مفاوضات إسلام آباد: هدنة مؤقتة أم إعادة رسم موازين القوى؟

يرى محللون أن مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة تمثل هدنة هشة أكثر من كونها تسوية نهائية، في ظل بقاء أسباب الصراع. ويشيرون إلى أن "التوقف الحالي جاء فقط لإفساح المجال أمام المفاوضات"، وسط ضغوط عسكرية واقتصادية تدفع نحو "إعادة ترتيب الأولويات"، مع احتمال عودة التصعيد وتوسّع تأثيراته إقليمياً ودولياً.

مفاوضات إسلام آباد: هدنة مؤقتة أم إعادة رسم موازين القوى؟
السبت 11 نيسان, 2026   08:45
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام اليوم، تطورات المشهد السياسي والعسكري المرتبط بمحادثات السلام المرتقبة في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه المفاوضات وحدود تأثيرها في مستقبل المنطقة واستقرارها.

البعد العسكري للصراع

وركزت صحيفة "الشرق الأوسط" على البعد العسكري للصراع، متسائلة عمّا إذا كانت المحادثات المرتقبة تمثل بالفعل فرصة حقيقية للسلام أم مجرد "استراحة بين حربين". وأشارت إلى أن أسباب الحرب ما زالت قائمة، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ، ودور طهران الإقليمي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إن "التوقف الحالي جاء فقط لإفساح المجال أمام المفاوضات"، مع تأكيد الاستعداد لاستئناف العمليات في حال فشل المسار الدبلوماسي. كما أوردت الصحيفة تصريحات للرئيس الأميركي تفيد بأنه "كان مستعداً فعلاً لتنفيذ ضربات عسكرية مدمّرة إذا فشلت المفاوضات"، ما يعكس هشاشة التهدئة القائمة.

في السياق نفسه، رأت الصحيفة أن الفجوة بين القدرات الأميركية والإيرانية لا تزال واسعة، وذكرت أن ما تحقق ميدانياً خلال الأسابيع الماضية يضع طهران أمام خيارات صعبة، وأن "عدم إزالة أسباب الحرب يعني أن المواجهة قد تعود بصورة أشد".

انعكاسات المفاوضات على حلفاء إيران

من جهتها، قدّمت صحيفة "النهار" اللبنانية قراءة مختلفة، مركّزة على التحولات الإقليمية وانعكاسات المفاوضات على حلفاء إيران، خصوصاً في لبنان. ورأت أن جلوس طهران إلى طاولة التفاوض في هذا التوقيت يشكّل "إقراراً فعلياً بسقوط أسطورة وحدة الساحات"، في إشارة إلى تراجع فعالية شبكة الحلفاء الإقليميين. ووصفت المشهد بأنه انتقال من مرحلة الصراع المفتوح إلى "إعادة ترتيب الأولويات" وفق منطق براغماتي تفرضه الضغوط العسكرية والاقتصادية.

وأضافت الصحيفة أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على فرض معادلة واضحة: "إما الاستمرار في نزيف اقتصادي وعسكري، أو القبول بمسار ديبلوماسي يفرض تنازلات تدريجية". وفي هذا الإطار، ذكرت أن ما يجري في إسلام آباد يتجاوز كونه مفاوضات تقليدية، ليصبح جزءاً من عملية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

البعد الاقتصادي للصراع

وفي متابعة متصلة، تناولت "النهار" أيضاً البعد الاقتصادي للصراع، خصوصاً ما يتعلق بالطاقة ومضيق هرمز، مشيرة إلى أن الخطاب الأميركي حول تهديد الملاحة البحرية يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية. وطرحت تساؤلات حول دوافع "تضخيم عدوانية إيران في المضيق"، وعدّت أن الهدف هو "تبرير استمرار الضغط العسكري والاقتصادي" وتحقيق مكاسب في سوق الطاقة العالمية.

أما "إندبندنت عربية"، فوسّعت زاوية التغطية لتشمل التداعيات الدولية، لا سيما على التحالفات الغربية، وأشارت إلى أن التوترات الحالية، بالتوازي مع مواقف الإدارة الأميركية من حلف "الناتو"، تعكس تحولات عميقة في النظام الدولي، حيث باتت أوروبا أمام احتمال إعادة تقييم دورها الأمني في ظل تراجع الالتزام الأميركي.

(ع م)