مرضى التصلب اللويحي يلجؤون للسوق السوداء وسط نقص الأدوية الأساسية

يواجه مرضى التصلب اللويحي في سوريا أزمة متفاقمة نتيجة انقطاع الأدوية الأساسية التي كانوا يحصلون عليها مجاناً، ما دفعهم للجوء إلى السوق السوداء بأسعار مرتفعة وسط غياب بدائل واضحة، الأمر الذي يهدد بتدهور حالتهم الصحية في ظل عدم صدور توضيحات رسمية حول أسباب النقص أو خطط المعالجة.

مرضى التصلب اللويحي يلجؤون للسوق السوداء وسط نقص الأدوية الأساسية
السبت 25 نيسان, 2026   05:40
دمشق

في وقت تسعى فيه وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة إلى إبراز خطوات تنظيمية داخل بعض المراكز الطبية، من بينها وضع لوحات دلالة باللغتين العربية والتركية في مركز "أمراض وجراحة القلب" في دمشق، تتصاعد في المقابل شكاوى آلاف المرضى المصابين بمرض التصلب اللويحي الذين يؤكدون أنهم حُرموا من الأدوية التي كانوا يحصلون عليها مجاناً، ما يهدد بتفاقم حالاتهم الصحية.

وبحسب مصادر خاصة لوكالتنا، يوجد نحو 5000 مريض مسجلين في مشفى المجتهد بدمشق وحده، إضافة إلى أعداد أخرى في المحافظات والأرياف بسوريا، يعانون من انقطاع العلاج الخاص بالمرض.

وهو مرض مناعي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي بما في ذلك الدماغ والحبل الشوكي، ويتطلب علاجاً مستمراً لتخفيف الأعراض ومنع تفاقم الحالة.

وأكد عدد من المرضى، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية الملاحقة، أن علاج التصلب اللويحي بات يشكل عبئاً مالياً كبيراً، إذ تتراوح أسعار بعض الأدوية بين 200 و300 دولار أسبوعياً، في وقت كان المرضى يحصلون سابقاً على هذه الأدوية عبر مراجعة مشفى ابن النفيس في دمشق.

وأشار المرضى إلى أن الأدوية بدأت تنفد من الأسواق السورية، وأصبحت تُباع بأسعار خيالية في بعض الحالات، لافتين إلى أن من أبرز الأدوية التي باتت شبه مفقودة دواء "روتوكسماب" (Rituximab) المستخدم في علاج بعض أنواع السرطان وأمراض المناعة الذاتية، مؤكدين أنهم كانوا يحصلون عليه مجاناً قبل أن يُحرموا منه دون وجود بدائل كافية أو دعم من جمعيات مختصة تساعدهم في تأمينه.

وأوضح المرضى أن بعض الأدوية القديمة التي كانت موجودة في المستودعات تم توزيعها في وقت سابق، وأن جزءاً منها كان منتهي الصلاحية، فيما ازدادت الأزمة بعد نقل المرضى من مشفى ابن النفيس إلى مشفى المجتهد، حيث تراجعت إمكانية الحصول على الدواء بشكل منتظم.

وأضافوا أنه عند مراجعتهم الجهات المعنية في وزارة الصحة للاستفسار عن سبب النقص، أُبلغوا بأن الأدوية "غير متوفرة"، وطُلب منهم تأمينها من الخارج أو عبر السوق السوداء، ما فاقم من مخاوفهم الصحية والاقتصادية في ظل استمرار تدهور الوضع المعيشي في البلاد.

ولم تقتصر المعاناة على المرضى داخل دمشق، إذ تحدّث مرضى من محافظات أخرى عن صعوبات إضافية، نتيجة اضطرارهم للسفر إلى العاصمة لمراجعة المستشفيات المختصة رغم عدم توفر العلاج في محاولة منهم الحصول عليه، الأمر الذي يضاعف الأعباء المالية ويزيد من تدهور حالتهم الصحية نتيجة تأخر تلقي الدواء.

وأكد المرضى أن أدوية التصلب اللويحي كانت متوفرة سابقاً أو كانت توجد بدائل لبعض الأنواع التي تنقطع من الأسواق، إلا أن الوضع الحالي بات أكثر صعوبة، وسط انقطاع مستمر للأدوية الأساسية وعدم وجود خطة واضحة لضمان استمرار العلاج.

ودعا المرضى الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لتأمين الأدوية أو توفير بدائل معتمدة، إضافة إلى تقديم الدعم الطبي اللازم عبر تخفيف تكاليف الفحوصات الطبية والتصوير والتحاليل التي تُعد مرتفعة جداً بالنسبة لمعظم المرضى، مطالبين بأن تُجرى هذه الخدمات مجاناً ضمن المستشفيات الحكومية، وعدم ترك آلاف المرضى دون علاج يوقف تدهور حالتهم أو يخفف معاناتهم.

موقف وزارة الصحة

وفي متابعة لموقف الجهات الرسمية، لم تصدر وزارة الصحة حتى الآن بياناً تفصيلياً يوضح أسباب النقص الحاصل في أدوية التصلب اللويحي أو الإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمة.

ويبقى ملف تأمين أدوية الأمراض المزمنة، وعلى رأسها التصلب اللويحي، من أبرز التحديات الصحية التي تواجه القطاع الطبي في سوريا، وسط مطالبات متزايدة بتقديم حلول عملية تضمن حق المرضى في العلاج وتخفف من تداعيات الأزمة المتفاقمة.