موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر

تسببت موجة صقيع مفاجئة في ريف حمص بأضرار واسعة في محصول اللوز، حيث تراوحت الخسائر بين 20% و100% في بعض المناطق، ما أدى إلى تلف مساحات كبيرة قيد الإحصاء خلال مرحلة الإزهار الحساسة وتهديد الموسم الزراعي، فيما ينتظر المزارعون تعويضهم عن الخسائر بانتظار نتائج لجان التقييم الميدانية.

موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
موجة صقيع تضرب محصول اللوز في حمص وتكبّد المزارعين خسائر
الأربعاء 22 نيسان, 2026   03:50
حمص

في وقت كان فيه المزارعون يعلّقون آمالهم على موسم واعد، جاءت موجة صقيع مفاجئة لتقلب المشهد الزراعي في حمص وريفها، وتترك وراءها خسائر كبيرة في واحد من أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة، وهو محصول اللوز.

تُعد زراعة اللوز من أبرز الزراعات البعلية والمروية في ريف حمص، وتشكل مصدر دخل رئيس لآلاف الأسر الريفية، خاصة في المنطقة الشرقية التي تُعرف باتساع المساحات المزروعة بهذا المحصول واعتماد الاقتصاد المحلي عليه بشكل واضح.

ومع اقتراب فصل الربيع، يدخل اللوز مرحلة الإزهار، وهي مرحلة دقيقة تتطلب استقراراً حرارياً نسبياً لضمان نجاح عملية التلقيح وتشكّل الثمار.

غير أن ما حدث في الفترة الماضية كان مختلفاً، إذ شهدت المنطقة موجة برد شديدة أدت إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة، تزامن مع فترة الإزهار، ما جعل الأشجار في حالة ضعف شديد أمام الصقيع، وبالتالي تعرضت الأزهار للتلف على نطاق واسع.

ووفقاً لمصدر في دائرة صندوق الجفاف بمديرية زراعة حمص، فإن إجمالي المساحة المزروعة باللوز في المحافظة يقدّر بنحو 58 ألف هكتار، تتركز منها حوالي 37 ألف هكتار في المنطقة الشرقية، ما يعكس حجم الاعتماد على هذا المحصول وأهميته الاقتصادية.

وتفاوتت شدة الأضرار بين منطقة وأخرى، حيث كانت المناطق المنخفضة والوديان الأكثر تضرراً بسبب تجمّع الهواء البارد فيها، وسجلت بعض المواقع خسائر وصلت إلى 100%، في حين كانت الأضرار أقل في المناطق المرتفعة. وبشكل عام، تراوحت نسب الضرر في المناطق المتأثرة بين 20% و70%، دون صدور أي إحصاء رسمي للحين.

وفي إطار متابعة تداعيات هذه الأزمة، شكلت الجهات المعنية في صندوق الجفاف لجاناً ميدانية باشرت جولات على الحقول المتضررة، بهدف تقييم حجم الخسائر بدقة، وحصر المساحات المتضررة، تمهيداً لتحديد التعويضات المستحقة للمزارعين، الا أن إجراءاتها لا تزال غائبة.

على مستوى الميدان، تعكس شهادات المزارعين حجم الصدمة التي لحقت بالموسم، إذ يشير أحد رؤساء الجمعيات الفلاحية في المنطقة الشرقية إلى أن نحو 12 ألف دونم من اللوز ضمن نطاق الجمعية تعرضت لأضرار تقارب 50%، مؤكداً ضرورة دعم الفلاحين في مواجهة هذه الخسائر.

كما أفاد مزارعون بأن الأضرار كانت قاسية للغاية، حيث تضرر أحدهم بنسبة وصلت إلى 80% من محصوله البالغ 50 دونماً، فيما أكد آخر يملك 60 دونماً أن استمرار الصقيع لعدة أيام أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج، خصوصا في الأصناف المبكرة مثل "كعب الغزال" و "الزخوري" و "الشامي"، التي تُعد أكثر حساسية للتقلبات الجوية.

وتُجمع التقديرات الزراعية على أن شجرة اللوز من أكثر الأشجار تأثراً بالصقيع خلال فترة الإزهار، إذ يؤدي الانخفاض الحاد في درجات الحرارة إلى فشل عملية العقد، وتحول الأزهار إلى اللون البني، ما يمنع تكوّن الثمار بشكل طبيعي، ويتسبب بخسائر قد تكون واسعة في بعض الحالات.

ويطالب المزارعون في هذا السياق بتعويضهم عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بمحاصيلهم، مع ضرورة رفع نسبة التعويض بما يتناسب مع حجم الخسائر الفعلية، وبما يضمن التخفيف من آثار هذه الكارثة الزراعية التي تهدد مصدر رزقهم الأساسي.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مزارعو اللوز في حمص أمام تحدٍّ صعب لاستعادة توازنهم الإنتاجي، بانتظار ما ستسفر عنه لجان التقييم من قرارات، على أمل أن تسهم التعويضات في التخفيف من آثار الخسائر، وضمان استمرار هذه الزراعة التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي في المنطقة.

(أم)