من مذكرات نور الدين صوفي: المحاربة بعقلانية وعلى أسس علمية وتكتيكات حديثة يجلب النصر

في إحدى تقييماته لنضال الشعب الكردي عبر التاريخ، يشير قائد ثورة روج آفا، الشهيد نور الدين صوفي، إلى أن المقاومة التي خاضها الكرد ورغم ما حملته من فدائية وتضحية وجسارة، لم تكن معاصرة أو مبنية على أساليب علمية، ما قلل من فرص الانتصار، ويؤكد أن المحاربة بعقلانية، وعلى أسس علمية وتكتيكات حديثة يجلب النصر.

من مذكرات نور الدين صوفي: المحاربة بعقلانية وعلى أسس علمية وتكتيكات حديثة يجلب النصر
الإثنين 6 نيسان, 2026   10:30
قامشلو

يصادف اليوم،  6 نيسان عام 2021 الذكرى السنوية لاستشهاد قائد ثورة روج آفا القيادي نور الدين صوفيk في برگار بمنطقة گاري بمناطق الدفاع مديا في جنوب كردستان، وشُيّع جثمانه في مدينة قامشلو بتاريخ 12 آب عام 2025.

وفي أحد المقابلات معه بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد القيادي معصوم قورقماز (عكيد)، يقيّم قائد ثورة روج آفا الشهيد نور الدين صوفي، نضال الشعب الكردي عبر التاريخ.

ويقول الشهيد نور الدين صوفي: "إن تاريخ كردستان هو في جانب كبير منه تاريخ مقاومة، وكما قال الرفيق مظلوم: (تاريخ كردستان هو تاريخ المقاومة)، لكن، وللأسف، فإن مقاومة الشعب الكردي لم تكن قائمة دائماً على أسس أكاديمية وعلمية".

ويؤكد أن الشعب الكردي امتلك قيماً عظيمة من المروءة والبطولة والشجاعة، وبرز من بينهم قادة أظهروا مقاومة وجسارة كبيرة في وجه جلاديهم. وهناك الآلاف من أبناء الشعب الكردي الذين حملوا هذه الصفات، فعلى سبيل المثال، أبدى درويشي عبدي مقاومة بطولية أمام 1500 من جنود الدولة العثمانية، كما شهدت انتفاضات كردستان العديد من الملاحم المشابهة.

ويتابع الشهيد نور الدين صوفي تقييمه ويقول: "إلا أن هذه المقاومة، رغم ما حملته من فدائية وتضحية وجسارة، لم تكن معاصرة أو مبنية على أساليب علمية، بل غلب عليها الطابع العاطفي، ما قلل من فرص الانتصار، فالمحاربة بعقلانية، وعلى أسس علمية وتكتيكات حديثة، كانت محدودة، ولذلك لم يتطور تكتيك الحرب المعاصرة لدى الشعب الكردي".

ويشير إلى أنه في تاريخ كردستان، كانت هناك أنماط قتال مثل ما يعرف بـ حرب الخنادق (كوزك) بين الأعداء والعشائر الكردية، وقد ظل هذا الأسلوب سائداً حتى نهاية القرن العشرين. إلا أن هذه الأساليب التقليدية لم تكن قادرة على مواجهة التقنيات العسكرية المتطورة لدى الدول السلطوية، ما جعل فرص النجاح ضعيفة رغم شجاعة وتضحيات الشعب.

ويضيف: "في هذا السياق، قدم القائد عبد الله أوجلان فكراً جديداً في كردستان، وطرح أسلوباً مختلفاً للنضال، ومن أجل تحقيق الانتصار، برزت الحاجة إلى تكتيك معاصر، يستند إلى أساليب حرب الكريلا في القرن العشرين، كوسيلة لإنقاذ الشعوب المضطهدة".

ويؤكد القائد الشهيد نور الدين صوفي في نهاية تقييمه أنه "على الرغم من أن الشعب الكردي لم يمتلك سابقاً تجارب واسعة في هذا المجال، فإن تجارب شعوب أخرى في كوبا وفيتنام والصين وغيرها أثبتت نجاح هذا النوع من التكتيك في تحقيق الثورات والانتصارات".

القائد الشهيد نور الدين صوفي في سطور

وُلد القائد الشهيد نور الدين صوفي في قرية مشيرفة التابعة لمدينة قامشلو، ونشأ وترعرع فيها قبل أن ينتقل إلى مدينة حلب لإكمال دراسته الجامعية. وخلال سنوات دراسته، بدأ بالتعرّف على الفكر الثوري والحركة الكردية، لينخرط في صفوف الشبيبة الثورية الوطنية. وفي شهر آب من عام 1990، اتخذ قراره الحاسم بالانضمام إلى صفوف حزب العمال الكردستاني، ليبدأ بذلك مسيرته النضالية التي استمرت حتى استشهاده.

وتلقى المناضل نور الدين صوفي تدريبه العسكري الأول في أكاديمية "معصوم قورقماز" في سهل البقاع بلبنان، قبل أن يتوجه إلى جبال كردستان، حيث بدأ نشاطه الكفاحي في مناطق حفتانين وقلابان. وخلال فترة قصيرة، برزت قدراته القيادية، فتمكن في عام 1991 من تولي مسؤولية قيادة فريق. ومع استمرار نضاله، تنقل بين عدة مناطق مثل زاغروس وآفاشين وهركي، وتدرّج في المهام العسكرية حتى أصبح قائداً لوحدة.

وفي عام 1994، تولّى قيادة منطقة واسعة ضمّت آلباك وباييزافا وكلاراش، وقاد خلالها العديد من العمليات العسكرية. وفي نهاية عام 1996، عاد إلى ساحة القائد، حيث مكث لفترتين في الأكاديمية وتولى مهام تنظيمية وإدارية. وبعدها عاد مجدداً إلى الميدان، حيث شارك في حرب جنوب كردستان عام 1997 بصفته قائداً لكتيبة.

وفي عام 1999، انتقل إلى قنديل في إطار استراتيجية الانسحاب، وشارك في عام 2000 في التصدي للهجمات التي استهدفت المنطقة. ومع تطور تجربته، تولّى في عام 2003 قيادة آيالة آمد، حيث قاد حملة الأول من حزيران، وأسهم في تطوير العمل العسكري والتنظيمي في شمال كردستان. واستمر في هذه المهمة حتى عام 2007، تاركاً أثراً كبيراً في المنطقة.

وفي عام 2005، انتُخب عضواً في مجلس حزب العمال الكردستاني، وأصبح عضواً في اللجنة المركزية، ما يعكس مكانته القيادية داخل الحركة. وبعد انتقاله عام 2007 إلى مناطق الدفاع المشروع، انضم إلى مؤتمر الشعب (KONGRA-GEL)، حيث تولّى مهاماً في العمل الشعبي والسياسي.

وفي عام 2008، شارك في المؤتمر العاشر لحزب العمال الكردستاني، وبناءً على قراراته، التحق مجدداً بالعمل العسكري ضمن قوات الدفاع الشعبي. وفي شباط 2009، انتُخب قائداً للقيادة المركزية لقوات الدفاع الشعبي (HPG)، وهو أعلى منصب عسكري، واستمر في هذا الموقع حتى عام 2013.

وخلال هذه المرحلة، لعب دوراً بارزاً في إدارة المعارك، ومن أبرزها تصديه للهجوم الإيراني على قنديل عام 2011، حيث توجه إلى الجبهة وقاد العمليات بشكل مباشر. كما كان له دور محوري في الحملات العسكرية عام 2012 في إطار تطوير حرب الشعب الثورية، خاصة في منطقة بوطان.

وفي عام 2013، ومع إعلان وقف إطلاق النار بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، ومع تصاعد الهجمات على روج آفا، قرر نور الدين صوفي، وبإرادته الشخصية، الانضمام إلى ثورة روج آفا، حيث شارك في بناء وتنظيم العمل العسكري والسياسي، مستفيداً من خبرته الطويلة.

وخلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى عام 2021، واصل نضاله ضمن صفوف قوات الحرية في روج آفا، ولعب دوراً قيادياً في إدارة المهام المختلفة، وأسهم في تطوير العمل التنظيمي والعسكري في المنطقة.

وبعد مسيرة حافلة امتدت لنحو 32 عاماً من النضال المتواصل، توجّه نور الدين صوفي إلى جبال كردستان في زيارة لرفاقه. وفي السادس من نيسان عام 2021، وأثناء وجوده في منطقة برگار ضمن ساحة گارى، تعرّض لهجوم من قبل الجيش التركي، ما أدى إلى استشهاده.

وترك الشهيد نور الدين صوفي إرثاً نضالياً كبيراً، حيث عُرف بصفاته القيادية، وثقافته الواسعة، وقدرته على التأثير في محيطه، إضافة إلى دوره في استقطاب المئات من الشبان والشابات إلى صفوف النضال. كما كان من الشخصيات التي جمعت بين العمل العسكري والفكري والتنظيمي، ما جعله أحد أبرز القادة في تاريخ الحركة الكردية المعاصرة.

(أ س/ح)

ANHA