تحركات أوكرانية في الشرق الأوسط مقابل ارتباك استراتيجي أميركي إسرائيلي

قُرئت زيارة زيلينسكي إلى سوريا على أنها توسّع في التحرك الأوكراني داخل الشرق الأوسط كمورد غذائي وشريك أمني لمواجهة الطائرات المسيّرة، وسط انتقادات لأداء الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب ضد إيران، ورأت التحليلات أن الإنجازات بقيت تكتيكية دون رؤية استراتيجية واضحة.

تحركات أوكرانية في الشرق الأوسط مقابل ارتباك استراتيجي أميركي إسرائيلي
الإثنين 6 نيسان, 2026   10:07
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الإعلام العالمية اليوم، التحركات الأوكرانية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قراءة الأداء الإسرائيلي والأميركي في سياق الحرب على إيران.

أوكرانيا توسع تحركاتها في الشرق الأوسط بعرض توريد الغذاء لسوريا

التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع في أول زيارة له إلى دمشق بصفته رئيس أوكرانيا، في مسعى عدّته صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية بأنه لعرض بلاده "كمورد موثوق للمنتجات الغذائية" بينما تسعى لتشكيل تحالفات في الشرق الأوسط.

واشارت الصحيفة إلى أن هذه الزيارة جاءت عقب جولات حديثة قام بها زيلينسكي إلى الإمارات والسعودية وقطر، يعرض خلالها خبرة أوكرانيا في حرب الطائرات من دون طيار على الدول التي تتعرض لهجمات من إيران.

كما عقد الرئيسان اجتماعاً ثلاثياً مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، فيما لم تتضح على الفور طبيعة هذا الاجتماع، ورأت الصحيفة أن تركيا تربطها علاقات مع كلا البلدين، بوصفها وسيطاً في محادثات السلام الأوكرانية وداعماً رئيساً لحكومة الشرع.

وكانت روسيا داعماً رئيساً لنظام بشار الأسد السابق في سوريا. ومنذ ذلك الحين، أقامت موسكو علاقات ودية مع حكومة الشرع، لكن زيلينسكي، بحسب الصحيفة، يسعى لتوسيع الروابط الأمنية الأوكرانية في المنطقة.

ومنذ بداية الحرب مع إيران، وضعت أوكرانيا نفسها كحليف لدول الخليج التي تتعرض لهجمات، مقدمةً خبرتها في التعامل مع طائرات "شاهد" الإيرانية من دون طيار التي تطلقها روسيا. وفي الشهر الماضي، أعلن زيلينسكي عن اتفاق دفاعي مع السعودية بعد لقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الرياض.

أداء إسرائيل والولايات المتحدة: بطولات تكتيكية وعمى استراتيجي

يرى الصحفي رفيف دروكر في تحليله بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن عملية الإنقاذ الأميركية لثلاثة طيارين كانت بطولية من الناحية التكتيكية، لكنها لا تعكس صورة القوة الحقيقية للجيش الأميركي كما تتخيلها إسرائيل. فعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة قدرات هائلة - من قنابل ضخمة إلى حاملات طائرات -إلا أنها تفتقر، بحسب دروكر، إلى التخطيط والسيطرة اللازمين لتحقيق نتائج استراتيجية فعالة.

ويشير إلى أن معظم الإنجازات البارزة في الحرب الحالية جاءت نتيجة ضربات جوية إسرائيلية، لا أميركية، ما يعكس فجوة بين الإمكانات النظرية والأداء العملي لدى واشنطن. لكن خيبة الأمل لا تقف عند هذا الحد، بل تتفاقم بسبب ما يصفه الكاتب بغياب التخطيط الاستراتيجي لدى الإدارة الأميركية.

فقد أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه توقع أن تستمر الحرب ثلاثة أيام فقط، ليتفاجأ بإغلاق إيران لمضيق هرمز وشنها هجمات على دول الخليج. ويؤكد دروكر أن هذه التطورات لم تكن مفاجئة، إذ لطالما كانت جزءاً من سيناريوهات المحاكاة العسكرية الأميركية، ما يطرح تساؤلات حول جاهزية القيادة العسكرية.

وينتقد الكاتب أيضاً طبيعة الإدارة الأميركية، معتبراً أن الاعتماد على الولاء بدل الكفاءة في التعيينات أدى إلى هذا الارتباك. ويحذر من أن إسرائيل تسير في اتجاه مشابه، حيث بدأت هذه الظواهر تتسلل حتى إلى المؤسسة العسكرية.

وعلى الجبهة الشمالية، يكشف التحليل عن خلل واضح في أداء الجيش الإسرائيلي، إذ دخل الحرب من دون خطة استراتيجية تحدّد كيفية ترجمة القوة العسكرية إلى أمن فعلي. وقد اعترف مسؤولون عسكريون مؤخراً، بشكل غير مباشر، بعدم قدرة الجيش على تفكيك حزب الله عسكرياً.

كما يثير دروكر تساؤلات حول جدوى السيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، في ظل غياب تصور واضح لكيفية إدارة هذه المنطقة أو عدد القوات المطلوبة لذلك. ويطرح أسئلة أخلاقية وعملية حول كيفية التعامل مع المدنيين الذين قد يحاولون العودة إلى قراهم، وما إذا كان تدمير القرى الشيعية سيصبح أمراً دائماً.

ويحذر من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذا الملف لن يستمر طويلاً، وأن أي رهان على إضعاف حزب الله عبر الضغط العسكري قد يأتي بنتائج عكسية، خاصة مع ضعف الدولة اللبنانية. فبدلاً من القضاء عليه، قد يؤدي ذلك إلى إعادة إحيائه كقوة مقاومة.

ويختتم دروكر تحليله بالإشارة إلى مفارقة لافتة، فبعد أن تعرض حزب الله لضربة قاسية في تشرين الأول 2024، عاد الآن ليتبنى تكتيكات حرب العصابات، مستنزفاً إسرائيل ومشلاًّ الحياة في شمالها لفترة تجاوزت مدة حرب لبنان الثانية، التي عُدَّت فاشلة لطولها (34 يوماً). أما اليوم، فقد تجاوزت مدة الشلل 38 يوماً دون أفق واضح للنهاية، ومع ذلك تُوصَف الحرب بأنها "ناجحة".

(م ش)