قره سو: الأول من أيار رمز عالمي للنضال ويجب إحياؤه بروح الاشتراكية الديمقراطية

أكد عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، أن الأول من أيار يوم عالمي للنضال العمالي، ولا يمكن تفريغه من مضمونه، ودعا إلى الاحتفاء به من منظور الاشتراكية الديمقراطية وتعزيز دور الكادحين في مواجهة الرأسمالية.

قره سو: الأول من أيار رمز عالمي للنضال ويجب إحياؤه بروح الاشتراكية الديمقراطية
الخميس 30 نيسان, 2026   13:25
مركز الأخبار 

تحدث عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، لوكالة فرات للأنباء (ANF) بمناسبة 1 أيار، يوم النضال والتضامن، وهنأ الكادحين والنساء والشبيبة والبشرية جمعاء بحلوله.

وأضاف مصطفى قره سو: "يعدّ الأول من أيار اليوم المشترك الوحيد الذي يُحتفل به عالمياً، بغض النظر عن اللغة أو الدين أو المعتقد أو الهوية أو الجنس.

ففي الأول من أيار عام 1886، هاجمت الشرطة تظاهرة العمال، وعلى خلفية الأحداث التي وقعت هناك، أُعدم أربعة من قادة الحركة العمالية. وفي الأممية الثانية تم اعتماد الأول من أيار يوماً عالمياً للعمال. ومنذ ذلك الحين يحتفل به كيوم للتضامن والنضال للكادحين. وخلال هذه الاحتفالات، قُتل حتى اليوم آلاف العمال. إن الأول من أيار يوم ذو طابع تاريخي بهذا المعنى. فالكادحون في مختلف أنحاء العالم ينتظرون هذا اليوم بحماسة، إذ يعبّرون في الساحات، عن غضبهم تجاه الرأسمالية ويظهرون إيمانهم بالاشتراكية.

وعلى الرغم من أن الأول من أيار بدأ كيوم للتضامن والنضال للكادحين، فإنه تحوّل لاحقاً إلى يوم يحتفل به أساساً من قبل الاشتراكيين، ويعبّر فيه عن الإيمان بالاشتراكية ويرفع شأنها.

وبعد أن تم تبنّي الأول من أيار والاحتفال به من قبل الكادحين في جميع أنحاء العالم، أصبح يوماً ترفع فيه راية الاشتراكية. وفي المقابل، سمحت البلدان الرأسمالية أيضاً بالاحتفال بهذا اليوم في محاولة لإفراغه من مضمونه وتغيير محتواه، وسعت إلى إبعاده عن أهدافه السياسية ومضمونه الأيديولوجي، وتحويله إلى مجرد يوم احتفالي. إلا أن الأول من أيار يمتلك تاريخاً وتقليداً راسخاً وقوياً إلى درجة أن القوى الرأسمالية، رغم محاولاتها، لم تتمكن من تفريغه من معناه أو الحد من انتشاره. فقد أصبح هذا اليوم مناسبة يستشعر فيها الكادحون قوتهم وينظرون إلى المستقبل بثقة.

وفي الأول من أيار شهد العالم أياماً أكثر إشراقاً، ومنحت الأمل للبشرية جمعاء. ولم يكن هذا اليوم يقتصر على الإنسان وحده، بل كانت الشوارع والساحات وكل شيء يعكس أجواء الفرح والحيوية. ومع كل أول من أيار، كانت الثقة بمستقبل الإنسانية القائم على الاشتراكية تزداد قوة".

وأوضح مصطفى قره سو أن المجموعة الآبوجية ظهرت على مسرح التاريخ كحركة اشتراكية: "نشأت حركة وحزب في كردستان، آمن بأن الحرية والديمقراطية والاستقلال لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الأيديولوجيا الاشتراكية وبرنامجها. ومن هذا المنطلق، عرّف نفسه كحزب للعمال، وجعل من هدفه، في إطار تحالف العمال والفلاحين، تحقيق الثورة الديمقراطية والاشتراكية. ومن هذا الجانب، ومنذ البدايات، أولى أهمية كبيرة للأول من أيار، كما هو الحال مع عيد نوروز.

فقبل كل أول من أيار، كان يعدّ منشورات تحمل فكراً اشتراكياً ويتم توزيعها في كل مكان، كما كان يشارك بنشاط في فعاليات هذا اليوم في مختلف الساحات. ومن هذا المنطلق، لعب الآبوجيون دوراً مهماً في ترسيخ الوعي بالأول من أيار.

وقد شارك الآبوجيون - حزب العمال الكردستاني (PKK) بهويتهم الاشتراكية بفعالية في هذا اليوم، وكان لذلك أثر في أن تعطي المجموعات اليسارية في تركيا مساحة أكبر لطرح مطالب الديمقراطية والحرية للشعب الكردي وتبنياها في ساحات الأول من أيار.

كما ساهمت مشاركتنا الفاعلة في لفت انتباه المجموعات اليسارية، ليس في تركيا فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم، إلى النضال التحرري للشعب الكردي. وحتى إن لم يكن ذلك بالمستوى المطلوب، فإن تبنينا كحركة تحرر ليوم الأول من أيار كان له وما زال تأثيره بهذا الشكل.

ويشارك الكرد في تركيا وفي مختلف أماكن وجودهم بكثافة في فعاليات الأول من أيار، ويسعون إلى أن يكون الاحتفال بهذا اليوم أكثر جماهيرية. وبطبيعة الحال، لا يمكن القول إن مستوى المسؤولية قد بلغ بعد ما هو عليه في احتفالات نوروز. ومع ذلك، فإن مشاركتهم في مسيرات الأول من أيار في تركيا والعالم تعزز هذا اليوم بوصفه يوماً للنضال والتضامن. وبهذه الطريقة، يصل الكرد أيضاً إلى حلفائهم الاستراتيجيين. كما تعد ساحات الأول من أيار في الوقت نفسه فضاءً تلتقي فيه مختلف قوى الحرية الديمقراطية. إذ إن الالتقاء بقوى الحرية والديمقراطية في هذه الساحات، والاحتفال المشترك بالأول من أيار، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لنضالنا. فالمشاركة القوية في ساحات الأول من أيار تعزز وتمنح القوة لنضال الشعب الكردي من أجل الحرية والديمقراطية أكثر من غيرهم.

ومن هذا المنطلق، فإن توافد الشعب الكردي إلى ساحات الأول من أيار، كما يفعل في نوروز، من شأنه أن يقوي نضال الشعب الكردي من أجل الحرية والديمقراطية. كما أن بلوغ أهدافهم في الحرية والديمقراطية سيتحقق أيضاً من خلال هذا النضال المشترك وهذا الموقف".

وأكد عضو المجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، أن مرحلة ما بعد انهيار الاشتراكية الواقعية شهدت تراجعاً وضعفاً وتقلصاً داخل القوى الاشتراكية. واعتبر أن عدم القيام بنقد ذاتي عميق تجاه الماركسية الكلاسيكية والاشتراكية الواقعية، وعدم تحقيق تجديد يستند إلى تقييم أوجه القصور والممارسات العملية السابقة، كان له أثر سلبي كبير على المجموعات والحركات الاشتراكية.

وأشار إلى أن القائد آبو، أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قدّم رداً على هذا الوضع من خلال مقولته: ’الإصرار على الاشتراكية هو إصرار على الإنسانية‘. وبيّن أن الابتعاد عن الاشتراكية من جهة، وفي الوقت نفسه التمسك بها بعمقٍ أكبرٍ والتغلغل فيها بشكلٍ أعمق من جهة أخرى، شكّل توجهاً أساسياً في فكره.

وأضاف أن القائد آبو حلل على نطاق واسع طموح الرأسمالية لفرض نفسها كصيغة وحيدة لوجود الإنسانية، وسعيها إلى تفكيك المجتمع وتمزيق وحدة البشر. كما أوضح أن القائد آبو كان على دراية بأن هذه الرأسمالية تستهدف كردستان أيضاً من خلال تفكيك التنشئة الاجتماعية، وإلحاق الهزيمة بالقوة الأساسية لمقاومة للشعب الكردي من الناحية التاريخية.

ولهذا السبب، قال إن القائد أوجلان تحمّل مسؤولية قيادة الدفاع عن الاشتراكية في مواجهة الرأسمالية. وأكد أن الاشتراكية بالنسبة له ليست مجرد نظام اجتماعي مفضل، بل هي، على مستوى فكري عميق، شكل وجود الإنسان نفسه، لأن الإنسانية لا يمكن أن تستمر إلا من خلال هذا الشكل من الوجود.

ويرى القائد آبو وحركتنا أن الأول من أيار هو يوم للاشتراكية. واليوم أيضاً ينظر إلى الأول من أيار بوصفه اليوم الذي يجب فيه التعبير عن اشتراكية المجتمع الديمقراطي والتمسك بها. ولذلك فإن تبنّي الأول من أيار والمشاركة فيه بالنسبة لنا يشكل خطاً نضالياً وموقفاً أيديولوجياً.

ومن غير الكافي أن ينظر إلى الأول من أيار فقط كيوم للنضال والتضامن للكادحين. فإذا لم ينظر إليه بوصفه يوماً للاشتراكية الديمقراطية ويوماً للنضال من أجل تحقيقها، فإن ذلك يقود إلى مقاربة إصلاحية. وعندها لن يكون له معنى يتجاوز إطار تحسين ديمقراطي واقتصادي محدود. ولهذا من المهم جداً الاحتفال به بوصفه يوم الاشتراكية الديمقراطية لتحرير الإنسانية من الرأسمالية.

وبهذه المقاربة يمكن أن يكتسب الأول من أيار طابعاً أكثر تحرراً وديمقراطية. ومن خلال ذلك يمكن أيضاً التصدي لمحاولات الرأسمالية والبرجوازية الرامية إلى تفريغ هذا اليوم من مضمونه واحتوائه داخل النظام، وإيقاف تأثيره.

فالاشتراكية الديمقراطية ليست مجرد موقف ضد استغلال الرأسمالية للجهد. فهي أيضاً موقف ويوم نضالي قوي في مواجهة نهج الرأسمالية الذي ينهب الطبيعة، ورؤيتها الصناعية، ومقاربتها للمرأة التي تعتبرها بمثابة ملكة السلعة.

وإذا اتخذ الأول من أيار موقفاً أيضاً تجاه الفهم الاشتراكي القائم على الدولة، فإن ذلك سيجعل قيم الأول من أيار أكثر قوة وتأثيراً. فما يحتاجه الكادحون والشعوب ليس السلطة والدولة، بل مجتمع ديمقراطي منظم يتمتع فيه الشعب بالقوة. والحقيقة التي تقوم على هذا الأساس هي التوجيه والإدارة الديمقراطية.

وعندما يصبح الأول من أيار يوماً للاشتراكية الديمقراطية، فإن ذلك سيشكل أفضل استجابة للجدلية والديناميكية وتاريخ هذا اليوم. وبهذا الشكل ستكتسب الاشتراكية الديمقراطية قوةً منتجة ومتجذرة داخل تاريخ الأول من أيار. ومن المهم جداً أن يؤدى دور بهذا المعنى بما ينسجم مع التراكم التاريخي لهذا اليوم".

وأكد مصطفى قره سو أن السياسة والاستراتيجية الأساسية للدولة التركية تقوم على فرض الهيمنة على الكرد: "منذ 100 عام تدار هذه السياسة بهدف صهر الكرد بالكامل وجعل كردستان ساحة لنشر القومية التركية، لكن هذا الهدف لم يتحقق. فالكرد خلال أكثر من 50 عاماً من النضال أثبتوا وجودهم بقوة. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت الدولة التركية قد تخلت عن أهدافها القديمة أم لا. فالقائد آبو، من خلال عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها في 27 شباط 2025، يسعى إلى إنهاء هذا الهدف للدولة التركية، وحل القضية الكردية ضمن إطار تركيا ديمقراطية. وهو يعرّف هذا المشروع بأنه “اندماج ديمقراطي” يقوم على الاعتراف بوجود الشعب الكردي وإرادته وحقوقه الأساسية وحرياته.

وقد شنت الدولة التركية حتى الآن ما يمكن وصفه بـ ’حرب خاصة متعددة الأوجه‘ بهدف منع تقارب القوى الديمقراطية الكردية والقوى الديمقراطية التركية. واعتبر أن عدم توحد قوى اليسار والاشتراكيين في تركيا مع القوى الديمقراطية للشعب الكردي سيجعل من السهل على الدولة سحقها وإضعافها. ولمنع القوى الديمقراطية للشعبين من التوحّد، لجأت الدولة حتى الآن إلى تجربة العديد من الطرق والأساليب.

وتسعى الدولة التركية إلى فرض مقاربة تقوم على أنه إذا لم يلتقِ الكرد مع القوى الديمقراطية والشعوب في تركيا، فإنها ستتمكن من إضعاف النضال الكردي وقمعه بسهولة. وفي الوقت نفسه، تعد هذه السياسة جزءاً من نهج أوسع يطبق أيضاً في إطار دعم نفوذها في روج آفا أثناء محاربة الكرد.

وفي المقابل، فإن تقارب الكرد مع القوى الديمقراطية في تركيا وبناء أرضية نضال مشترك من شأنه أن يعزز النضال الكردي ويضعف سياسات الدولة التركية. ولهذا السبب استمرت الدولة في تنفيذ ما يوصف بـ ’حرب خاصة متعددة الأوجه‘ لمنع هذا التقارب بين قوى الحرية والديمقراطية الكردية والتركية، ولا تزال هذه السياسة مستمرة حتى اليوم، وقد حققت بعض النتائج.

والصحيح أنه إذا وجدت بعض أوجه القصور في مسألة النضال المشترك بين الجبهة في تركيا وبين الكرد، فيجب هنا بالتحديد البحث عن تأثير سياسة الدولة التركية في هذا الأمر.

وإلى جانب سياسات الدولة، فإن النزعات الشوفينية داخل بعض القوى الديمقراطية واليسارية في تركيا، وكذلك الميول القومية داخل الساحة السياسية الكردية، تؤثر سلباً على النضال الديمقراطي المشترك بين الشعبين. ولإزالة هذه العقبات، يجب على القوى الديمقراطية والاشتراكية واليسارية في تركيا خوض نضال واضح واتخاذ موقف حازم ضد هذه العقلية الشوفينية داخل بعض أطراف اليسار والديمقراطية.

فعلى سبيل المثال، داخل بعض المجموعات اليسارية - الاشتراكية توجد أوساط تبتعد عن خط نضال شخصيات مثل ماهر جايان ودنيز كزميش وإبراهيم كايباكايا فيما يتعلق بالنضال التحرر للكرد. كما أن هناك من يعرف نفسه باسم حزب الشيوعي التركي (TKP) ويمنح الشرعية لسياسات الدولة التركية تجاه الكرد. ولا يمكننا تقديم أي تفسير أو موقف تجاه هذه الأوساط.

ومن جهة أخرى، يوجد داخل الساحة السياسية الكردية أيضاً، وإن كان محدوداً، تيار ذو نزعة قومية يطرح تساؤلات من قبيل: ما فائدة التعاون مع هذه القوى اليسارية والاشتراكية؟ وهذه المواقف تعكس نهجاً سلبياً تجاه القوى الديمقراطية واليسارية في تركيا، وتؤدي إلى إعاقة التقارب بين قوى الحرية والديمقراطية لدى الشعب الكردي ونظيراتها في تركيا.

إن غياب قوة وتنظيم كافٍ للقوى اليسارية يستخدم كذريعة، بينما في الواقع يجري استخدام ذلك كسياسة مقصودة للتضاد. كما أن ضعف القوى اليسارية والديمقراطية في تركيا يستخدم كأداة لتبرير هذه السياسات، وهو ما يخدم عملياً سياسة الدولة التركية الهادفة إلى تضييق مساحة اليسار وفصل الكرد عن تركيا.

وفي هذا السياق، ينبغي اعتبار نوروز والأول من أيار من أهم المنصات لإنهاء هذه المفاهيم الخاطئة وإفشال سياسة التفريق التي تتبعها الدولة. وعلى القوى الديمقراطية في تركيا أن تتخذ موقفاً واضحاً في هذه الساحات، وأن تسهم في بناء نضال ديمقراطي حقيقي داخل البلاد. كما يجب، عبر دعم عملية السلام والمجتمع الديمقراطي للقائد آبو، تعزيز الدعم الاجتماعي للعملية في الأول من أيار لهذا العام، والقيام بدور فعال في مواجهة سياسات السلطة القائمة.

كما ينبغي على الشعب الكردي أن يشارك بقوة في فعاليات الأول من أيار 2026 بروح نوروز، وأن يعزز نضال الديمقراطية والحرية في تركيا. ومن منظور تبنّي اشتراكية المجتمع الديمقراطي للقائد آبو، يجب القيام بدور فعال في ساحات الأول من أيار.

ولقد قدّم القائد عبد الله أوجلان وحركتنا التحررية إطاراً نظرياً وأيديولوجياً قائماً على مفهوم الأمة الديمقراطية كأساس قوي لتطوير نضال الشعوب من أجل الديمقراطية والحرية. وإذا ما تبنينا نحن الشعب الكردي والقوى الديمقراطية في تركيا هذا الأساس، فإن النظام غير الديمقراطي في تركيا سيتلاشى، وستبنى تركيا ديمقراطية يعيش فيها جميع الشعوب بحرية وديمقراطية. وهذا بدوره سيشكل مقدمة لاشتراكية المجتمع الديمقراطي ويأخذ مكانه في صفحات التاريخ".

(ل م)