أسواق دمشق.. الرقابة تفرض التسعير بالليرة وتجبي الغرامات بالدولار

تشهد أسواق الإلكترونيات في دمشق، وتحديداً "سوق البحصة"، مواجهة محتدمة بين التجار وفرق الرقابة التموينية التابعة للحكومة المؤقتة؛ فبينما تُكثف السلطات حملاتها لفرض التسعير بالليرة السورية وجباية الغرامات، يشتكي أصحاب المحال من "سياسة جباية" تفرض عقوبات بالدولار الأمريكي وتتجاهل واقع السوق القائم على الاستيراد وتذبذب الصرف.

أسواق دمشق.. الرقابة تفرض التسعير بالليرة وتجبي الغرامات بالدولار
الثلاثاء 28 نيسان, 2026   03:20
دمشق

فرضت فرق الرقابة التموينية في محافظة دمشق خلال الأسابيع الماضية إجراءات رقابية مكثفة على تجار سوق البحصة، المتخصص في تجارة الإلكترونيات ومستلزمات الحاسوب واللابتوبات والألعاب الإلكترونية وكاميرات المراقبة.

حيث طالبت أصحاب المحلات بتسعير السلع بالليرة السورية وإعلان الأسعار بشكل واضح، وألزمت المخالفين بدفع الغرامات بالدولار الأمريكي وإغلاق محلاتهم لمدة ثلاثة أيام في بعض الحالات.

وبحسب مصادر الوكالة، فإن سوق البحصة انتعش بعد سقوط النظام البعثي بسبب الإغراق بالمواد المهربة، لا سيما أجهزة اللابتوبات المستعملة الواردة من دبي، التي يُعرض سعرها على واجهات المحال وصفحات التواصل الافتراضي بالدولار الأمريكي، ويتراوح بين 100 و500 دولار حسب المواصفات والموديل.

وأوضح عدد من التجار أن تذبذب سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وشراءهم السلع بالدولار، يجعل من غير الممكن لهم التسعير بالليرة، خصوصاً وأن البضائع مستوردة ومسعّرة عالمياً بالدولار.

وقال أحد أصحاب المتاجر في سوق ساروجة لوكالتنا، إن أول مخالفة سجلت بحق التجار كانت بسبب التسعير بالدولار، وإن الرقابة تطالبهم بكتابة الأسعار بالليرة السورية بخط واضح وكبير، أحياناً يكون أكبر من حجم "فلاشة".

 وأضاف أن المخالفة الثانية تمثّلت في إغلاق المحل لمدة ثلاثة أيام، وقد تعّرض عدة تجار لهذه العقوبة، أما المخالفة الثالثة فكانت مطالبة التجار بتقديم فواتير شراء، فيما يشترون السلع بالدولار ولا يحصلون على فواتير، لأن الموردين لا يصدرونها لهذه السلع.

وأوضح التاجر أن هذه الممارسات التي تفرضها الرقابة التموينية "ليست بغاية ضبط الأسواق بقدر ما هي محاصصة وجباية"، موضحاً أن السلطات تطالب بتسعير السلع على سعر صرف يتراوح بين 15 و20 ألف ليرة سورية قديمة، وهو سعر لا يتناسب مع واقع السوق، معتبرين أن الجهات الرقابية "غير معنية بالسعر أو بمصلحة المستهلك، بل تريد فقط تسجيل المخالفات وجباية الغرامات بالدولار".

وأشار التاجر إلى أن المخالفات كانت تُسدد سابقاً بالليرة السورية ضمن صندوق الخزينة، بينما الآن يتم قبض الغرامات بالدولار مباشرة، دون معرفة الجهة التي تذهب إليها هذه الأموال، رغم منح الإيصالات، لكنه أكد أن طباعة الإيصالات متاحة للجميع.

ودعا أصحاب المحلات التجارية إلى تنظيم عمل السوق بتعليمات واضحة تسمح بالبيع والتسعير بالدولار، كون أسعار السلع جميعها مستوردة ومسعّرة بالدولار، والتداول بهذه العملة متاح وغير ممنوع كما كان في السابق.

وشددوا على أن تكرار وجود الدوريات في السوق بشكل أسبوعي، وأحياناً أكثر من مرة في الأسبوع، فرض نوعاً من الخوف بين التجار، حيث يقوم الجميع بإغلاق محلاتهم عند سماعهم بدخول الفرق الرقابية إلى الأسواق، ورأوا أن العمل يركّز على الجباية أكثر من ضبط السوق وتنظيمه.

ومن جهتها، وزارة الاقتصاد والتجارة للحكومة المؤقتة في سوريا عبر بياناتها الرسمية الصادرة خلال العام 2026، قالت  إن مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك كثّفت دورياتها الرقابية في مختلف الأسواق بهدف "منع الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار، وضبط الأسعار والإعلان عنها، وتأمين السلع للمستهلكين بالجودة والسعر المناسب"، مشددة على أن الحملات مستمرة بشكل مكثف وتُسجَّل ضبوط بحق المخالفين، تشمل "مخالفات عدم الإعلان عن الأسعار، عدم توفر الفواتير، ارتفاع الأسعار دون مبرر قانوني"، وتُفرض العقوبات القانونية على المخالفين وفق القوانين والأنظمة النافذة.

وأوضحت الوزارة في بياناتها أن هدف هذه الحملات هو "حماية حقوق المستهلك وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في الأسواق"، دون أن تتطرق البيانات إلى عملة دفع المخالفات بشكل تفصيلي.

وأضافت أنها ستواصل التعاون مع الجهات المعنية لوضع آليات تنفيذ وتطبيق واضحة للإجراءات الرقابية، بما يحقق مصلحة التجار والمستهلكين على حد سواء ضمن الأطر القانونية.

(أم)

ANHA