حقوقيتان: تمثيل المرأة في صنع القرار ضرورة لتحقيق العدالة

شدّدت حقوقيتان على ضرورة أن يكون تمثيل النساء في مراكز صنع القرار تمثيلاً حقيقياً لا شكلياً، وعدّتاه عاملاً أساسياً لتحقيق سياسات أكثر عدالة وكفاءة، وحذرتا من أن أي تغييب أو تهميش لدورهن سيؤدي إلى خلل في تلبية احتياجات المجتمع ككل.

حقوقيتان: تمثيل المرأة في صنع القرار ضرورة لتحقيق العدالة
الأربعاء 15 نيسان, 2026   04:50
الحسكة
بوطان حسين

تحدثت الحقوقية روجين عبد الباقي خشو، حول أهمية وجود النساء في مراكز صنع القرار على المستويات كافة، وأكدت أن حضورها يعزز مبدأ المساواة ويقوي شرعية المؤسسات، ويُدخل قضايا أساسية كالتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية إلى صلب القرار.

وأضافت خلال تصريح إلى وكالتنا أن حضور المرأة يسهم في تنويع الرؤى، وتحسين توزيع الموارد، ودعم التنمية المستدامة من خلال تمكين النساء، ورأت أن القرار الذي يصاغ بمشاركة كل فئات المجتمع يكون أكثر توازناً وإنصافاً.

تمثيل المرأة ضرورة لتحقيق سياسات أكثر عدالة وكفاءة

وشددت الحقوقية روجين على أهمية وضرورة أن يكون تمثيل النساء في مراكز صنع القرار يجب أن يكون حقيقياً وليس تمثيلاً شكلياً؛ لأنها ضرورة لتحقيق سياسات أكثر عدالة وكفاءة، كما أكدت أن تمكين المرأة في قيادة الدولة والمجتمع ليس مطلباً أو خياراً بل أساساً لبناء دولة عادلة وقوية.

وأشارت إلى التحديات التي تعيق وصول النساء إلى مراكز صنع القرار والمشاركة الفعالة فيها وهي القيود الاجتماعية، وضعف الدعم السياسي، كذلك غياب التشريعات الفعالة التي تضمن المشاركة العادلة.

ونوهت إلى التأثير السلبي التي يحدثه غياب المرأة عن مراكز صنع القرار والتي تؤدي بدورها إلى سياسيات أقل إنصافاً في مجالات حيوية وهامة في المجتمع كالتعاليم والصحة والعدالة الاجتماعية.

وأكدت الحقوقية روجين خشو في ختام حديثها، أن تهميش وإقصاء المرأة في سوريا الجديدة لا يعني إقصاءها فحسب، بل يشمل أيضاً تهميش احتياجات المجتمع ككل. ورأت أن مشاركة المرأة في صناعة القرار وأن تكون جزءاً من القيادة، سيسهم في تغيير أولويات السياسية ليصبح أكثر شمولية وعدالة.

ضرورة مراجعة السياسات الحالية تجاه المرأة

من جانبها، أشارت الحقوقية رويدا بحلو إلى أن مشاركة المرأة في صنع القرار، وما يتبعها من تنفيذ، تسهم في تفعيله بصورة حقيقية لا شكلية، إذ تنبع هذه المشاركة من تجربة معاناة ونضال عايشته المرأة داخل المجتمع، ما يمنحها فهماً أعمق وحرصاً أكبر على تحقيق نتائج ملموسة.

وأكدت على كفاءات المرأة وقدراتها على التعامل مع مختلف الظروف، قائلةً: "النساء السوريات يمتلكن خبرات واسعة في جميع المجالات، ما يتيح لهن أن يتبوأن أي منصب دون أي صعوبات".

ورأت أن أخلاقيات المجتمع في كثير من الأحيان، وعدم تقبّل فكرة قيادة المرأة، يُعدّان من أبرز الأسباب التي تحول دون وصول النساء إلى مراكز صنع القرار وتفعيل دورهن، كما تسهم الصورة النمطية التي تُصوّر المرأة على أنها غير قادرة على اتخاذ قرارات تخدم المجتمع في تعزيز هذا التحدي، مؤكدة أن نظرة المجتمع إلى المرأة تؤثر بشكل مباشر في حضورها ومشاركتها في مواقع صنع القرار.

كما أكدت أن غياب المرأة عن مواقع مثل التعليم يؤثر سلباً على التربية المدرسية للطفل، وأعادت السبب إلى أن رؤية المرأة التربوية تختلف عن الرجل ما يجعل مشاركتها ضرورة لتكامل أساليب التنشئة لدى الطفل، وقالت: "المرأة هي التي تربّي وتعلم وهي أساس تكوين الفرد والمجتمع".

ولفتت رويدا بحلو إلى تمثيل النساء ونسبة مشاركتهن في مؤسسات مواقع صنع القرار لدى الحكومة المؤقتة في سوريا ووصفته بأنه "ضعيف جداً، وما دون ذلك فهو شكلي". وأوضحت أن هذه السياسيات بحاجة إلى إعادة النظر فيها وتقييمها من جديد، مشيرة إلى تجربة الإدارة الذاتية، وقالت: "إن تمثيل النساء ونسبة مشاركتهن في مراكز صنع القرار في الإدارة الذاتية مثال ناجح إذ يمكن الاعتماد عليه كنموذج".

وشدّدت على أن تغييب المرأة وتهميش دورها ينعكسان سلباً على مسيرة نضال المرأة السورية خلال سنوات الحرب، موضحةً أن هذا التهميش المتعمّد يُظهر وكأن النساء السوريات لم يناضلن يوماً. لكنها أكدت في المقابل على ضرورة مواصلة النساء لنضالهن ومقاومتهن، حتى يتمكنّ من تحقيق أهدافهن ونيل حقوقهن بما يليق بحجم تضحياتهن.

(ي م)

ANHA