالة الانتقالية وفق المنظور العام الذي يعتمد على المحاكمات بشكل دائم من دون معالجة يشكل جزءاً أساسياً من أزمات الماضي، وبين المنظور السويسري الذي يعتمد على معالجة المجازر التي ارتكبت عبر التاريخ في أفريقيا ودول أخرى مبتكرين فكرة التعامل مع الماضي.

ونوهت إلى أهمية التعامل مع الماضي لضمان سلام مستدام؛ كونه يضمن تجنب عدم تكرار ما حصل في الماضي، كما يمنح العدالة الاجتماعية، والحق بالمعرفة عن مصير الضحايا كـ المفقودين والمخفيين قسراً.

وأضافت زوزان علوش أن هناك عدد من القضايا إلى جانب التعامل مع الماضي لتحقيق سلام في سوريا مثل المشاركة السياسية العادلة، وكذلك المشاركة النسائية والشبابية لضمان التداول بالمفاهيم التي نعمل على خلقها وفق نهجين أساسيين "من الأعلى إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى الأعلى"، وقالت:" بناء سلام دائم في سوريا هي واحدة من بين عدد من القضايا ولا تقتصر على قضية واحدة فقط".

ولفتت إلى أن أبرز العقبات التي تعيق عملية السلام في سوريا هي الذهنية الإقصائية التي يتم التعامل بها ما بعد سقوط الأسد وعملية التحرير في سوريا، موضحة أن السوريين مازالوا مدربين على الذهنية الإقصائية التي ترى نفسها هي الأصح وتعمل على احتكار الحقيقة.

وأكدت على أن السوريين بحاجة إلى تدريب على تعلم فن الاستماع لبعضهم البعض، والتعلم على أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد بل ملك لكل الأطراف. 

ورأت زوزان أن أحد النقاط الأساسية التي تشكل عائقاً أمام السوريين اليوم هو عدم تقبل الآخر، وأن كل طرف يرى نفسه صاحب حق، في وقت عدم رؤية الآخر والتفرد بالسلطوية والشمولية بالذهنية، ونوهت إلى عقبات أخرى كالمشكلات المجتمعية، والدينية، والطائفية.

وذكرت زوزان علوش أنه إلى اليوم لا يوجد قناعة مطلقة بأن سوريا بحاجة إلى دولة قانون، وأنه يجب أن يحكم القانون الجميع بغض النظر عن خلفيته أو دينه.

وأضافت أن العديد من الكرد طالبوا بمحاسبة الشخص الذي أنزل العالم السوري في عيد نوروز بمدينة كوباني، بالمقابل لم يطالب جزء كبير من (الأخوة العرب) على حد وصفها يطالبون بمحاكمة ومحاسبة الأشخاص الذين اعتدوا على الكرد في عيد نوروز بمدينة عفرين، متسائلة أين القانون الذي من المفترض أن يعاقب أو يحاكم الطرفين بطريقة متساوية؟، وقالت: "هذا مثال على أهمية دولة القانون".

وحول أهمية الحوار بين الأطراف والمكونات السورية لإنهاء النزاع رأت زوزان أن تعزيز لغة الحوار بين المكونات يمكن إنهاء الأزمة.

ونوّهت إلى أنهم عادوا إلى نقطة الصفر في الحوار، بعد 14 عاماً من سقوط نظام البعث. وأضافت أن الحوار كان قائماً بين الكرد والعرب في دير الزور والرقة والحسكة، إلا أن الهجمات الأخيرة التي شهدتها المنطقة أعادت الأمور إلى "صفر العداد"، وفق وصفها. وقالت: "نحن بحاجة إلى حوار جديد ومختلف تماماً".

ورأت زوزان أن على السوريين أن تجمعهم مصالحة مشتركة ومنافع متبادلة، بعقلية اقتصادية تقوم على الاحترام المتبادل، بما يضمن أن تكون المحرك الأساسي للعلاقات بينهم، وأكدت على أهمية وجود دستور يضمن حقوق جميع المكونات السورية، موضحة أن ملف الدستور طويل ومعقد، ويحتاج إلى عملية ممتدة.

وتابعت أن أي دولة يمكنها صياغة أفضل دستور، لكن الخلل يكمن في التطبيق، إذ إن سوريا لا تمتلك الأدوات اللازمة والكافية لتنفيذ الدستور.

وشددت في ختام حديثها على أن الأهم من وجود الدستور هو التطبيق العملي، مؤكدة أن المشكلة ليست في وجود الدستور بحد ذاته، خاصة مع وجود مسودة طُرحت في المرحلة الانتقالية، بل في قدرة الحكومة المؤقتة على الانفتاح لتعديله بما يعالج الحساسيات والمعطيات ويأخذها بعين الاعتبار. وقالت: "لتبدأ بعد ذلك معركة أو نضال التطبيق".

(ي م)

ANHA